على عتبات الحزن

25/2/2017
نحنُ لم نحزن على حلب.. ولم تتقطع قُلوبنا على قتل أطفالِها الأبرياء، ولم تتقاطر أعيُنَنا دما بدل الدمع على شرف أخواتِنا وأمهاتِنا هناك، ولم تجهش أصواتُنا بالبكاء آخر الليل على الدمار الذي حل بالبلاد والعباد بلا ذنب بلاسبب بلا أيَّةِِ مبرر؛ بقدر ما حزِنّا وأجهشنا بكاء على أنفسنا، على حالنا المأساوي الذي وصلنا إليه، على مستوى الانحطاط والذل الذي نعيشه واقعاً متجسداً في بلداننا العربية والإسلامية..

إلى متى يا ترى ستدمر المدن والبلدان وتنتهك الأعراض ونبقى على هذا الحال متفرجين، صامتين، بلا أحرُف تعبر عما في دواخِلِنا بما يحرق أفئدتنا، بلا كلمات، بلا روح، بلا جسد، بلا معنى لوجودنا، نحن نتكلم ونصرخ ونشجب ونستنكر ولكن.. الحال يرثى له كل شخص منا كأنهُ يعيش في غرفة عازلةٍ للصوت لا يسمع إلا ما يشاء وما يريد، حالنا أصبح شبيه بـ…؟! أعتذر فكل التشبيهات لم تجد قياساً قبيحاً قذراً يعادل الحال الذي نحن فيه..

من سيقوم بشيء ما، ولو حتى أن يستنكر أو يشجب ما حدث، ليخلدهُ التاريخ في صفحاته؟!
بلد بغيض فاسد حاقد ظالم ينتهِك ويغتصب أحد بلداننا العربية والإسلامية أمام أعيننا وأمام ناظرينا بلا أي مسوغ أو أي حق، ونحن نقف متفرجين نعيش اللحظات الحرجة من هذا المسلسل البشع وكأننا نشاهد فلم أكشن أو فلم رعب نترقب النتيجة الأخيرة منه، غير مدركين بأنه قد يكون أحد أجزائه، نحن من يشارك فيه، حينها سيتفرج علينا العالم بصمت بهدوء بلا ضمير، ولا يحق لنا وقتها بأن ننطق بحرف، لكي لا نعكر مزاجهم وهم مستمتعون ومتحمسون بالمشاهد، فنحن لم نكن نود أن يعكر أحد مزاجنا عندما كنا نتفرج بصمت لمجازر الإبادة الحلبية.

حكامنا لا أعلم أين هم؟! هل أدركهم السُّبات فهم في أحد الملاهي نائمون؟! أم هم في غفلة وعن نصرة المستضعفين معرضون؟! وإلى أي مستوى من الانحطاط وصلنا إليه بأن تقصف حلب من قبل العدوان الغاشم الروسي ونحن صامتون، والعالم أجمع يغط في صمته وكأن حدود الإنسانية وصلت إلى هنا ثم انتهت، أصبحنا شعوباً تحكمنا أشباه الرجال ونصفق لها ونومئُ لها بالمناديل، والله إن تلك المرأة الحلبية التي خرجت من تحت أنقاض المباني لم تخرج إلا لتلبسنا لباس العار، لباس الذل، وألبستنا القلادة، القلادة الحلبية التي رُسمت بدماء الأطفال والنساء والرجال والشيوخ والأرض والعرض على صدورنا، لتبقى لعنة ترافقنا إلى آخر الزمن، أتذكرون المعتصم عندما حرك جيوشاً كاملة عندما صرخت امرأة من نساء المسلمين؟! ونحن كم سمعنا من صرخات وآهات، ولم نحرك ساكناً مدعين بأننا نوفيهم حقهم بالدعاء!

لتعرفوا فقط إلى أي حالٍ وصلنا إليه.. من هم يا تُرى أشباه الرجال؟! من سيقوم بشيء ما، ولو حتى أن يستنكر أو يشجب ما حدث، ليخلدهُ التاريخ في صفحاته؟! اللهم ولي علينا خيارنا وأصلح حال المسلمين..

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة