ياسر السيد عمر
ياسر السيد عمر
907

هل وصلت إلى العمل في موعدك؟

28/2/2017
إذاً فما نسبته 50% من الموظفين حول العالم يستقيلون من أعمالهم بسبب سوء تعامل المدير المباشر معهم، والذي ينتج عنه علاقة غير ناضجة أو قل إن شئت علاقة سيئة تهد أركان حياة الموظف داخل العمل وخارجه، والذي بدوره يقرر إنهاء هذه العلاقة حتى لا تقضي على ما تبقى من حياته!
 

هذه النسبة جاءت بناء على دراسة أجراها معهد جلوب المتخصص في دراسات السلوك التنظيمي وبيئة العمل، وزاد عليها بدراسة أخرى أشارت إلى مدى قدرة المدير المباشر على استخراج الإبداع وكنوز التميز من بواطن الموظفين، إذ أوضحت الدراسة أن المدير المباشر "الإيجابي" قادر على استخراج ما نسبته 95% من الطاقات الإبداعية لدى مرؤوسيه، وربما تصل النسبة إلى 110%، بينما تنخفض النسبة إلى 31% أو أقل لدى المدير "السلبي" والذي لا يرى سوى عيوب الموظف وأخطائه.
 

ما من موظف إلا ومر بتجربة لا تنسى مع مديره المباشر، سواء كانت إيجابية أحيت ما لديه من إبداع ووظفته لصالح العمل، أو سلبية قتلت ما تبقى من روح ومعنويات لديه. في تصنيف منهجيات القادة وطرق تعاملهم مع المرؤوسين، أشار الباحثون إلى أن ثمة عدد لا بأس به من المناهج التي يستخدمها القادة في سبيل الوصول إلى أهدافهم، وذكروا منها القائد الانتقالي الذي يقلب بيئة العمل ايجابية وتطوراً، والقائد البيروقراطي الذي يركز على الوسائل أكثر من النتائج، وذكروا أيضاً القائد الاستبدادي أو الدكتاتور، والذي يعمل بمبدأ "لا أريكم إلا ما أرى"!
 

العالم اليوم يتجه بشكل أوسع نحو اللامركزية، وتفكيك منظومة الهياكل المركزية غير الديناميكية التي تعج بها مؤسساتنا، وكثير من المؤسسات بدأت بالتغيير الحقيقي نحو الهياكل اللامركزية، حيث تشاركية القرار والمعلومات.

في حقيقة الحال، ليس ثمة وصفة سحرية للقائد حتى يكسب قلب الموظف ورضاه، إذ أنها غاية بعيدة المنال عندنا جميعا نحن بني البشر، فتقلب مزاجنا وتغير ظروف حيواتنا يجعلنا غير قادرين على ضبط أوتار مشاعرنا لتعزف أنغام حياتنا السعيدة بانتظام، ويجعلنا غير قادرين على تمييز "الصحيح" من "الأفضل" في بعض الأحيان! لكن بالتأكيد لدى المدراء عدة مناهج وطرق يمكن التحرك ضمنها للوصول إلى أعلى نسبة ممكنة من رضا الموظفين وإعجابهم.
 

العالم اليوم يتجه بشكل أوسع نحو اللامركزية، وتفكيك منظومة الهياكل المركزية غير الديناميكية التي تعج بها مؤسساتنا، وكثير من المؤسسات بدأت بالتغيير الحقيقي نحو الهياكل اللامركزية، حيث تشاركية القرار والمعلومات، وذلك طلباً للمرونة وسرعة الوصول إلى الأهداف، وإعطاء مساحة أكبر للإبداع وتوظيف الطاقات المتميزة بعيداً عن سلم طويل للبيروقراطية يحول بين المرء والتطور.


لم يثبت هذا النوع من الهياكل نجاحه وجدواه في المؤسسات الكبيرة بعد، ولكنه في اتجاه صاعد، خاصة في المؤسسات التي لا تحتكر المعلومة أو القرار لدى أصحاب المناصب العليا، وتتشاركها وتطلب الاضافة والتعديل ممن هم دونهم نظرياً في المناصب، وغالباً في واقع الحال أدرى منهم في تقنيات وأدوات العمل عملياً.
 

عندما وضع "ماك جريجور" نظريتيه X&Y والتي تقوم على أن المدراء من فئة X ينظرون للموظف على أنه كسول بطبعه وغير قادر على إنجاز العمل بدون مراقبة ومتابعة، على عكس المدراء من فئة Y والذين ينظرون بإيجابية أكثر للموظف ويعطونه مساحة أكبر للإبداع بعيداً عن كاميرات المراقبة، لم يكن "جريجور" يدرك وقتها أن الأمور ربما تذهب أبعد من نظرية Y وتصل إلى مساحات أكبر ربما نسميها لاحقاً نظرية Z وهي أن الموظف يصبح فيها نداً لمديره المباشر ومساوياً له في المستوى في هيكل العمل، يراقب عمله -كما كان مديره يفعل من قبل- ويتأكد من جودته وتحقيقه لأهداف العمل، بل وربما تكون لديه صلاحيات أعلى في ما بين يديه من أعمال.
 

كل هذا وأكثر من الممكن أن يحصل في مقبل الأيام، وربما نتفاجئ بتطورات أكبر وأشمل في دنيا الأعمال! لعلنا نجد اليوم الذي ننتهي فيه من السؤال الأكثر تكراراً: "هل وصلت اليوم إلى العمل في موعدك أم لا؟"

#يتصدر_الآن

جمال خاشقجي: أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير

كان هناك زمن اعتقد فيه الصحفيون أنّ الإنترنت سيحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطَين بوسائل الإعلام المطبوعة. لكن الحكومات التي يعتمد بقاؤها الفعليّ على السيطرة على المعلومات أعاقت الإنترنت بشدة.

3.3 k
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة