أحمد حسن كـرار
أحمد حسن كـرار
433

كُنت بينهم.. في المركز الثقافي الإيراني

13/2/2017
كُنت من بين الطلاب الذين كانوا يترددون على المركز الثقافي الإيراني في أم درمان، بل كنت من المواظبين على المركز لدرجة أني تعرفت على المُلحق الثقافي الإيراني حينها وهو: حامد ملكوتي، كان المركز يقدم خدمات جليلة للطلاب، من بينها المكتبة المتكاملة، وخدمة كورسات اللغة الإنجليزية، واللغة الفارسية، وخدمات دورات الكمبيوتر وعلوم الحاسوب.

تعرفت على مجموعة كبيرة من الطلاب في المركز الثقافي الإيراني، وبالأخص الذين يأتون باستمرار للمركز، كانوا تقريباً من أغلب الجامعات السودانية، لكن هُنالك ثلاث جامعات لها أغلبية داخل المركز، ولكن من بين أكثر الطلاب الذين تعرفت عليهم هم طلاب جامعة أم درمان الإسلامية، أعتقد كان لهم الأغلبية في المركز إذا ما عقدنا مقارنة بين نظرائهم من الجامعات الأخرى، وربما هذا أكثر شيء لفت نظري داخل المركز، ولم نكن طلابا فقط، بل يُوجد طالبات ولديهن جناح خاص داخل المكتبة.

من بين الأشياء المُهمة كان في المركز الثقافي صالة عرض مجهزة بجهاز بروجيكتر للعروض السينمائية، كانت تُعرض عليها الأفلام الوثائقية، والروائية، كانت الترجمة كتابة ليست نطقا، وتعرض الافلام كل يوم اثنين بعد صلاة الظهر، أي في حوالي الواحدة ونصف تحديداً. تغلق المكتبة في هذه الساعة إلى نهاية الفيلم، وعادة ما يكون بين ساعة ونصف إلى ساعتين، ومن بين أهم الأفلام التي لا أنساها هو فيلم (التفاحة ) للمخرج سمير مخملباف، كانت تدور أحداث الفيلم حول أسرة فقيرة لشخص من قرى طهران، تزوج هذا الشخص من امرأة كفيفة، وأنجب منها ابنتين توأم، وكان يحبسهم في المنزل من الخروج، وبعد أن علموا الجيران بذلك رفعوا فيه شكوة. ومن دون سرد الفيلم، لكن هذه هي قصته ومحوره الذي يدور حوله. تُوجد أيضاً أمام المركز مباشرةً في الجهة المقابلة صيدلية، ومركز صحي مكتوب فوقه الهلال الأحمر الإيراني، كان يفصل بين المركزين الثقافي والصحي طريق مزدوج.

لقد دخلت إيران للمجتمعات بهذه الطرق البسيطة، وكبيرة التأثير مع الرهان على عامل الزمن، وهذا ما فشلت فيه الدول العربية التي راهنت على اللحظة.
لم أر أي مظهر واضح من الرعاة الحقيقيين للمركز في دعوة واضحة للشباب في اتباع المذهب الشيعي، ولم يقل لي أحد الأصدقاء إنه تعرض لموقف كهذا، لكن هذا لا ينفي عدم حدوثه، ربما حدث مع شخص لم أتعرف عليه، أو لم ألتقِ به، خصوصا أن المركز يمنح فرصة السفر لطهران للدراسات العليا (شاملة المصاريف)، وهنالك رحلات لاعلاقة لها بالدراسة تمنح للثلاثة الحاصلين على أعلى درجة في نتيجة اللغة الفارسية.

هنالك اهتمام منقطع النظير من قبل الملحق الثقافي بهذا المركز ربما يزوره كل ثلاثة أيام، والسؤال لماذا كل هذا الإنفاق على هذا المركز بتعليم طلاب السودان بما لا علاقة له بالثقافة الإيرانية؟ ليس كل طلاب السودان ولكن الذين يذهبون إلى المركز.

لا أعلم مصير المركز الآن! خصوصا بعد القطيعة التي حصلت بين الخرطوم وطهران، وانخراط السودان في عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، والتي تتجاوز رسائلها من كونها حرب للإعادة الشرعية اليمنية إلى تنبيه لإيران.

بالتأكيد لقد أغلق المركز بعد هذه القطيعة، لكنه ربما ترك أثره في نفوس كثيريين.
إيران كانت تستخدم هذه القوة الناعمة، قوة العلم في الدخول إلى المجتمعات الأخرى، وبالأخص الأفريقية نتيجة لغياب الدول العربية. والسؤال هنا هل كُنت سأذهب إلى هذا المركز إذا كان هنالك مركز بالدرجة نفسها تابع للدول العربية، وتقدم فيه الخدمات نفسها؟!
لقد دخلت إيران للمجتمعات بهذه الطرق البسيطة، وكبيرة التأثير مع الرهان على عامل الزمن، وهذا ما فشلت فيه الدول العربية التي راهنت على اللحظة.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة