محمد غانم
محمد غانم
195

هل أخجل من كوني فلسطينيًا؟

21/9/2016
منذ عام 1929م إلى الآن، ونحن نساوم العدو على حياتنا، ساومناه على كل ما نملك، منازلنا، أطفالنا.. إلخ. الشيء الوحيد الذي لم نستطع المساومة عليه، هو تلك البقعة التي نملكها، والتي وُهِبناها من السماء، أكانت تستحق فعلا كل هذا العناء؟ لا تستحقه أبداً.. تستحق أكثر من ذلك.

احتجنا 90 عاما لندرك أن حمامة السلام ليست سوى رمز يختبئ تحته أقذر النسخ البشرية، لندرك أنها لم تكن بيضاء اللون يوما، بل حمراء ملطخة بلون دمائنا الممتد كسجادة تدوسها الزمر الحاكمة، كل هذا الوقت لندرك بأن الإنسانية هي أن لا يتم التضحية بإنسان في سبيل الغاية، 90 عاما لندرك بأن فلسطين ليست الوجع، نحن الوجع، وفلسطين تحتوينا فقط.

ستون ألف شهيد فلسطيني سقطوا، وكل شهيد يحمل معه أحلام الذين عاشرهم وفقدهم، أليس من حقهم علينا أن نجسّدهم في أحاديثنا؟ كل رفاقنا الذين لم يروا أطفالهم منذ دهرين، من ماتوا وهم يحتضنون بنادقهم وحجارتهم بدلا من أطفالهم الذين كبروا في لحظة بسيطة، لحظة لم يفرح بها أحد.. ألا يستحقون الشرف على ذلك؟

الفرق بين الشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب التي واجهت حروبا داخلية أو خارجية، أن الشعب الفلسطيني رغم ما واجهه، إلا أنه لم يفقد إيمانه بقضيته مطلقا، على عكس بعض الشعوب الأخرى، فنحن ندرك جيداً بأن العدو يدافع عن جريمة ارتكبها من سبقوه، وندرك أيضا أنه يتمنى في بعض الأحيان لو أن كل شيء ينتهي فقط، تلك الجريمة ارتبكت بحقنا، ولم نكن مولودين حين ارتكبت، فالأرض تورثك كل ما مر على ترابها، منذ 1929م إلى الآن، والشعب الفلسطيني يرث الفجائع التي ارتبكت بحق من سبقوه.

احتجنا 90 عاما لندرك بأن فلسطين ليست الوجع، نحن الوجع وفلسطين تحتوينا فقط.
ما يدهشني حقاً هو النباح المتواصل ضد الفلسطينيين، عندما تسمعه تعتقد أن الفلسطينيين يحكمون العالم منذ مئة سنة، وأنهم المتسببون بكل كوارثه ونكباته، رغم أنهم لا يعرفون من السلطة سوى سجونها، أما الأحرار فهم رؤوس أقلام فقط، لكنّ القوة الحقيقية للفرد تكمن دوماً في كونه خارج القطيع، فعندما ينخرط في القطيع يفقد قوته ليصبح منهم، وهذا ما علمتّنا إيّاه العربية المعاصرة.

في ذكرى انتفاضاتنا وذكرى عمليات القدس وغيرها، نظن أننا مدركون لحقيقة الواقع في فلسطين رغم أننا لسنا كذلك، الحقيقة أن الأمة العربية في فلسطين وغيرها من الدول لن تركع؛ إذا أخذ العدو سيناء والجولان والضفة الغربية، فعليه أن يدرك بأن العمق العربي يصل لغاية الجزائر.

سؤال إلى معلمي اللغة العربية "ما فائدة الاسم الصحيح للدولة إذا كانت الأمة معتلة؟"، نعم الأمة معتّلة وهذا ما قلته في روايتي الأخيرة "تنزانيت"، الساسة خرجوا من عامّة الشعب، وانتخبهم الشعب أيضاً، فحين ترى رئيساً شرعياً جاهلاً فهذا أفضل ما وجده ذلك الشعب بين صفوفه. تألمنا من يقينكم السياسي حتى أدركنا بأن اليقين نقمة السياسي الفاشل.
كلمات مفتاحية: فلسطين، الحرب، السلام

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة