عاصم النبيه
عاصم النبيه
2.8 k

ليسوا فلسطينيين

27/2/2017
فلسطينيو الخارج ليسوا فلسطينيين، هم يعيشون هناك في رغد ونحن هنا في الحرب، هم يتنعمون ويسافرون ونحن هنا محاصرون معذبون، هم يعيشون حياتهم ويعملون في شركات ومؤسسات ومناصب ونحن هنا نقاتل الاحتلال ونقاوم بكل ما أوتينا من قوة، هم هنالك في الخارج يعقدون المؤتمرات ونحن هنا نجهز الأنفاق ونعد أنفسنا لحرب قادمة، هكذا يقول أحدهم عن فلسطينيي الخارج.
 

طالت النكبة الفلسطينية كل فلسطيني على وجه الأرض سواء بالداخل المحتل والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة أو في مناطق الشتات والمخيمات كسوريا ولبنان والأردن وغيرها وحتى الفلسطينيين في دول الخليج وأوروبا وأمريكا وغيرها من دول العالم، الكل عند النكبة فلسطيني منكوب يعاني بطريقة ما ويناضل بطريقة ما أيضا.
 

البعض يعتقد أن تضحيات الداخل كافية ويعتبرها مدخلا لمهاجمة فلسطيني الخارج بحجة أنهم تركوا الأرض واهتموا بحياتهم الخاصة دون تقديم أي شيء للقضية الفلسطينية، في حين أن نضالات هؤلاء الفلسطينيين في الخارج يومية لا يمكن تجاوزها أو اعتبارها مجرد تضحيات هامشية، بل هي مهمة للغاية في حفظ الهوية الفلسطينية من الضياع وتجعل من كل فلسطيني في الخارج سفيرا لفلسطين.
 

هناك نماذج رائعة لفلسطينيي الخارج استطاعت رغم التضييق والمحاربة من إيصال صوت فلسطين وتقديم العون للمقاومة بشكل لا يمكن إنكاره أبدا.

صبر الفلسطيني في الخارج على المعاناة اليومية نضال وعدم نسيانه لهويته نضال ودفاعه عن حقه في كل المحافل نضال وتمسكه بالثوابت نضال ودعمه المستمر للمقاومة بأي طريقة نضال، تفوقه في كل المجالات وتميزه في كل شيء نضال يجب أن نحتفي به لا أن نشكك به ونحاربه ونزيد من معاناته.
 

حتى أولئك الذين حملوا جوازات سفر أجنبية يعانون ومع ذلك يقدمون للقضية الكثير فالآلاف من هؤلاء يقدمون الدعم المالي المتواصل وينتصرون للقضية الفلسطينية في الإعلام والمؤسسات الحقوقية ويستثمرون جوازاتهم الأجنبية في حمل الحق الفلسطيني وبثه في كل مكان يمكنهم الوصول له، فهم مناضلون حتى وهم يعيشون في أقصى بلدان العالم البعيدة عن فلسطين. هناك نماذج رائعة لفلسطينيي الخارج استطاعت رغم التضييق والمحاربة من إيصال صوت فلسطين وتقديم العون للمقاومة بشكل لا يمكن إنكاره أبدا.
 

يحمل الفلسطينيون في الخارج مسؤولية كبيرة خاصة في ظل غياب وتغييب دور منظمة التحرير الفلسطينية وفي ظل تخاذل السفارات الفلسطينية في الكثير من مدن العالم، المسؤوليات عظيمة والواجبات كبيرة وتحتاج للمزيد من الجهد وتتطلب فعلا وجود ناظم قادر على إدارة هذه الكفاءات وتجميعها ضمن خطة شاملة تستوعب الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم تحت شعار المقاومة.
 

كخطوة جيدة اجتمع بالأمس آلاف الفلسطينيين في الخارج في مؤتمر فلسطيني رائع، اجتمعوا يحملون علما واحدا ويرسلون رسالة واحدة وهي أن فلسطين تجمعنا وأن مشروع التحرير يجب أن يجمع كل فلسطيني، فتتكاتف فيه كل الجهود وتتحد فيه كل الأقاليم والأحزاب والألوان ويندمج فلسطينيو الداخل والخارج في مشروع موحد قادر على استثمار كل الطاقات الفلسطينية وتوجيه قدرات الفلسطينيين السياسية والحقوقية والاقتصادية والعلمية في دعم المقاومة الفلسطينية.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة