أيمن العتوم
أيمن العتوم
4.7 k

أَعذارُ الحُبّ

27/2/2017
آبَتْ إِلَيْكِ مِنَ الأَعْشَاشِ أَطْيارِي *** وَأَنْبَأَتْكِ بِأَسْرارِي وَأَخْبَارِي
مَاذَا تَظُنِّيْنَ فِيْ شِلْوٍ مُمَزَّعَةٍ *** أَكْبَادُهُ، وَغَرِيْبَاتٍ عَلَى الدَّارِ
تَعَذَّرَ الحُبُّ عَنْ قَتْلِي، وَلَوْ تُلِيَتْ *** أَعْذارُهُ لَقَضَى عُمْرِي بِأَعْذَارِ
تِسْعُونَ قَرْناً، وَلِي مِلْيُونُ جَارِحَةٍ *** مَذْبُوحَةٍ، نُشِّبَتْ فِي كَفِّ أَظْفارِ
فَمَنْ كَمِثْلِي، وَلَمْ يُخْلَقْ، وَلَنْ، وَمَتَى *** وَكَيْفَ؟ إِنَّهُمُ فِي الحُبِّ أَفْكارِي
وَكُلُّ رَوْضٍ، وَمَا اخْضَلّتْ بَطَائِنُهُ *** وَمَا اسْتَمَادَتْ، وَأَغْنَتْ، وَقْفُ أَمْطارِي
وَلَوْ رَأَيْتَ عَلَى الأَوْراقِ يَانِعَةً *** لَقَطَّرَتْ مِنْ نَدَى أَوْراقِ أَزْهارِي
أَنَا، وَإِنْ عَدَّدُوا حُزْنِي، أُعَدِّدُهُمْ *** أَوْ يَكْتُبُوا، يَكْتُبُوا مِنْ فَضْلِ أَشْعارِي
أَوْ يَسْمَعُوا فَإِلى أَشْذَاءِ أُغْنِيَتِي *** أَوْ يَشْرَبُوا فَمِنَ البَاقِي بِأَسْآرِي
تَحَيَّرُوا ثُمَّ لَمَّا كُنْتُ أَقْرَبَهُمْ *** إِلَيْهِمُ، قَسَّمُونِي دُوْنَ إِيْثارِ
مَا جُنَّ بِي عَاشِقٌ إِلاَّ وَكانَ لَهُ*** فِيْ نَزْفِ أَوْرِدَتِي، نَهْرٌ لَهُ جَارِ
أَنا المُخَثَّرُ، لَوْ عَتَّقْتُ دَالِيَةً *** لَكَانَ مِزَّتُها مِنْ بَعْضِ أَبْكارِي
إِذَا تَصَبَّرْتُ لَمْ أَحْفِلْ بِمَنْ صَبَرُوا *** وَأَنْكَرَتْ صَبْرِيَ المَجْنُونَ أَقْدَارِي
غَافٍ عَلَى طَعْنَةٍ لَوْ نَزَّ أَوَّلُها *** لأَصْبَحَ الكَوْنُ مِنْها طَيَّ تَذْكارِ
لَكِنَّنِي، حَامِلٌ جُرْحِي عَلَى هُدُبِي *** وَصَامِتٌ، صَمْتَ رُهْبانٍ وَأَحْبارِ 
 

يَا وَجْهَ مَيْسُونَ، لِي فِيْ نُورِهِ شَغَفٌ *** لا يَنْتَهِي، مَرَّ أَزْمانٍ وَأَشْطَارِ
جُنَّتْ بِعَيْنَيْكِ أَقْمارِي، وَحِيْنَ رَنَتْ *** لَمْ تَنْتَفِضْ لِسِوَى عَيْنَيْكِ أَقْمارِي
يَا حُلْوَتِي يَا مَلاذِي يَا مُعَطِّرَةً *** قَلْبِي وَرُوحِي، وَأَحْزانِي وَقِيْثارِي
إِنِّي أُحِبُّكِ، لَوْ مَرَّتْ مَرَاكِبُنا *** عُمْرَيْنِ بَعْدَكِ لَمْ يَعْدُوكِ إِصْرارِي
أَمَا تَذَكَّرْتِ، لِي فِي البالِ أَزْمِنَةٌ *** مِنَ الدُّموعِ وَمَا جَفَّتْ كَأَنْهَارِي
سُجِنْتُ بَعْدَكِ سِجْناً لا أُفارِقُهُ *** ولا يُفارِقُني، دَيْنَاً لأَوْزارِي
وَلَوْ يُخَيَّرُ إِنْسانُ بِعَاشِقِهِ *** لَكَانَ حُرَّاً وَلَكِنْ غَيْرَ مُختارِ

يا وَجْهَ مَيْسُونَ، لَمْ أَشْرَبْ سِوى كَلَفٍ *** وَلَمْ أَذُقْ بَعْدَ تَوْقِي كَأْسَ خَمَّارِ
لِلْحُزْنِ بَعْدَكِ طَعْمٌ لَيْسَ يَجْرَعُهُ *** غَيْرِي، فَأَيَّ حَزِيْنٍ، كُنْتُ، جَبَّارِ
مُسْتَلْهِماً قَلَقاً، مُسْتَمْطِراً غَرَقاً *** مُسْتَسْكِراً نَزَقاً، مَذْهُولَ أَنْظارِ
كَأَنَّما خَطَفُوا مِنِّي مُعَذِّبَتِي *** يَا رَبِّ، أَوْ قَطَّعُوا فِي اللَّيْلِ أَوْتارِي
يَا وَجْهَ مَيْسُونَ، أَهْواهَا وَإِنْ قَتَلَتْ *** ذِكْرى، وَإِنْ أَطْفَأَتْ بِالدَّمْعِ أَبْصارِي
يَا وَجْهَ مَيْسُونَ قَالَ اللهُ ها رَضِيَتْ *** مِنِّي الجَوارِحُ حَتَّى فَاضَ إِقْرارِي
أَمَرُّ مِنْ حُزْنِ رُوحِي لَمْ تَقُلْ شَفَةٌ *** وَلَمْ يَذُبْ كَبِدٌ، مِنْ نَوْحِ مِزْمارِي
كَأَنَّ كُلَّ ذَبِيْحٍ فِيَّ مُشْتَمِلٌ *** وَكُلَّ بَاكٍ عَلَى إِلْفٍ، وَصَبَّارِ
وَلِي أَنَا بَعْدَها عُمْرٌ، وَمِنْ دَمِهَا *** لَسَوْفَ تَخْلُدُ فِي الباقِيْنَ أَعْمارِي  

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة