فاطمة شحادة
فاطمة شحادة
10 k

هل تعاني صراع الهوية مثلي؟

28/8/2016

على سبيل المثال أنا أشعر أنني أنتمي لعالمين الا اني لا أستطيع العيش أو التكيف في اي منهما . وأنا في أمريكا أشعر أنني أنتمي لفلسطين وأنا في فلسطين أشعر أنني أنتمي لأميركا، وفي حقيقة الأمر وكوني عيشت طفولتي وصباي في فلسطين فإن جذوري وثقافتي عربية بالكامل ، وبالرغم من سنوات الاغتراب الطويلة والتي تزيد عن عشر سنوات فإني الى الآن لا استطيع أن اندمج بالمجتمع الأمريكي بشكل كامل ولا اتوقع ان يحدث ذلك، لأن ذلك الاندماج يعد خيانة لجذوري وثقافتي العربية.
 
وبالرغم من ذلك فإن شعور الصراع بالهوية والانتماء يزداد في الوطن الأم أكثر من الوطن البديل وهو أميركا في حالتي. عاماً خلف عام بت أؤمن أن غربتنا نحن المغتربون عن أوطاننا هي غربة زمان أكثر من كونها غربة مكان .

معاناة المغترب تكمن في أن الزمن يتوقف عنده في اللحظة التي ترك البلاد فيها، فهو لا يستطيع أن يكون جزءًا من الثقافة المحيطة أو البعيدة،  فلا هو اندمج مع ثقافة الغرب ولا واكب تطور بلده الأم، ورغم أن العرب الامريكيين على سبيل المثال لا الحصر نجحوا في أعمالهم وتفوقوا مهنياً وعلمياً إلا أن ذلك النجاح لم يكن بالضرورة أداة لتطوير الأفكار الذاتية والمعتقدات والموروث الثقافي، وأكبر دليل على ذلك إذا نظرنا الى عدد من القرى الفلسطينية التي هاجر أهلها الى الولايات المتحدة بعد حرب النكسة، نجد أنه بالرغم من تميز تلك المناطق بحملت الشهادات والتخصصات العلمية في أميركا، وبالرغم من حالة الثراء التي تنعكس في قصور وفخامة عمرانية تبهر كل من يراها في فلسطين، إلا أن الموروث الثقافي في تلك المناطق توقف عند ستينيات القرن الماضي، زمن الهجرة الأولى. 

أما العربي الأمريكي داخل أميركا فإنه يهرب من ذلك الصراع عبر الانغلاق على نفسه ومجتمعه، فالمجتمع العربي الأمريكي يحيى كمجتمع داخل مجتمع، ذلك الانغلاق أدخلهم في صراع كانوا يهربون من مواجهة طوال السنوات الماضية، هذا الصراع جعلهم يتقبلون ما كانوا يرفضوه في السابق طلباً للنجاة، فبعد الحملة العدائية التي شنها المرشح الجمهوري دونالد ترمب على مسلمي أميركا وما رافقها من عمليات قتل تبنتها داعش، كل تلك الأعمال دفعت العربي الأمريكي إلى الدفاع عن موضوع المثلية الجنسية مثلاً والذي يعتبر خط أحمر في الدين الاسلامي والعرف العربي، جعلته يُسلم بإن انضمام العربي او المسلم الى الجيش الامريكي واجب وطني وليس خيانة لدماء أشقائه في العراق وأخوته في أفغانستان .


دائماً كنت ومازلت اعتبر نفسي فلسطينية تريد تحرير بلادها، عربية لا ترى لنفسهاً وجوداً إلا في حضن العروبة، ومسلمة لاتبيع مثقال ذرة من عقيدتها بملك الدنيا وما فيها، فهذه ثوابت نشترك بها جمعياً أينما كنا، إلا أني وبعد تلك السنوات وذلك الصراع تمكنت من اكتشاف هويتي الجديدة والتي تعتبر ذاتي، فهي هوية منفصلة عن نشأتي الأولى والثانية، ولا علاقة لها بالمكان بقدر الأفكار والشخصية.
 
وهكذا لكل منا هوية ذاتية عليه البحث عنها في ذاته، بصراع الأنا الذي يحياه بينه وبينه نفسه، في الصراع النفسي والمجتمعي الذي يحياه، برفضه الذوبان والانصهار داخل مجتمعه، ذلك الصراع قادر على صقل معالم تلك الشخصية لتحويلها أما شخصية مميزة أو شخصية تائهة في مجتمعات لازالت تبحث عن هوية لأفرادها.

فإن كنت مثلي تعاني أو عانيت صراع الهوية بغض النظر عن الأسباب، ومهما شعرت بالاختلاف وعدم القدرة على الاندماج مع مجتمعك أو من هم حولك، لا تقلق كثيراً، فأنت حتماً في طريق الوصول الى هويتك الذاتية .

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة