عاصم النبيه
عاصم النبيه
3.1 k

القدس أولا

6/2/2017

يفتح أحدنا نشرة الأخبار فتضج الصور المؤلمة من كل مكان وينطق المذيع بما يحرق القلب ويوحي بالبؤس، ثم ينتقل أحدنا لصفحته على تويتر أو فيسبوك فيرى نوعا آخر من الأخبار المحزنة وتتسارع المنشورات العاجلة باعثة المزيد من الأحزان والمصائب في هذا العالم، قلما تجد خبرا جيدا في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة وفي زحمة الأخبار وتنوع الاهتمامات وكثرة الوسائل ومن وسط هذه الضجة تطل علينا قضية القدس كمجرد خبر عاجل.

 

تعيش القدس في هذه الآونة أسوء أيامها من تهويد للمدينة وعنصرية ضد غير اليهود وطرد لسكانها الفلسطينيين الأصليين وهدم لبيوت المقدسيين دون وجه حق وإبعاد للمرابطين والمرابطات واقتحامات يومية للمسجد الأقدس في فلسطين، المسجد الأقصى.

 

تعيش القدس مأساتها ومعاناتها اليومية وتقاوم المحتل بما تملك من إمكانيات بسيطة قوامها الأحجار القديمة والحق الراسخ، كل ذلك يحدث في ظل صمت عربي ودولي وإهمال إعلامي وعجز فلسطيني ووسط انشغال العالم في قضايا كثيرة قد تبدو مهمة ومحورية، لكن الإشكالية تكمن في تراجع القضية الفلسطينية والقدس خاصة في سلم الأولويات لتصبح عند البعض مجرد أغنية في الفواصل وصورة على الجدران.

 

هي ليست دعوة لإهمال القضايا الأخرى وليست تخوينا لمن ألهته الظروف والأحداث عن القدس وفلسطين، لكنها رسالة تذكير بأن القدس تعدت مرحلة الخطر وباتت في معركة الوجود أو اللا وجود

تتعدد القضايا التي يهتم بها المرء وتأخذ حيزا من يومه وتفكيره، ولكن قضية القدس تمثل لدى الكثيرين بوصلة الطريق وتعتبر لدى شريحة جيدة أمّ القضايا التي يجب ألا ينشغل عنها مهما تشعبت الأمور واختلطت القضايا. هؤلاء لم يختلفوا بعد على حق الفلسطينيين في المقاومة ولم يختلفوا على إنسانية الاحتلال ولم يتناقشوا في الاستسلام لوجود "اسرائيل" في هذه اللحظة الحاسمة، هؤلاء الذين يتطلعون للقدس أولا يؤمنون بالمقاومة ولم يعترفوا بالاحتلال، هم يدركون صعوبة الأمر لكن لم يتخلوا ولم يدخل اليأس إلى قلوبهم ويصرون على أن تبقى القدس عنوان المرحلة وكل مرحلة.

 

هؤلاء الأحرار الموجودون في كل مكان لم تشتتهم الحياة ولم تمنعهم اهتماماتهم الأخرى من التمسك بالقضية الفلسطينية ومناصرتها رغم خيانة بعض أهلها لها، هؤلاء الذين تنوعت أعراقهم وجنسياتهم ودياناتهم ما زالوا يؤمنون بحق الفلسطيني في الحرية ولا يفكرون مجرد تفكير بأن يقفوا على الحياد في قضيةٍ القدسُ محورها.

 

في ظل هذا التعقيد يحتاج المرء لقضية عادلة لا لبس فيها، يقدر من خلالها الأحداث ويحسم بوجودها خياراته ويأخذ قراره إذا التبست عليه الأمور، يحتاج لقضية لا شك فيها أبدا تثبته على الحق إذا حل الضباب وترشده إلى الطريق إذا اشتد الظلام، ولا شك أن أعدل قضية في هذا الزمان هي قضية فلسطين ومحورها القدس.

 

هي ليست دعوة لإهمال القضايا الأخرى وليست تخوينا لمن ألهته الظروف والأحداث عن القدس وفلسطين، لكنها رسالة تذكير بأن القدس تعدت مرحلة الخطر وباتت في معركة الوجود أو اللا وجود، ودعوة لأن تكون القدس عنوانا يفصل بين الحق وغيره ومنارة لمن حيرته السياسة وزعزعه الإعلام وشتته علماء الدولة والسلطان، هي دعوة لأن تعود القدس للصدارة وتبقى القدس أولا.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة