حمد عبد العزيز الكنتي
حمد عبد العزيز الكنتي
290

دروس من "الأولمبياد"

25/8/2016


أتابع "الأولمبياد" بشكل دائم فأجد فيه كل مرة دروسا جديدة، بداية من حفل الافتتاح الذي يزدان دائما بتجمع كل دول العالم -حتى تلك الدول التي لا نجدها على الخارطة- بدياناتها وعاداتها وألوانها في ملعب واحد، لتذوب حينها جميع الفوارق الدينية والعرقية والثقافية في بسمة واحدة.

ومن يتابع الأولمبياد "بوعي" سيجد أنه مليء بالدروس، وعامر بالعبر.. ففي كل مشارك قصة، وعند كل مشاركة رواية .. وبين هذه المشاركة، وذاك المشارك، تتكون دروس من الإلهام، وتتشكل عوالم من التحفيز في قلب المشاهد.

شعرت كثيرا بالجمال وأنا أشاهد أتباع جميع الأديان يلعبون مع بعضهم البعض، وقبل النزال يتصافحون، وبعد نهايته يتعانقون دون أي أفكار أخرى

تعلمت من الأولمبياد.. بأنك لن تصل إلى ما تريد إلا عبر التمرين الطويل، والمثابرة على التكرار، والقتال الشديد أثناء النزال.

تعلمت من الأولمبياد.. إنه لن ينتصر بعد توفيق الله إلا من قد عمل على أقصى طاقته.. ولن يجني الذهب إلا من قاتل بكل ما فيه.

تعلمت من الأولمبياد.. أن المنع مرفوض.. فكل مشارك سيلعب مهما كانت جنسيته، ومهما فعلت سياسة دولته، فطالما أنه قد اجتاز التصفيات فإن فرصته في اللعب متاحة، وسيأخذ حقه كاملا، فلا واسطة، ولا محسوبية في الأولمبياد!.

ولقد شعرت كثيرا بالجمال وأنا أشاهد أتباع جميع الأديان يلعبون مع بعضهم البعض، وقبل النزال يتصافحون، وبعد نهايته يتعانقون بدون أي أفكار أخرى، وكأن الأولمبياد يقول لنا: الرياضة تجمع الجميع في سلام، ووئام.

ومن الأشياء التي ألهمتني في الأولمبياد مستوى الإتقان العالي، فلا تُقبل إطلاقا أي حركة ناقصة، ولا يرضى الحكام بأي خطأ - حتى لو ظننا بأنه بسيط - مما جعل المتسابقين يحرصون كل الحرص على محاولة إلغاء الخطأ من قاموسهم.

أيضا مما أعجبني في الأولمبياد، وضعهم في الاعتبار ( لصيرورة الخطأ، وضرورة المحاولة ) فلكل لاعب، أو لاعبة ثلاث محاولات، لكي يجد فرصة للتعويض، أو التحسين.

ومن أهم الدروس التي وجدتها، هي القدرة الهائلة التي تكمن في الانسان كما قال الإمام علي بن ابي طالب:
وتزعم أنك جرم صغير .. وفيك انطوى العالم الأكبر.

من يتابع الأولمبياد سيجد أن المتنافسين يحطمون أرقاما لا يكاد يستوعبها العقل! بل إن بعضهم يعود في أولمبياد آخر ليحطم رقمه السابق

فلاحظت أن الإنسان إذا آمن بقدراته، فانه سيحقق المستحيل، وهذا يتضح جليا في القوة الرهيبة التي شاهدتها لدى المتنافسين، حيث رأيت أنهم يخرجون جميع طاقتهم، ويقاتلون بكل ما فيهم من قوة، فأثار فيّ هذا طاقة عالية، وعرفت حينها أن قوة الإنسان لا حدود لها.. والمفتاح في إيمانه.

وتعلمت أيضا من الأولمبياد، ان دموع المتنافسين عند الانتصار تقول: ( تعبي لم يذهب سدا، وقتالي لم يمضي على الفراغ، واصراري آتى أُكُلَه ) .

ودموع الخاسرين تقول: ( قاتلت جدا، وسأعود مجددا للقتال.. قاتلت وكان الحظ اليوم من نصيب غيري .. قاتلت .. ويوما ما سأحقق المجد.. فالنجاح دائما له فرص أخرى ... ).

وفي الحقيقة.. فإن من يتابع الأولمبياد، سيجد أن المتنافسين يحطمون أرقاما لا يكاد يستوعبها العقل! بل إن بعضهم يعود في أولمبياد آخر، ليحطم رقمه السابق برقم مدهش جديد. وهذا يبين مدى تطور المتنافسين، وحرصهم على القتال لآخر لحظة.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة