أحمد الساجر
أحمد الساجر
113

من وحي المؤامرة.. بين أوباما وترمب وبوتين

25/2/2017

هناك سؤال يطرح دائما: لماذا سمحت أميركا لدور روسي في العراق والمنطقة، ونحن نعلم أن ذلك الدور تراجع بشكل كبير وملحوظ بعد احتلال العراق؟! وأن التفاهم أو التواطؤ الأميركي الإيراني كان هو الذي يحكم المشهد. هناك العديد من التفسيرات حول هذا الموضوع، لكن هناك تفسير قلّماً يخطر على البال وهو؛ أن "إدارة أوباما" غضت الطرف عن دور روسيا بالمنطقة من أجل إزاحة عبء "تأنيب الضمير والشعور بالذنب" عن كاهلها وإلقائه على كاهل روسيا.. إزاء ما حدث ويحدث في المنطقة بفعل ذلك التواطؤ، وهو الموضوع الذي كان يُحرج خطاب أوباما وإدارته الرسمي والشعبي.
 

فبدل التواطؤ أو التخادم الأميركي الإيراني.. يكون التحالف الروسي الإيراني.. فترتاح أميركا الرسمية والشعبية من التعامل بجدية مع "اتهامات" تخريب العراق وزعزعة الأمن والاستقرار العالمي، بعد التدخل الأميركي العسكري في المنطقة، لتقول أن هناك قوة عظمى تشاركها أو مشاركة في هذا العبث والتخريب.. وتقف عائقًا في نشر "الديمقراطية" المزعومة.

وتذكر لطفًا معي كلمة "اتهامات" لأنه من غير الممكن تبرئة بعض حكومات المنطقة عن التسبب بذلك العبث والتخريب أيضًا. الشيء بالشيء يذكر؛ ففي مقابلة على شبكة فوكس نيوز ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساويًا لأفعال أميركا بما تقوم به حكومة فلاديمير بوتين، المقابلة كانت مع الصحفي بيل أوريلي، وكان من ضمن ما قاله ترمب ردًا على سؤال الصحفي: "هل يمكن أن تتفق مع بوتين؟! بوتين قاتل! كان رد ترمب: لدينا الكثير من القتلة".

ترمب يرفض أن يكون هناك من ينازع أو يشارك أميركا في قيادة العالم، وهو يمارس كل أنوع الضغط على العالم، وكأنه يقول أمامكم خيارين إما تساعدوا أميركا في أن تبقى الدولة العظمى أو الفوضى.

ترمب في الحقيقة هنا، وبهذه العبارة الصريحة لا يدافع عن بوتين فحسب.. بل يدافع عن أميركا بكل صلافة، بمنطق أن ليست المشكلة في قتل أبناء تلك المنطقة من العالم هذا من جهة، ومن جهة أخرى هو يساعد بدفع روسيا في التورط أكثر في هذه المنطقة، ولو كان هناك دول أخرى تعادي أميركا وترغب بالتورط.. فأهلًا وسهلًا، بدليل تصريحه الأخير والمثير للجدل والذي دعا فيه دول الخليج لدفع تكاليف إقامة المناطق الآمنة في سوريا.

طبعًا هو يعلم أن إمكانيات روسيا -أو غيرها- لا تمكنها من الوصول إلى أهدافها في المنطقة من غير ضوء أخضر منه، ومن ثم هو يلقي عبء العداء العالمي والسخط الشعبي والجماهيري الذي ازداد بعد احتلال العراق عن كاهل أميركا، بطريقة قد لا تبدو مختلفة عن طريقة سلفه أوباما.. لتلتفت من بعد ذلك "إدارة ترمب" لحسم ملفات أميركية داخلية ملحة كثيرة، في الوقت الذي تبقى إدارته تشاغل روسيا والصين وحتى أوروبا في قضايا -من زمن جدي وجدك- يعلم الجميع أنها لن تحل في يوم وليلة.


قصارى الكلام.. 
الاختلاف الجوهري إذاً بين أوباما وترمب، هو أن ترمب جاء من أجل رفع سقف مطالب أميركا، بعكس الطريقة التي كان ينتهجها أوباما الذي كان لديه نفس طويل في المفاوضات مع الدول العظمى، أي بمعنى؛ أن ترمب يرفض أن يكون هناك من ينازع أو يشارك أميركا في قيادة العالم، أو يفرض شروطه على أميركا، وهو يمارس كل أنوع الضغط -المتاحة لديه- على العالم، وكأنه يقول أمامكم خيارين إما تساعدوا أميركا في أن تبقى الدولة العظمى أو الفوضى، بمنطق "عليَّ وعلى أعدائي".

المشكلة إذاً لدى ترمب هي في وسائل الضغط التي يستخدمها، في الوقت الذي أصبح هناك من يملك الرد عليه بالمثل، مشكلة ترمب في هذا المشهد هي أنه استخدم مبكرًا حاملات الطائرات العسكرية في تحقيق أهداف اقتصادية، بمعنى آخر؛ ترمب يريد العودة لعصر الاستعمار القديم. 

لكن العالم الآن ليس كما هو من قبل، فالصين على سبيل المثال أعلنت أنه إذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن حماية الأمن والاستقرار الدولي فإنها مستعدة للقيام بهذا الدور، في رسالة واضحة بأن الصين تمتلك مقومات قيادة العالم، في تحدي صريح ومبكّر هو أيضًا لخطط الولايات المتحدة بقيادة ترمب.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة