عاصم النبيه
عاصم النبيه
341

أم الحيران.. النكبة مستمرة

23/1/2017

في قرية معزولة جنوب فلسطين، وفي القرن الحادي والعشرين يعيش سكان قرية أم الحيران بدون ماء أو كهرباء ولا اتصالات أو حتى خدمات طبية، يضطر أبناؤها للمشي عشرات الكيلومترات كي يصلوا إلى مدارسهم يوميا، لكن هذه الظروف الصعبة لم تكن المشكلة الأصعب بالنسبة لهم.

 

في صباح الثامن عشر من كانون الثاني / يناير 2016 استيقظ سكان قرية أم الحيران ليجدوا قريتهم منطقة عسكرية مغلقة تقتحمها وحدة قوات خاصة، الهدم في القرية مستمر وممنوع التحرك فيها أو الاقتراب من مناطق الهدم التي شملت بيوتا كثيرة في القرية، وبات واضحا أن الاحتلال قد قرر إخلاء القرية من البدو العرب الفلسطينيين الذين يسكنون القرية منذ سنين ولهم في صحراء النقب تاريخ منذ قرون.

 

يسكن القرية 1000 نسمة بدأ الاحتلال تهجيرهم وفق خطة ممنهجة منذ أعوام حيث ينوي الاحتلال بناء قرية يهودية فوق أنقاض أم الحيران ليسكنها عشرات أو أقل من المستوطنين لتنضم القرية الصامدة إلى آلاف المدن والقرى التي هدمها الاحتلال وهجر أهلها منذ سبعة عقود.

 

يمكن النظر للأحداث في قرية أم الحيران على أنه حلقة لكنها ليست الحلقة الأخيرة وهذا يعني أن عمليات الاحتلال قد تطال قريبا مناطق أكثر محورية وقد تتطور ليتم تطبيقها على مدن هامة كالقدس

العقلية التي يتعامل بها الاحتلال منذ احتلاله فلسطين عام 1948 ما زالت مستمرة وهي عقلية همجية مبنية على حقه في سلب الأرض واقتلاع سكانها منها ويستخدم في ذلك أسلوب العنف الشديد وسياسة تضييق الخناق على الفلسطينيين ومنعهم من مقومات الحياة الأساسية واستخدام القانون الجائر في هدم البيوت وإبعاد السكان عن بيوتهم ومدنهم واستخدام المحاكم لتجريد الفلسطينيين من حقوقهم في الأرض ومنعهم من البناء بالمقابل تشجيع المستوطنين على التوسع والبناء بشكل كبير وفي كل المناطق ويوفرون لهم كل الوسائل والتسهيلات من أجل ذلك.

 

ما يحدث في قرية أم الحيران اليوم امتداد لسلسلة طويلة من النكبات المتعاقبة والتطهير العرقي الممنهج الذي تقوم به قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين من أجل تفريغها الكامل من سكانها الأصليين وتسكين آخرين جاؤوا من أطراف العالم ليصبحوا مع الوقت سكانا يحق لهم الحصول على أوراق تثبت أنهم أصحاب البيت والأرض، فالاحتلال قام بتهجير أو إبعاد ثلثي الفلسطينيين عن أرضهم بنفس السياسة العنجهية التي تتكرر اليوم في عدة قرى على رأسها أم الحيران.

 

الحرب الديموغرافية التي تقوم فيها حكومة الاحتلال مركزة وشاملة لكل ما يمكن أن ينزع الحق من أصحابه ويزيد من المساحات التي يستولي عليها الصهاينة. والنكبة الفلسطينية مسلسل دموي مستمر لم يتوقف وسرقة الأرض وتهويد التراث تزداد وتيرته يوما بعد يوم وسط صمود فلسطيني أسطوري يقابله عجز وخذلان عربي وإسلامي وظلم دولي يقف مع الظالم ويمعن في إذلال المظلوم.

 

يمكن النظر للأحداث في قرية أم الحيران على أنه حلقة لكنها ليست الحلقة الأخيرة وهذا يعني أن عمليات الاحتلال قد تطال قريبا مناطق أكثر محورية وقد تتطور ليتم تطبيقها على مدن هامة كالقدس مثلا التي قام الاحتلال بتهجير الكثير من سكانها وحشر جزء منهم في مناطق محددة في ظل تضييق غير مسبوق وإهانة يومية ومنع للإصلاحات والصيانة حتى للبيوت التي تطفح فيها مياه الصرف الصحي والتي بحاجة لصيانة عاجلة.

 

هذه الحملات المسعورة يجب أن تواجه بصمود أكبر وبخطة مواجهة عاجلة يتحد فيها الفلسطينيون مع كل أحرار العالم من أجل إيقاف هذه التطهير العرقي الذي يهدف في النهاية لمحو اسم فلسطين.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة