حين هتفنا للحجر وخجلنا من السكين

23/9/2016
لا زلت أذكر تلك الأشرطة الحماسية والخطب السياسية والدينية التي كان ينشدها العرب والمسلمون، إعجابًا بانتفاضة الحجارة التي قادها الشعب الفلسطيني عام 1987م ضد الاحتلال الصهيوني، ومع بداية الانتفاضة الثانية حين دخل المجرم شارون إلى باحات المسجد الأقصى المبارك فقام الناس يواجهون صلف المحتل بما استطاعوا ولم يكن بحوزتهم سوى الحجارة.


وكان من هؤلاء الذين تغنوا طويلًا بانتفاضة الحجارة، علماء و سياسيون عرب ومفكرون وأدباء ومطربون.. الخ من الشرائح والفئات، هو ما نفتقده اليوم خلال انتفاضة القدس إلا من بعض الإشادات القليلة والخجولة، رغم أن الكثير من الشخصيات والهيئات التي أشادت في انتفاضة الحجارة لازالت هي هي بأجسادها حاضرة بيننا والعدو الصهيوني كما هو لم يتزحزح أو يتغير، وظلمه وعدوانه مستمر لم يتراجع.
 

الحالة النخبوية العربية الرخوة التي لا تساند قضايا الأمة المصيرية إلا في حدود هامشية غير فاعلة تحسب حساب ردات الفعل هي سبب آخر للمأساة التي نعيشها.

نعم العدو الصهيوني لم يتغير لكن الكثير من الأفكار تغيرت وبدأت تتغير وهذا ما يجب أن نقف عنده طويلًا ونراجعه، ويجب أن يكون أهل الحق أكثر جلدًا فأهل الباطل فاقوا كل وصف في بجاحتهم، وليست عبثية تلك الكلمات التي تقول "لو تركت ابنك أمام شاشة التلفاز يتابع بعض القنوات العربية فلا تستغرب من تطوعه بعد ذلك في الجيش الصهيوني".


فالمتصهينون باتت تضج بهم الكثير من وسائل الإعلام يعملون على تشكيك الأمة بجهادها وثوابتها وعقيدتها، وبعض الدعاة المتحزبين لفئة أو جماعة أو خلف مصلحة أو حقد يتماهون معهم، وبعض المثقفين وأصحاب القلم أو الصوت يريد مقاومة ويريد نضال يؤيده ويصفق له لكن من النوع الشكلي الذي ليس له تأثير أو تبعات كبيرة، كأن يلقي أحدهم حجرًا أما السكين والبندقية فهذه أمور هم أضعف أو أجبن من الإشادة بها.
 

وربما يجد لهم البعض تبريرًا على أن سياسات ومعايير مواقع التواصل الاجتماعي ضيقت عليهم بعض مساحات الرأي بخصوص مساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته، غير أن هذا نسبي يمكن الالتفاف عليه أو مقاومته أم هي ثقافة الخضوع والتسليم حتى في هذا المضمار، وهل من المقبول أن نسمح لهذه المواقع بالمزيد من التحكم في حياتنا وأفكارنا من خلال هذه المنصات؟ وماذا عن أقوالهم في المنصات والمنابر الأخرى ذات المساحات الأوسع؟ أين الحملات والأعمال والفعاليات الأخرى التي كنّا نراها في الانتفاضات السابقة؟ أم أننا أمام مثالية زائفة وحالة شعبوية لا نخبوية، لا تتبنى خيار التحرير والمقاومة بمضامينها وتبعاتها وأثمانها لكن مجرد مسايرة احتفالية تتناغم مع الحالة الشعبية وحين تكبر ومن الممكن أن تتقاطع مع المصالح الشخصية والذاتية ويكون لها بعض التبعات المفترضة نتركها؟


الحالة النخبوية العربية الرخوة التي لا تساند قضايا الأمة المصيرية إلا في حدود هامشية غير فاعلة تحسب حساب ردات الفعل على المواقف وتبعات ذلك على حساب الدماء واستمرار المظالم هي سبب آخر للمأساة التي نعيشها، فإن كان هؤلاء الذين قدمتهم الشعوب في المؤخرة فكيف سنتقدم؟

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة