تحرير مرتجى
تحرير مرتجى
594

حتى لايكون الخوف سيد الموقف!

9/9/2016

أذكر عندما كنت صغيرة، بينما كنت أجتمع مع أفراد أسرتي لمشاهدة أحد أفلام الرعب، لم ينتابنى أي شعور بالخوف و القلق حيال أحداث ومشاهد هذا الفيلم، وكأننى كنت أشاهد احد افلام ديزنى المفضلة لدي، ولكن ما كان يدفعنى للتسائل ويثير دهشتى هى علامات الخوف التى كانت تعتري ملامح أفراد أسرتى الذين يكبرونى سناً، لم أكن قادرة على إيجاد أي ايجابات بشأن هذا الخوف فى عيونهم ، رغم إدراكهم بأن كل ما يدور فى الفيلم مجرد خدعة وليست حقيقة، الا انهم تعايشوا مع أحداث الفيلم وكأنها فعلاً حقيقة ، مما آثر ذلك على ردة الفعل الخاصة بهم وعلى سلوكهم .

فعندما نكبر ونصبح اكثر وعيا وادراكا للعالم المحيط بنا، وأكثر فهما لمجريات الأمور من حولنا ، ومعرفتنا لكثير من الحقائق إلا أننا رغم ذلك نصبح أكثر خوفا على أشياء كثيرة ومن أشياء كثيرة فى حياتنا، كالخوف من المستقبل والمجهول والواقع، والخوف على أطفالنا وأموالنا وصحتنا ، حيث نخاف أن ( تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ) وأشياء أخرى تنال نصيبها من الخوف دون أسباب مسبقة كمشاهدة فيلم الرعب مثلا . فنحن نكتسب الخوف شيئا فشيئا ونضيف كل يوم خوف جديد إلى قائمة مخاوفنا إما أن يكون خوف ناتج عن تجربة شخصية أو خوف مكتسب من تجارب الغير ونجمع في جعبتنا حصيلة كبيرة من ذلك الخوف دون أن نعي أو نشعر بذلك ،وكأن الخوف شئ مادي وملموس ينمو داخلنا،أو كأنه عضو من أعضاء الجسم يكبر معنا ، فالخوف فى كثير من الأحيان يبقى سيد الموقف .
التخلص من الخوف حيال كثير من الأمور فى حياتنا ليس بالأمر السهل ولكنه ليس مستحيلاً.

ولكن تختلف مواجهة المخاوف من شخص لآخر ، حسب شخصيته وظروفه وثقافته ، والبيئة المحيطة به ، فعلى سبيل المثال هناك من يخاف من الفشل مرة أخرى، فلا يعود للمحاولات من جديد ، ولكن لو كان ذو كاريزما وشخصية قوية وذو ثقافة عالية ويتمتع بأيدولوجية منفتحة. فلم يعط للفشل قيمة وتعامل معه وكأنه شئ لم يكن ، فنراه لايمل من المحاولة عدة مرات للوصول الى هدفه .

التخلص من الخوف حيال كثير من الامور فى حياتنا ليس بالأمر السهل ولكنه ليس مستحيلا ، فالخوف هو أمر غير مادي، لكن يمكن الإحساس به، فاستعن بشيء يمكن الإحساس بوجوده، كالله تعالى، فالاستعانة بالله وكتابه، بتفادي مرحلة الخوف من الأمور غير المعلومة، ويقوي العزيمة، وراحة للبال، كما في قوله تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ‌ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) صدق الله العظيم.

و كلما شعرت بالخوف، قم بأداء تمارين رياضيّة فالرياضة تشغلك عن خوفك، وتفادي تلك المرحلة، ولها دور كبير في إزالة الخوف والتوتر لدى الإنسان. قم بفعل شيء أثناء توترك ولا تفكر بالشيء الذي تخاف منه، ومن الأمثله على صنع شيء، كالمطالعة في بعض الكتب والروايات، والقصص الجميلة، قم برسم رسومات، اصنع كوباً من القهوة أو الشاي، قم بترتيب حاجياتك وغرفتك. قم باحضار ورقة وقلم، وأكتب على الورقة، أقوال وكلمات تقويك، وتزيل حالات الخوف التي تطاردك، أو اسم شخص تتخذه نموذجاً في حياتك، كلّما تذكرته تزداد قوتك، أو على الحائط، أو في مكان مناسب، وقم بتعليق الورقة على باب غرفتك وكلمّا شعرت بحالة من الخوف اذهب إلى الورقة وأنظر اليها، وقم بقرائتها في قلبك، فهي تزيل حالة الخوف التي تطاردك، وتقوي عزيمتك، وتنقلك إلى عالم القوة.
 
قم بمواجهة خوفك، فمواجهة الخوف تعمل على موت الخوف نهائياً، وإن كانت النتيجة سلبية بالنسبة لك، لكن قتل الخوف يقويك، ويجعلك حكيماً في مواجهة الخوف مرةً أخرى إن حدث، فمواجهة الخوف مرةً واحدة أفضل من مواجهته يومياً. قم بالاستعانة بصديق، فالتحدث إلى صديق تثق به يعمل على تقوية قلبك، ازدياد الثقة بنفسك، وهو يقوم بارشادك إلى الطريق الصحيح، والأمر الذي يجب عليك فعله، لتفادي حالة الخوف، فالصديق لا يشترط بأن يكون شخصاً غريباً، فيمكن أن يكون أب باعتباره حكيماً، أو أخ، أو أم، أو زوجة. في حالات تكرار الخوف، قم بالاسترخاء واستنق هواء نقياً، فهو يزيل حالات التوتر والخوف، ويزيد من قدرة سيطرتك على أعصابك، والتفكير بحكمة تجاة مواضيع الحياة الكثيرة .


كلمات مفتاحية: الخوف، أصدقاء، الطفولة

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة