أسامة الشجراوي
أسامة الشجراوي
1.5 k

أعلامٌ مزيفة على حائطٍ مقدس

9/12/2017

مشهدٌ لأعلام مزيفة، ارتسمت على حائط مُقدس، أحس الطفل الصغير عدم تناسق المشهد، من أول نظرة، وقال شيخ كبير بَعد وهلة، هذه للحقيقة تدليس، ولمحراب القلوب تدنيس، كان المشهد مؤججاُ لنيران لم تعرف الانطفاء من قَبل، في نفوس من لم تعرف بوصلتهم عطباً في عقاربها، ولم تخنهم أركان المحبة ومواقيتها.

 

وثمة إرادة ممن لا يَملك، كانت بمثابة ريح اجتاحت شموع السَلام الموعود فأطفأتها، إرادة بلهاء، انطلقت من شفاه راجفة، على حين استخفاف، وغير اكتراث، أزاحت قدراً من الجليد المتراكم، على صفحات ضمير حاملي الجنسية الإنسانية، والحاملين لزمرة الدم الأصيل في عروقهم.

 
وصُور شخصية تُغير على حين حُزن وغضب، تعلن إقامتها بصفحات التواصل، وحروف ترتسم مُعبرة عن غضب ثائر، والبث المباشر أزال الضوء الأحمر عن إشارة طريقه، وأصبح لا يعرف التوقف، وشعارات تَصدح، وعَناوين تذاع، واقتباسات لأبيات شِعر مُقاوم تعج بالمكان، وأغاني وطنية تُردد على شفاه الثكالى، وكلمات بريئة تُردد على شفاه الأطفال، ودمعة حطت على عيون امرأة مسنة، وحديث احتبس في صدر شَيخ كبير، وعلى الأوراق يرتسم حبرٌ، اختلط بفيض المشاعر، وأمواج بشرية تصيح منددة هاتفه، وأدعية الرحمة المنطلقة، من شفاه المحزونين، والأنوار التي انطفأت على حين خَيبة، وأعلام الرموز التي نٌكست، على حين خذلان، احتجاجاً على خبر زائف أرعن، كان محطماً لحِجارة وضعت فوق بِحار، كانت مياها دموية حمراء، وما عادت تفرق الألوان التي تصب بها، فاللون بات مُحمراً واحداً، وثمة أصنامٌ تتساءل ما نفع هذا وما جدوى ذاك، وكأني بهم يقفون على خنادق بيت المقدس، مُحررين ويتساءلون ما يفعل الثائرون بحروفهم، والصارخون بأبواق أصوات قلوبهم ؟

 

 
هي القدس مِحراب القلوب، وإن تباعدت الأجساد عنها، مُشيدة ستبقى برباط المقدسيين فيها، وأفئدة العشاق الطائفة من حَولها، هي زهرة المدائن ورائحة الأقحوان، كلما حاصرتها النيران ازدادت بهاءً ونوراً، وكلما شُكك بنسبها، زاد أهلها لها وفاءً، وازدادوا صبابة بِها، وكانت ضلوعهم لها دروعاً تحميها، وقلوباً تنبض باسمها، وعيونهم لها سياجاً، تحرسها في كل حين، والقلب لا يني عن الهتاف باسمها، والعيون ترحل لها كُل يومٍ يا فيروز مُنطلقة، ورائحة الياسمين المقدسي وزيتونها يُغطي المحيط، كعطر لم يفارق عُنق حسناء تعطرت، والتمويل الإلهي للمَدينة لا يَنفد، فلا أحد يستطيع وصف حسن القدس إن هم وصفوا، هي منبع الجمال والمورد العذب، وإن حاولوا تغيير هويتها، هي الكنز الموجود في تربة الأصالة، وعبق التاريخ، هي الذهب وإن حاولوا اخفاء بريقه، هي سيدة الحُسن والفخامة، ورب الحسناء وخالق جمالها، متم لنوره ونورها .

 
والمواويل التراثية، ما زالت تردد تراتيلها في أزقتها، ومراسيل الغرام إليها، لم يتوقف سيلها، وعُلقت رسائل المحبة على جدرانها، فوق أنعية كانت قد ألصقت بأسوارها، وبقايا صدى موسيقى عربية عتيقة، كان تجوب أزقتها الحزينة، وأبيات غرامية، ورسائل غزل، قد عُلقت على أجنحة نوارس الإنسانية من شتى بِقاع الأرض، فكان لظى شفاهم أعنف من بأس من اعتدى على قُدسية المكانة، وطفلة أرمقها من بعيد تحاول لملمة خيوط المشهد وما يتكلمون عَنه، سينطلق لسانها ذات يوم لتقول حصل ذلك، وكان كل هذا كلمح البصر من أمامي، عذراً.. فقد قوطعت حروفي، من نغمة هاتف كَهل بجانبي قائلة: منتصب القامة امشي.
فوضعت نقطة فكانت خَير ختام .

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة