صديقك لا يحتاج لموقع "صراحة"!

17/2/2017
في البداية ينبغي التذكير ببعض البديهيات، وهي أن الناس يا عزيزي ليسوا ملائكة وليسوا معصومين وكل إنسان له عيوبه، والسعيد حقًا من انشغل بعيوبه عن عيوب الناس وراقب نفسه وهذبها، والشقي من ضاعت حياته في الانشغال بمراقبة الناس وتتبع أحوالهم فهذا ستخنقه أحقاده وتضيق عليه نفسه ودنياه لا محالة.


أما أنت فليس من الضروري ولا المهم أن تتابع كل ما جاءت به "موضات" مواقع التواصل الاجتماعي وإن كان هذا في جانبٍ منه تعبيرٌ عن فراغ في الوقت أو الوجدان أو كليهما معًا وهذا النقص خصوصًا الأخير منه غالبًا موجودٌ لدى جميع الناس لكن بنسبٍ متفاوتة جدًا مرتبطة بعوامل كثيرة اجتماعية واقتصادية وسياسية تؤثر على حياة الأفراد وسلوكهم سلبًا أو إيجابًا.
 

ولا شك أن الإنسان في جميع أحواله بحاجةٍ للنصيحة والتقويم ومعرفة انطباعات الناس عنه لكن هذا لا ينبغي أن يكون محور حياة الإنسان ولا مبتغاه؛ فكما هو معروف "إرضاء الناس غايةٌ لا تدرك" فمن الطبيعي أن تجد المحب والحاقد والناصح والحاسد والحريص والجاحد.

ربما تسمع بعض الغزل أو الكلمات المنمقة وما شابه، لكن قد تسمع الكثير من الكلمات التي يكون هدفها تحطيم داخلك فلا تعطي فرصة للجبناء وأغلق على نفسك هكذا أبواب، يكفيك ما تعيشه من حولك فلا تزد أوجاعًا على نفسك.

الحياة مليئةٌ بأنواع كثيرة من الناس لست بحاجةٍ لهم جميعًا؛ أنت بحاجةٍ للقليل الذي يكفيك ويعينك لا الكثير الذي يرهقك ويثقل طريقك، ولكن شيء واحد لا استغناء عنه وهو رضا الله ورضا الوالدين هذا هو المفتاح الحقيقي للسعادة في الدنيا والآخرة وهذا ما يفتح لك قلوب الناس حتى؛ ألم تسمع نداء الله تعالى إلى أهل السماء والأرض في الحديث القدسي الذي جاء فيه هذه العبارة المليئة بالطمأنينة "إن الله يحب فلانًا فأحبوه".


هو من يملك قلوب العباد ويقلبها، فمنها ما يتعارف ويتآلف ومنها ما يختلف ويتنافر وهذه سنة كونية، ولم يكتب لمخلوقٍ على هذه الأرض قبل هذا اليوم أن يكون محبوبًا من كل الخلائق أو مرضيًا عليه منهم جميعًا حتى الأنبياء لم يحظوا بذلك، وإلا لكانت الدنيا امتحانًا سهلًا لبني البشر.


كما أن صديقك الحقيقي ليس بحاجةٍ إلى موقع "صراحة"، ولن يحتاج للأقنعة أو التخفي ليخبرك بالأقوال التي يريد بها الخير لك، وحدهم الذين يضمرون لك الشر ويظهرون لك الخير من يحتاجون إلى ذلك.


ربما تسمع بعض الغزل أو الكلمات المنمقة وما شابه، لكن قد تسمع الكثير من الكلمات التي يكون هدفها تحطيم داخلك فلا تعطي فرصة للجبناء وأغلق على نفسك هكذا أبواب، يكفيك ما تعيشه من حولك فلا تزد أوجاعًا على نفسك.


من جانبٍ آخر كشف لنا هذا الموقع عن نوع جديد من البخل موجودٌ في قلب مجتمعاتنا رغم كثرة مواقع التواصل وأدوات الاتصال إلا أن الناس لازالوا يحتاجون لكلماتٍ جميلة من محيطهم ولنصائح، ولو كانوا وجدوها من قبل ما احتاجوا لإنشاء حسابات على مثل هذا الموقع.


على كل حال وبغض النظر عن موقع "صراحة".. نحن بحاجة إلى الكلمات الطيبة التي تعزز فينا مواطن الصلاح والخير أو تبعدنا عن مواطن الفساد والشر، وتساعدنا لنكون أفضل لا تلك الكلمات المليئة بأهواء البشر وتصنعاتهم، والنصيحة شيء جميل بل هي من حق الأخ على أخيه، فلا تبخلوا بها على أصدقائكم ولا تبخلوا عليهم بالعبارات الجميلة التي تخفف عنهم وتزيد من عزمهم، وتفقدوهم باستمرار.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة