نائل البرغوثي.. ونحن!

24/2/2017
ربما سمع كثيرون باسمه لكن القليل هم من وقفوا عند اسمه وعند قضيته، وهو ليس مجرد اسم عابر، هو شيءٌ أصيل في تاريخنا، واسمٌ جميل في حاضرنا لم يستطع الاحتلال محوه من صدورنا، كما لم يستطع الاحتلال أن يمنع بريق عينيه من ملامسة الحرية مرةً أخرى.
 

نائل البرغوثي في عيون رفاقه وعيون الذين عرفوه ذلك الشاب المتأمل الحالم الذي يعشق الحرية ويكره الظلم، ويحب بلاده ذلك الحب الذي لم نعرف مثله ولا مثل ثمنه الطويل؛ فقد دفع ضريبة حبه لوطنه وشعبه أكثر من ٣٦ سنة من الأسر في سجون الاحتلال قضى جزءًا منها في العزل الانفرادي.
 

هو الفتى الذي لم يعرف المساومة ولا التنازل عن حقوقه منذ نعومة أظافره، فذات مرة خلال دراسته في المرحلة الإعدادية حاول أحد الطلبة سرق كتاب التاريخ منه ولما اختصما عليه وتدخل الأستاذ عرض عليها أقسام الكتاب بينهما فوافق الطالب الآخر إلا أن نائل رفض ذلك رفضًا شديدًا وحينها أدرك الأستاذ أنه على حق وقال "الكِتاب لك يا نائل، والتاريخ لمن يرفض اقتسامه والمساومة عليه".
 

لقد حمل نائل قضيتنا أكثر من ٣٦ عامًا في سجون الاحتلال فلنحمل قصته للعالم لو ساعةً من نهار لتبقى حاضرةً تعطينا القوة ودروسًا في الصبر والإرادة وحب الوطن.

تصغر همومي وآلامي كثيرًا حين أتأمل في قصة نائل الذي قضى أكثر من عدد أيام عمري بحلوها ومرها داخل السجون والعتمات وبين المعتقلات الصهيونية، فقد دخلها شابًا صغيرًا لم يتجاوز عمره ١٩ عاما ليخرج بعد ذلك في صفقة وفاء الأحرار ويقضي مع عائلته ٣ أعوام، وقد تزوج خلالها وقام بالتسجيل في الجامعة لإكمال دراسته التي توقفت قبل ٣٦ عاما، فبعد كل هذه السنوات والعذابات لم يفقد الأمل ولا الشغف نحو الحياة، فما أعظمه! إلا أن الصهاينة من طبعهم الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق قاموا أول أمس بإعادة سجنه والحكم عليه بالسجن لأكثر من ١٠٠ عام.
 

وكم هو مسكين هذا الاحتلال إن كان يظن نفسه سيعيش هو كل هذه الأعوام، أما نائل فبكل تأكيد سيعيش أكثر منها في نفوس الأجيال، رغم شعوري بالحزن والألم حين أرى اهتمامًا بإنجازات هامشية أو دون المستوى يحتفي بها الناس وبأصحابها، أما أمثال هذه البطل يتناساهم الناس رغم أنهم قدموا أجمل أيامهم وأعمارهم رخيصةً وهم يطمحون لحرية موطنهم وشعبهم.
 

إنه عميد الأسرى الفلسطينيين وأقدم الأسرى السياسيين في العالم في عصرنا الحاضر، ومهما تكلمنا عنه فلن نوفيه حقه فهو أنموذجٌ في الوفاء وعن وفائه لرفاقه كان هذا الموقف الذي جرى ظهيرة الأربعاء يوم 17 تموز 2013 ورواه بسام كعبي حين حَمل نائل على كتفه نعش رفيقه أحمد أبو السكر، وسار به مع آخرين مسافة طويلة من جامع البلدة حتى المقبرة تحت شمس حارقة، ورفض نائل أن يستبدله أحد أثناء التشييع قائلاً: "حَمل أبو السكر قضية فلسطين 27 سنة في سجون الاحتلال، لنحمله 27 دقيقة على الأكتاف في رحلته الأخيرة". وقد أصّر نائل مع رفاقه على حمل نعش أبو السكر بدلًا من استخدام سيارة نقل الموتى.
 

وهنا أقول لقد حمل نائل قضيتنا أكثر من ٣٦ عامًا في سجون الاحتلال فلنحمل قصته للعالم لو ساعةً من نهار لتبقى حاضرةً تعطينا القوة ودروسًا في الصبر والإرادة وحب الوطن.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة