التصبيح على الآخرين واتسابيّـاً

13/2/2017
تنتشر بيننا كثير من الممارسات السلبية عبر تطبيقات التواصل، كرسائل وصور التصبيح، ورسائل الوعظ المشتملة على مرويات واهية لا تبلغ مرتبة "الضعيف"، قصص للاعتبار والاتعاظ مبتكرة بأسلوب يدفعك إلى الاعتبار من الغير وشكر الله على سلامة العقل وحسن التفكير، ناهيك عن الكم الهائل من الإشاعات والأخبار الملفقة، ورسائل وصفات العطارة، و"الدراسات" الصحية الوهمية وغير ذلك مما يعرفه كل منا ويعاني منه.

أعرف -للأسف الشديد- عدداً ممن يحترفون التصبيح على الآخرين "واتسابياً"، وهو أمرٌ جميل ما لم يبلغ ذلك الحد الذي يسلبه معناه. فالشخص ذاته يرسل التصبيحة إليك وإلى جميع المجموعات المشتركة بينكما، يصبّح أو يمسّي عليك بغض النظر عن فارق التوقيت بين بلدك وبلده، فتأتي التصبيحة في غير وقتها وتكون بلا معنى. ترد عليه في المرات الأولى، ثم تتجنب الرد، فيزداد إصراراً، ويتابع الإرسال. والباعث للحيرة أن كمية الرسائل تتناسب طردياً مع من لا تربطك بهم تلك العلاقة القوية.

يمتلئ الهاتف بكمية هائلة من الصور المكررة، ليصير من ضمن جدول أعمالك الأسبوعية (جلسة حذف صور وتصفية هراء) تستغرق وقتاً كان بالإمكان أن تجعل منه مساء/ صباحاً جميلاً.
الأمر الأكثر إزعاجاً هو تكلّف اختراع عبارات التصبيح وربطها بأي صورة، لتنسج على منوال:

- صورة كوب قهوة: "عطّر الله صباحكم برائحة قهوة فواحة".
- صورة ورود: "مساؤكم جميل بجمال الورود".
- صورة أمواج تتكسر على صخور: "صباح تكسير العوائق".
- صورة لوحة فنية: "مساؤكم جمال وإبداع".
- مقطع تلاوة (مسموع): "صباحك لذيذ كصوت غنة خارجة من الخيشوم".
- مقطع لطفل يلهو (مرئي): "صباحكم براءة وجمال".
- صورة لخلية نحل: "صباحكم عسل وعمل".
- صورة نملة: "صباح الإصرار والهمة".
- صورة شاطئ: "صباح التأمل".

ينتابني شعور بالغضب من ذلك كله، خصوصاً أولئك الذين يرسلونها بشكل يومي ومستمر، ويزداد غيظي حين تكون عبارة التصبيح في صورة، ويزداد حنقي حين تُرسلها إليّ شخصياً ثم إلى كل المجموعات
- صورته وهو يفكر: "صباحكم تفكر وتدبر".
- صورة كتابه وكوب قهوته: "مساؤكم علم ومعرفة".
- صورة مائدة إفطاره: "صباحكم متعة وصحة".
- صورة عش عصافير: "مساؤكم دفء وحنان".
- صورة زهرة لم تتفتح: "مساء الصفاء والهدوء".
- صورة زهرة متفتحة: "صباحكم ورد وفرح وسرور".
- صورة قلب: "مساء الود والمحبة".
- صورة أسد: "صباحكم إقدام وشجاعة".
- صورة عطر: "صباحكم عبق وأريج".
المهم أن يصحب الصورة -أي صورة- تعليق ويربط بينهما بتكلف غثيث.

لماذا تعمل جاهداً على مسخ كل الممارسات الاجتماعية والإنسانية لتصبح ممارسات "واتسابيّة" تعود بالنقض على غايتها وتورث كراهية الأمر كله جملةً وتفصيلاً؟! لماذا الإصرار على جعل تطبيقات التواصل منصات لا بد أن تحاكي جميع أشكال التواصل والممارسات الاجتماعية؟!

ينتابني شعور بالغضب من ذلك كله، خصوصاً أولئك الذين يرسلونها بشكل يومي ومستمر، ويزداد غيظي حين تكون عبارة التصبيح في صورة، ويزداد حنقي حين تُرسلها إليّ شخصياً ثم إلى كل المجموعات، ولو اكتُفي بكتابة (صباح الخير/ مساء الخير) في رسالة نصية لكانت أجمل.

أشعر بحاجة شديدة إلى إرسال صورة ديناصورات لكل هواة "التصبيح".. أكتب عليها (صباح الانقراض).

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة