سري سمّور
سري سمّور
183

فلسطين والمؤثرات العربية

30/9/2016
ونحن نعيش ذكرى مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا قبل 34 سنة يحضرني مشهد امرأة تصرخ من فوق الجثث المركومة، ورائحة الموت والدمار في المكان وهي تولول مطلقة عبارة تفجع هي سؤال من كلمتين فقط(وين العرب؟!) وهي بهذا تلخص حالة وجدانية تتمثل بارتباط القضية الفلسطينية بالوضع العربي في مختلف مراحلها المصبوغة بالدم والمؤامرات والاحتلال والبطولة والشهادة والأمل والرجاء والخذلان وكل ما في قضيتنا من تفصيلات عشناها وعاشها آباؤنا وأجدادنا.

مشهد يتكرر في انتفاضة الأقصى لمعتقلين فلسطينيين في أحد المخيمات في الضفة الغربية لرجل يدعو على العرب أو يشتمهم أمام بعض الفضائيات العربية ..فشئنا أم أبينا، وعينا الجمعي وتفكيرنا الباطن دوما، الظاهر حينا، يحمّل العرب مسئولية ليست بالصغيرة عما جرى ويجري لنا.

القضية الفلسطينية قد بدأت إرهاصاتها في مرحلة ضعف وعجز وتآكل متسارع للسلطنة العثمانية، بالتزامن مع حالة انبعاث للقوميات في أوروبا.
العرب بأوضاعهم المتقلبة عبر الزمن كانوا عاملا مؤثرا في مجريات قضيتنا؛ وإن كان الحديث يدور عن دول إقليمية أخرى في السنوات الأخيرة خاصة إيران وتركيا، فإن العامل العربي كان وما زال حاسما أو مؤثرا بدرجة كبيرة على أوضاعنا، وطريقة إدارتنا للصراع...طبعا لا أتحدث عن دور القوى الغربية، لأنها في خندق الصهيونية، وإن أعطانا بعض قادتها ونخبها من طرف اللسان حلاوة...ولنحاول استعراض التأثير العربي، وخلفياته وأين وصل ومآلاته المؤثرة على قضيتنا ومسارها..

نهاية السلطنة.. بداية القضية
يجب أن نضع في الحسبان أن القضية الفلسطينية قد بدأت إرهاصاتها في مرحلة ضعف وعجز وتآكل متسارع للسلطنة العثمانية، بالتزامن مع حالة انبعاث للقوميات في أوروبا التي كانت تحقق تقدما علميا متسارعا، بالتأكيد له جوانب عسكرية، ومطامع وخطط استعمارية، أفضت إلى ابتكار فكرة الصهيونية، إضافة طبعا إلى وضع يهود أوروبا.

أي أنه لم يكن لأهل فلسطين بوتقة قومية قطرية، ولم تنضج آنذاك هويتهم الوطنية الذاتية، وهذا ينسحب على كل الأقطار والبلاد العثمانية لقرون عدة؛ لأن فلسطين كانت تحت حكم العثمانيين بضعة قرون، وهؤلاء لهم دولة قوية عريقة عمرها حوالي 600 عام، ولم تكن أصلا فكرة التميز القومي أو القطري موجودة بالمعنى السياسي والثقافي، والمحاولة الوحيدة التي كانت في زمن الحكم العثماني والتي كان لها تميز سياسي وعسكري واقتصادي هي حكم الشيخ ظاهر العمر الزيداني في القرن الثامن عشر، وهي تجربة كانت سابقة لحملة نابليون وما تلاها من تطورات في أوروبا والمنطقة، ولم يكن هناك ثمة محاولات جديدة بالتزامن مع المخططات الأوروبية.

استعمار من نوع خاص
عشية الحرب العالمية الأولى(1914-1918م) لم يكن قد بقي للعثمانيين أراض في المنطقة العربية سوى العراق وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، وأدت الحرب إلى دخول هذه المناطق تحت الاحتلال(الاستعمار) البريطاني والفرنسي لتنضم إلى بقية الدول العربية التي انتزعها الأوروبيون من السلطنة تباعا.

ولكن فلسطين كان لها وضع خاص مختلف في المخطط الاستعماري، فقد كان هناك وعد بلفور ومن ثم صك الانتداب، مما يعني أن الجيش البريطاني في فلسطين سيمكن اليهود من الاستيطان في فلسطين، على حساب أهلها بالمعنى التاريخي والجغرافي، وهذا وضع يختلف عن بقية الأقطار العربية المحتلة من الغزاة الإنجليز أو الفرنسيين أو الطليان أو الإسبان...يتبع

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة