ياسر السيد عمر
ياسر السيد عمر
3.1 k

مدير في الأحلام

14/2/2017

تخيل نفسك تدخل إلى مكتبك ذات صباح فتجد مديرك جالساً فيه ينتظرك، يقلب الرسائل في جواله ريثما تصل، وما أن تدخل إلى المكتب حتى يقف مرحباً بك بابتسامة لطيفة ويقول: قهوتك بانتظارك.. أردت أن ابدأ صباحي بحديث إيجابي معك..

 

تخيل نفسك وأنت عائد من سفرة عمل طويلة، وقد حققت فيها أهداف شركتك أو مؤسستك، ومع كل تعبك إلا أنك فرح ومبتهج لما أنجزته وحققته، تخيل وأنك خلال وصولك إلى منزلك يتصل بك مديرك ليقول: الحمد لله على السلامة، فتقاطعه قائلاً: لا تقلق، لقد حققنا كل ما اتفقنا عليه، فيرد عليك: ليس هذا وقته الآن، أحببت أن اطمئن أنك وصلت إلى بيتك وأهلك بالسلامة..

 

تخيل نفسك في اجتماع مناقشة الزيادة السنوية في آخر العام، ومديرك يجلس مقابلاً لك، مبتسماً ابتسامة الرضا، ومتسائلاً عما يمكنه أن يفعله ليساعدك في زيادة إنتاجيتك وكفاءتك في العام المقبل، وعمّا يمكنه أن يكون حافزاً لك للبقاء والاستمرار في العمل في الشركة..

 

تخيل نفسك في اليوم الأول لشركة أحلامك، تتقدم نحو مكتبك المخصص لك، بإرشاد من موظف بابتسامة جميلة استقبلك عند الباب، وعند وصولك للمكتب تتفاجأ بأن حاسبك الجديد جاهز بانتظارك، وأن مكتبك يحوي كل ما تريد من أدوات مساعدة على العمل والإنتاج..

 

لو أصبحت مديراً ذات يوم، فهل ستحاول تطبيق تلك الممارسات التي يحلم بها مرؤوسيك ومن هم حولك؟ أم ستبقي على الممارسات التي تعلمتها وورثتها من مجتمعك السابق بغض النظر عن نتائجها؟ أم لديك خيارات أخرى؟

هل تخيلت جداً؟ هل حدث معك شيء من قبيل هذا في سابق أعمالك؟ أو هل صادفت مديراُ بهذا المستوى الراقي من التعامل؟ إن كان الجواب نعم فأنت محظوظ جداً، وإن كان لا فأنت كبقية الموظفين في معظم شركات العالم!

 

لعلكم لاحظتم أن الفرق كان بسيطاً جدا، وصنعته أعمال صغيرة ربما لا نلقي لها بالاً، وهذا هو التميز، زيادة جرعات قليلة جدا من الجودة بشكل تدريجي، ربما لا تكون مكلفة أبداً، ولكنها تضيف نكهة جميلة للعمل تجعله مختلفاً عن البقية.

 

لنترك الأحلام قليلاً ونتحول إلى الجزء العملي.. هل يمكن تطبيق مثل هذا على أرض الواقع؟

الحقيقة أنه ربما تكون هذه أحلاماً في كثير من الشركات أو معظمها، ولكنها حقائق في بعض منها، وإن كانت قليلة جداُ، وطالما أنه تم تحقيقها ولو في شركة واحدة فهي قابلة للتحقيق والتطبيق إذا توفرت البيئة والمناخ المناسب.

 

كثير من المدراء يتقنون التعامل مع أدوات الإدارة بشكل ممتاز، ويستخدمونها بشكل تقني ومهني فعال، لكنهم يخفقون في ما هو من أهم من ذلك، إذ أنهم يفشلون في حسن التواصل مع الأفراد والجماعات من حولهم، فيفقدون تميزهم وتذهب جهودهم أدراج الرياح!

الإدارة هي اختيار لأفضل الممارسات والنظريات والتوصيات لتطبيقها على أرض الواقع، وضمن بيئة العمل التي تعج بالمتغيرات اليومية.

 

والسؤال الأن، وبشكل صادق وعملي: لو أصبحت مديراً ذات يوم، فهل ستحاول تطبيق تلك الممارسات التي يحلم بها مرؤوسيك ومن هم حولك؟ أم ستبقي على الممارسات التي تعلمتها وورثتها من مجتمعك السابق بغض النظر عن نتائجها؟ أم لديك خيارات أخرى؟

كلمات مفتاحية: مكتب، عمل، إدارة، أحلام

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة