مجاهد أحمد
مجاهد أحمد
1.1 k

نظرية التطور مابين العلماء وأئمة المساجد!

18/11/2017
نظرية التطور خرجت منذ فترة ليست بالقليلة من المختبرات والأروقة العلمية وتجاوزت كونها مجرد نظرية في البيولوجي غير مثبتة بشكل قاطع وعليها الكثير من الملاحظات إلى أيديولوجيا متعصبة حتى هناك في الغرب أبو التسامح والديمقراطية المزعوم، وصار لها كأي ايدولوجيا أخرى أهدافها الاجتماعية والثقافية.

يدعي أنصار هذه النظرية أنها حقيقة علمية مطلقة غير قابلة للتشكيك مثلها مثل كروية الأرض، مستقلين جهل العامة وتبعية مثقفينا لتمرير هذه الكذبة.. بغض النظر عن تفاصيل النظرية أو الغوص كثيراً في تفاصيلها، فمن الواضح جداً أن عقدة الكنيسة ما زالت تلاحق أوروبا وعلمائها منذ القرن السابع عشر وإلى اليوم. هذه النظرة المنحازة لكل ما هو ضد الدين أفقدت العلم حياده المفترض، وحولته من أداة للوصول إلى الحقيقة أي كانت، إلى أيديولوجيا ومعول هدم موجه ضد الكنيسة وضد كل دين!

هذا بالذات هو ما جعل هذه النظرية صامدة كل هذه لعقود، برغم كل ما بها من مشاكل حقيقية، إلا أن أوروبا اختارت لنفسها حالة من العمى الاختياري عن كل ما قد يجمع العلم والدين معاً، حتى وإن كانت الحقيقة هي من تفعل ذلك. لكم أن تتصوروا الكم الهائل من الهجوم الذي يواجهه المثقفون الغربيون أنفسهم اليوم حين محاولتهم توجيه أي نقد حقيقي وموضوعي للنظرية.

أنا لا أبرئ هنا ساحتنا نحن المسلمين، إذ إننا اتخذنا موقفاً لا يختلف كثيراً عن موقف الكنيسة برفض النظرية بالجملة حتى دون الاطلاع عليها، وتركنا مهمة نقدها وتفنيدها لأئمة المساجد. وأنا واثق تماماً أن العالم إذا فحص هذه النظرية بعين محايدة، بعيداً عن منطق "مع أو ضد الدين".. ستسقط اليوم قبل الغد.

لماذا الخوف من أن ندخل معترك العلوم بدون أن نخشى على معتقداتنا ما دمنا مؤمنين حقاً، وأن نصل إلى حقيقة ما، بدلاً من هذه الحالة من الترقيع

مواقع التواصل
 
لكن المشكلة الحقيقية هي أن التطور تجاوز فكرة كونه نظرية علمية قد تقبل الخطأ والصواب إلى فلسفة خطيرة تحتكر العلم وأيديولوجيا "داعسة" لكل من يخالفها.. فمثلاً الفكر الشيوعي الماركسي والتحليلات النفسية لفرويد والفكر الإلحادي المعاصر، بل وحتى فلسفة الدولة وبناء الأنظمة السياسية والنظام الاجتماعي جميعها مرتبط بصورة أو بأخرى بفكرة التطور، وجميعها تشترك في كون التطور هو من وضع لهذه الأفكار والفلسفات أرضية صلبة تنطلق منها، دحض التطور سيزلزل كل هذه النظريات أعلاه، وسيجعل أوروبا تبدأ عملياً من الصفر.. لربما داروين نفسه لم يكن مدركاً إلى أين يمكن أن تقود نظريته فيما بعد.

حالة التقهقر العلمي والمُيُوعة الثقافية التي يعاني منها العالم الإسلامي جعلت من الأكثرية منا في حالة من الترقيع ما بين الديني والعلمي بطريقة مثيرة للاشمئزاز ومرفوضة من الدين والعلم على السواء، قادت لاحقاً إلى الكثير من المحاولات التلفيقية بدعوى الإعجاز العلمي والتي ما تلبث أن تسقط وتُسقط معها العديد من القابعين في المناطق الرمادية، وممسكي العصا من المنتصف وتحولهم إلى مؤمنين مطلقاً بالعلم وإن كان غير مثبت أو مشكوك أصلاً في نزاهته وصحته.

والعقائد بعكس النظريات، فإما أن تكون صحيحة أو لا تكون بالمرة. لذا يا عزيزي المرتاب لا تحرَّف الدين لأجل نظرية قد تكون خاطئة، فقط كن أكثر شجاعة وأكثر ثقة بدينك واقرأ لداروين ولعلماء التطور وشغل عقلك وقلبك وستهتدي إلى حقيقة ما، بعدها آمن عن قناعة أو اكفر إن شئت، فالإيمان الذي يسقطه علم لا يستحق البقاء.

يقول عزت بيغوفتش: "تتفكروا"؛ هذه الكلمة التي وردت في القرآن كثيراً لا يمكن تحليلها بطريقة أخرى إلا باعتبارها إيماناً جازماً ووعداً بألا تقوم شهادة العقل والحواس بخنق إيمان الروح.
لماذا الخوف إذن؟! لماذا الخوف من أن ندخل معترك العلوم بدون أن نخشى على معتقداتنا ما دمنا مؤمنين حقاً، وأن نصل إلى حقيقة ما، بدلاً من هذه الحالة من الترقيع، أن يدرس الطالب في الصباح نظرية التطور على أنها حقيقة، وبعده يأتي عالم الدين لينفي بتاتاً كل ذلك!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة