مي ملكاوي
مي ملكاوي
6.2 k

فتيات الإنستغرام.. و"لِبسة" العيد!

13/9/2016
لقرابة الساعة وربما أكثر، وأنا أقلب الصورة تلو الأخرى، والحساب تلو الآخر و"الفلو" وراء "الفلو"... ونسيت نفسي وأنا أهيم بين هذا الفستان، وذلك الهندام... وتلك الصورة... وتلك الطريقة الجديدة في لف الحجاب..
 

ثم صحوت فجأة وقد آلمتني عيناي... ووجدت نفسي قد ضغطتُ "فلو" لعشرات من الفتيات على تطبيق انستاغرام من هاويات تصميم الثياب وعارضات أزياء وهاويات "تلبيق" الثياب وعرضها بصور يومية...
 

إنهن "فتيات الإنستغرام"...

لقد شعرت أنني أمام ظاهرة من الثورة ضد الحجاب وليس موضة للحجاب كما يسمينها هؤلاء الفتيات في الهاشتاجات اليومية على إنستغرام.

هن مجموعة من الفتيات يُطلقن على أنفسهن "حجاب ستايلست" أو "حجاب فاشونيستا"... ويتصرفن على أنهن نجمات مشهورات في عالم الموضة والثياب وأحياناً في صناعة الملابس وبيعها والتسويق لها... وقد تابعت لفترة لا بأس فيها العديد منهن من بلدان عربية ومن أمريكا وكندا وأندونيسيا وأستراليا وغيرها.. وغالبيتهم يتحدثن الانجليزية والعربية... ولديهن رصيد كبير من المعجبين والمعجبات.. ولكن الدهشة لا تكمن هنا..

كان قد تملكني فضول عارم للتعرف على ما يقمن به يومياً على انستاغرام، وقد بدأ الأمر بمتابعة واحدة ثم ما لبث التطبيق أن اقترح عليّ صديقات لها وصديقات صديقات لها؛ حتى وصلت الى متابعة أكثر من عشرة، وبدأن يظهرن كل يوم على الشاشة كلما فتحت التطبيق المشهور.

حاولت أن أستشف ميول متابعيهن الذين يصلون الى آلاف وأحياناً ملايين.. كلّ واحدة وفق مهاراتها في عرض الثياب وأسلوبها في طرح ما تقدمه، وبعضهن يتابعهن ملايين يعبرون عن إعجابهم اليوميّ على كل صورة وكل "لِبسة" أو ما يسمينه باللغة الانجليزية "the daily outfit" اليومي أو شبه اليوميّ.

والعجيب أنهن أصبحن محطة يوميّة لكل من تودّ معرفة الجديد في عالم موضة المحجبات، ولكن لأصدقكم القول.. بضعة أيام من المتابعة رافقها بعض الدهشة وبعض الاستغراب من طريقة عرض بعضهن لملابسهن وأسلوب التنسيق "العجيب" غالباً للحجاب مع الثياب.. مع الكثير الكثير والكثير من الامتعاض وعدم الرضا والانزعاج.. ثم.. 

بدأت بكبس unfollow بالجملة.. واحدة تلو الأخرى بدون تردد.. حتى أبقيت على واحدة أو اثنتان فضولاً ورغبة مني بتتبع الأمر وبهدف الكتابة عنه فيما بعد.
 

لماذا الامتعاض؟

الكم اليومي الهائل المتضخّم المتكرّر من عرض نفس الشخصية لنفسها مع تغيير في الملابس وألوانها وتنسيقاتها.. عرض للثياب سواء لوحدها أو بالتعاون مع دور عرض أزياء إسلامية أو شركات ثياب محتشمة "نوعاً ما".. إضافة طبعا وقبل كل شيء عرض لأسلوب وضع المكياج اليومي المبالغ فيه في الغالب. كل ذلك أثار لدي مزيجاً من المشاعر الغريبة التي بدأت بالانبهار ثم صارت مشاعر متناقضة فيها ما فيها من عدم الرضا والغضب والانزعاج الكلي.

لقد شعرت أنني أمام ظاهرة من الثورة ضد الحجاب وليس موضة للحجاب كما يسمينها هؤلاء الفتيات في الهاشتاجات اليومية على إنستغرام، ثورة ضد الحجاب لأنهن استبحن فيها كل مسموح ومقبول في طريقة الحجاب الحديث حتى جعلنه خارجاً تماماً عن الفكرة الأصيلة له، فالشعر أصبح مطلّاً من الحجاب والرقبة لم تعد جزءاً منه أصلاً مع انتشار ما يسمى "التوربان"، وقد صار المكياج تركيبة فريدة تئن على وجوههن، والملابس الضيقة قصة أخرى.. وعرض الأحذية بأسلوب شديد الفتنة حالة متفردة..
لم أستطع بالفعل تقبل ما تقوم به غالبيتهن مع ملاحظة أنهن من ذوات الدخل الجيد اللاتي يستطعن شراء ثياب بشكل كبير تختنق الخزائن معه وتتمكن معظمهن من السفر والتجوال بشكل متواصل..
 

تسويق ممتاز... ولكن!
قد أكون فرحت لفكرة أن يصبح الحجاب متناسباً ومتطوراً يلائم سرعة عصرنا ويوائم رغبة المحجبات إلى وجود شركات إنتاج ملابس محتشمة تناسبهن وتتطور مع رغباتهن بمتابعة كل جديد في العالم وهذا ما يسعدني وأراه تطوراً رائعاً في عالم صناعة الملابس المحتشمة.

إنما ما تقوم به بعض هؤلاء الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً على إنستغرام فاق كل المتوقع بصراحة.

فكرن أكثر قبل أن تغرقن مواقع الإنستغرام والمدونات المرئية والمصورة بأساليب متكرّرة في اللباس والمكياج تساوي وتُقلد بدون وعي إنستغرامات مشاهير.

أنا أؤمن بحرية كل فرد في هذا العالم في طرح نفسه كما يريد وقد قلت في مقالة سابقة إن التسويق الذاتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي صارت حرفة عند الشباب والشابات اليوم وصار مصدر رزق أيضاً لكثيرين وهذا جيد ومقبول، لكن ما يحصل من تسويق مبتذل ومبالغ فيه لمسمى الحجاب لم يعد مقبولاً، وهو في الواقع صار يقوم بدور مؤثر بطريقة سلبية وبخاصة بين المراهقات لسبب رئيس وهو أن غالبية متابعي هؤلاء الفتيات هن بالفعل من المراهقات.. وتعرفون ماذا يعني أن تتأثر المراهقات بهذا الأسلوب الجديد من طريقة اللباس.

أنا لا أناقش الحجاب من عدمه، ولست أطرح رأياً واحداً مع نوعٍ محددٍ من أسلوب ارتداء الحجاب، أبداً فأنا مؤمنة تماماً بأن علينا نحن المحجبات أن نكون على أناقة ورقي في اللباس وفي كيفية طرح أنفسنا في كل مكان، بل إنني مستمتعة جداً بالتنوع الكبير والجميل في التصاميم التي تطرحها شركات الأزياء المحتشمة في بلدان عدة ومن قبل نساء رائدات أيضاً بدأت ينشأن دور أزياء خاصة بهن وهو ما يبشر بالخير ولكن..

يا ليت... لو تخففن من تلك المبالغة والتضخيم الصارخ في التصاميم، تنفسن قليلاً قبل بث أي صورة، فكرن أكثر قبل أن تغرقن مواقع الإنستغرام والمدونات المرئية والمصورة بأساليب متكرّرة في اللباس والمكياج تساوي وتُقلد بدون وعي إنستغرامات مشاهير وغير مشاهير غربيين لا ينتمون لفكرنا ولا ثقافتنا ولا "حجابنا" إن كنتن تعنين الحجاب بالفعل، أما إن طرحتن أنفسكن تحت إطار آخر غير الحجاب.. فأرجو أن تلغين من تفكيركن كل ما طرحته فوق.. مع خالص الشكر.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة