محسن الكومي
محسن الكومي
420

هل تصلح قدم ميسي ما أفسده أبو الهول؟

25/2/2017

إن التناغم السياسي الكروي وتوظيف الأخير للإلهاء عن كوارث الأول أصبح فن غير مستساغ أو قل مسرحية معادة بها من الكآبة ما يغنيك عن مئات الجنازات والسبب في ذلك أن الترف الكروي أبداً لن يكون بديلاً عن لقمة تسد جوعاً أو كبسولة تسكن ألماً.


فالغريب أن ترى بلداً قد أحاطت به مشاكله من كل جانب وأصبح تحت مرمى بصر الفقر وقد استدان من كل بقاع الأرض ليلملم ما بعثر من بقايا عملته الوطنية أمام عملات العالم، ومع هذا كله تجده يفتح أبوابه للاعب كرة زعما أنه سيحقق دعوة للعالم للسياحة العلاجية في مصر في دعوة "تور آند كيور" للسياحة العلاجية في مصر، وذلك تحت شعار "عالم خالٍ من فيروس سي".


فهل تصلح أقدام ميسي ما أفسده أبو الهول (كناية عن فساد الاقتصاد المصري القائم على السياحة)؟


يا سادة إن الإجابة المنطقية لهذا السؤال ستكون بسؤال آخر هل قدمت خطط لتطوير الاقتصاد وتنشيط السياحة ليصبح استجلاب ميسي جزءاً من الحل أم هي بعضاً من أفكار هواة الاقتصاد وأشبال السياسة كمن اقترح مسبقاً نشر صور رأس النظام أو وضع راقصات بزي فرعوني بالمطارات أو.. أو..أو..؟


يا سادة إن المتابع للشأن المصري يجد أن الله تعالى قد وهب مصر كنزاً من الآثار تجعلها من أغنى المناطق سياحة في العالم ولكن ما سبب التدني في مستوى السياحة هل هو فساد أبو الهول ليأتي ميسي بلمسة سحرية من قدمه يقلب الحال إلى رواج في السياحة .
 

الحقيقة يا سادة أن من بين مرتكزات السياحة في أي بلد بالعالم قائم على نقطتين مستقرتين في نفس كل سائح هما :
- الشغف والفضول.
- الاستقرار.
 

هل يعقل بلد بهذا الفقر كما وصفها رأس النظام "أنتم فقرا قوي" يصرف هذا المبلغ حتى يجني سياحة علاجية من فيروس انتهك بطون الشعب المصري ليسجل أعلى معدل إصابة به في العالم.

فأما الشغف فسببه رؤية أثار الأجداد والفضول لما خفي عن الأعين، وهذا قد كسر في نفوس السياح والسبب هو سرقة الأثار المصرية وبيعها بسهولة جداً في العالم على رؤوس الأشهاد دون ضابط أو رابط، وصار ما خفي عن الأعين موجود ومتاح ببلادهم، وأصبح للمتاحف العالمية داخل مصر موردين أثار على أعلى مستوى من الإجرام فلا تعجب لانكسار الشغف والفضول لزيارة مصر ورؤية اثارها؛ فما الحاجة للأجنبي أن يسافر وينفق من ماله في ظل الوضع الاقتصادي المتردي لمعظم الدول..

 
وأما الاستقرار فله معادلة نجاح من خلال ركنيه الأساسيين وهما الوضع الأمني بالبلاد وبعده يأتي السلم الاجتماعي بين طبقات ونسيج المجتمع الراغب في دعوة السياح إليه.
 

فمن غير المعقول أن تطلب سائحين لبلدك وأنت لا تستطيع أن تتوائم مع نفسك ولا تتوفر لديك سبل الأمان والاستقرار فكيف لميسي أن يقلب المعادلة ويحقق الأمان والسلم الاجتماعي كأساسين للاستقرار.

 
وبالرجوع لزيارة الرجل إلى أم البلاد مصر -بعيداً عن شخصه واعتقاده- فإنك تجد هناك دلالات واضحة على التوظيف السياسي للكرة والمشاهير ضمن مسلسل الإلهاء المستمر والتخدير المتواصل للجسد المنهك لأبناء وشباب الشعب المقهور.


إن ما حدث من استقبال اللاعب بهذه الصورة وكأنه حامي الحمى، من خلال طائرة خاصه له ولمرافقيه وسيارات خاصة وحراسات، بخلاف الحفل والمصاريف الأخرى وما تلاه حوارات وإعلام وارتداء أحد الإعلاميين بدلته الرسمية وكأنه في حفل تنصيب رئيس دولة ويخرج لنا بحوار مدته 8 دقائق يتحدث فيها عن الملوخية بأسلوب ينم عن سفاهة العقل وتفاهة القول في بذخ لا تصنعه اسبانيا نفسها لميسي ولا لفريقه كاملاً فقد صرف على استقبال الرجل وحفلته ما تجاوز خمسة عشر مليون جنيه.


يا سادة هل يعقل بلد بهذا الفقر كما وصفها رأس النظام "أنتم فقرا قـ ـ ـ ـوي" يصرف هذا المبلغ حتى يجني سياحة علاجية من فيروس انتهك بطون الشعب المصري ليسجل أعلى معدل إصابة به في العالم فأي سائح يأتي لبلد للاستشفاء من مرض يسجل فيها أعلى معدلات الإصابة بالعالم، حتى وصل العدد التقريبي لانتشار المرض قرابة 15 مليون شخص وأن الوزارة تسعى لتقليل العدد الى 12 مليون .

فهل تملك مصر من إجراءات وتدابير علاجية لتحد من انتشار الفيروس بالعالم مع الإقرار التام بأنها هي بذاتها لا تملك أن تحده بداخلها؟

وهل ستكون زيارة ميسي إفاقة للاقتصاد وتصحيح الوضع الحالي لأبو الهول حتى يقود السياحة إلى بر الأمان؟

وهل ستكون قدم ميسي شفاء من كل داء لأكباد المصريين أم أنهم يروجون من جديد لعلاج الكفتة؟
أسئلة عديدة نطرحها للمغيبين عساهم أن يجيبوا عنها .

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة