فيصل عادل
فيصل عادل
1.6 k

أسطورة الأمومة

10/3/2017

ما أجمل الأطفال! وما أجمل حياتهم البريئة المليئة بالخيال والعاطفة، وما أتعس حياة الآباء بما فيها من فساد وظلم واللاعاطفة. فالطفولة تعتبر أنقى فترة في حياة الإنسان بعيدةً كل البعد عن أمراض العصر، قريبة كل القرب لكل خلق حميد وضِع في فطرتهم. فالطفل وإن كان عاجزاً عن الكلام والفعل ومعرفة مصلحته إلا أنه يملك كل المظاهر الأخلاقية التي افتقرها الآباء أو فرضتها عليهم حياتهم.

ارتفاع معدلات الطلاق والانفصال وصعوبة الحياة الأسرية بما فيها من التخلي عن أحلام والتضحية بأخرى واستنزاف الوقت والنفس من أجل محاولة بناء أسرة مستقرة، وعلى الرغم من قسوة الحياة في هذا العصر المليء بالفساد والظلم يحاول الفرد كثيرا وينجح قليلا حتى وإن كانت النتائج تبدو ظاهرة مُسبقاً فالغرائز دائماً كانت أقوى، مما جعل الآباء يتساءلوا إن كان من الصواب إنجاب أطفال إلى هذا العالم؟

في ذلك العصر التي تحدده وترسم معالمه المصلحة، أوقع الإنسان نفسه فيما كان يبدو في الماضي شيئاً مستحيلا، فأصبح سلعه تُباع وتُشترى كذلك، فالأطفال يمكن أن يحصل عليهم من كانت لديه المقدرة ويمكن أن يتجنبهم إن لم يكن يستطيع ذلك. فحتى وإن كانت الغرائز تتحكم في الإنسان إلا أنه تمكن من الاستمتاع بغرائزه لأقصى درجة دون خوف من النتائج المترتبة عليه. فاستطاع الآن الزواج دون خوف من المسئولية التي يسببها الإنجاب وأصبح من السهل التحكم في العملية عن طريق عقاقير أوأدوات أخرى أو كما تصف بعض الشركات المنتجة الأدوات الوقائية أن سعر منتجها أوفر بكثير من تكاليف الولادة!

حتى وإن كانت الأمومة قد أصيبت في مقتل على أيدي بعض النساء إلا أنها ظلت في الأماكن الأفقر والأقل في الإمكانيات محافظة فيما بينها على الروابط الاجتماعية.
بالفعل قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء على مجتمعنا لما فيه من موروثات وتحفظات مجتمعية، لكن دعنا نرى المسألة من وجهة نظر النساء. كما نعرف أن عاطفة الأمومة هي من أقوى العواطف الإنسانية وهذا ما نراه ولكن كيف ترى النساء الأمومة؟ في ظل التطور المستمر وتهالك الروابط الاجتماعية والأسرية الذي جعل الفرد يرفع شعار " الله مع العبد إذا كان العبد في عون نفسه "! تتسائل النساء حتى وإن كان همساً عن الفائدة التي ستعود عليها من الإنغماس في حياة أسرية وإنجاب أطفال. فالأطفال ضد الحياة المهنية، وروح المغامرة والحرية التي تجدها في العمل يقابلها الروتين والمسئولية داخل جدران المنزل، وملل الأطفال والأسرة يقابلها المرح والتجارب المتجددة التي تتوفر داخل العمل.

فالأمومة لم تعد كما يظنها الجميع، ولم تعد النساء مكافحات مناضلات من أجل أسرهن، حتى أصبحت عاطفة الأمومة أسطورة خرافية، فترى الكثير من النساء أن حياتهن المهنية أهم من مرحلة تكوين الأسرة وإنجاب الأبناء، فأي شيء يمكن أن يعطل مسيرتها قد يجعلها عرضة للخطر، فلا ضمان جاد لاستمرار الحياة الأسرية وتوفير الاحتياجات التي يتطلبها الأطفال، لذا تبقى الحياة المهنية الاختيار الأفضل لديهن.

حتى وإن كانت الأمومة قد أصيبت في مقتل على أيدي بعض النساء إلا أنها ظلت في الأماكن الأفقر والأقل في الإمكانيات محافظة فيما بينها على الروابط الاجتماعية، والنساء على عواطفهن ولم تتحول إلى أسطورة بعد.

فقديماً كان الأطفال دائماً مستقبل الأمة وكانت مصلحة الأمة تحدد الطريقة التي ينبغي بها إعدادهم لمستقبلهم ومستقبل الأمة، والآن حين نرى الأبناء ينشؤون في ظل ذلك المجتمع وتلك الأفكار مما ينذر بانتهاء عصر مجتمع الإنسانية على الأقل في الجزء الذي سيعيشون فيه حتى وإن بقيت الذكرى في أذهانهم.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة