هاجر الراضي
هاجر الراضي
1.5 k

الكادحات

12/3/2017
أشباه الرجال كما أراد البعض تسميتهن دفعتهن قساوة الحياة ومرارة الفقر إلى الخروج للعمل لكن ليس أي عمل بل أعمال تكاد تشبه الأعمال الشاقة من حيث النوع والكم. قبل طلوع الشمس يخرجن بحثا عن وسيلة لتأمين قوتهن اليومي وإسكات صفير بطون أطفالهن الجائعة، وجدن أنفسهن مجبرات على لعب دور البطولة، منهن مطلقة وأخرى أرملة. في ظل غياب مصدر يعيلهن وحتى في يومهن العالمي أخذت منهن الأضواء، العالمات والطبيبات والمهندسات وكأن الاحتفال بالمرأة محدود ويقتصر على صاحبات الدرجة الأولى في المجتمع.

صورة لا تخلو من مفارقة ظاهرها مساواة بين الرجل والمرأة في الواجبات وباطنها قصة معاناة نساء ألبسهن العوز ثوب رب الأسرة مما أفقدهن طعم الأنوثة وطمع بعض الذئاب البشرية وظلم مجتمع يؤمن فقط بالمظاهر الزائلة.

أما في العالم القروي حينما تنزل درجات الحرارة تحت الصفر، تزداد معاناة نساء الجبال في رحلة البحث عن الحطب لساعات طويلة لن يقدر على تحملها الآلاف الرجال اليوم، وذلك لتأمين التدفئة لأطفالهن ولعب دور الحكومات التي عزلتهن عن الحياة وكأنهن من عالم آخر، يخسرن كل يوم طفلا إذا لم يكن بالجوع والبرد ففي طريق الوصول إلى مستوصف مهجور فوق عربة حمار توصلهن غالبا جثثا إذا لم تكن الأم فالجنين.

الحرية والمساواة ليست أن تشغل المرأة دور الرجل، إذا كان الأمر كذلك، سوف يضطهد الرجل من قبل المرأة أيضا، وهذا يعني أننا بدلنا الأدوار وهذه هي الكارثة الحقيقية.
هؤلاء النسوة يجب أن ترفع لهن القبعات إجلالا وتقديرا، خصوصا مع تزايد ذهنية احتقار وتصغير هذه الفئة المكافحة والنظر إليها نظرة دونية رغم أنها تحمل الأعباء الكبرى والمشاق الصعاب في الحياة.

إنهن الكادحات في الأرياف والمصانع والمعامل والمنازل، اضطرتهن ظروف العيش القاسية والخصاصة والبطالة التي طالت أزواجهن وأبناءهن إلى العمل في مثل هذه الظروف البائسة لتوفير ما يمكن توفيره من ضروريات الحياة ولتمكين أبنائهن وبناتهن من استكمال الدراسة التي حرمن منها قسرا آملين منهم تعويضهن عن هذه المعاناة. إنهن يحلمن بمستقبل أجمل يتمتعن فيه بالراحة ويشعرن بلذة الحياة ويستعدن أنوثتهن التي محت ملامحها تجاعيد الشقاء الاستغلال المفرط الذي تعرضن له.

أرجوكم لا تنسوهن في عيديهن العالمي يستحقون بعض الإهتمام ،نريد أن يعلم العالم بقضيتهن وأن تجد صرختهن صدى لها عند الجميع نريد أن يتحول النسيان إلى إنشغال دائم بقضيتهن التي يجب أن تدون في كتب الكفاح.

العوائق كثيرة وتحتاج الوقوف في موقع الدفاع عن الذات وليس باضطهاد الرجل في البيت بحجة التفكير الفيمينيستي، وادعاء المساواة، فالتغيير يبدأ من البيت بتربية جيل على أساس المحبة والمساواة في الحقوق و الواجبات بين الأب والأم، بين الأخ والأخت، وليس بإعلان الحرب التمييز. فمازلنا في منتصف الطريق، طريق النضال لخلق امرأة حرة تصبح مدرسة تنتج جيلا حرا يؤمن بالمساواة والعيش بسلام، جيل يؤمن بالحرية.

فالحرية والمساواة ليست أن تشغل المرأة دور الرجل، إذا كان الأمر كذلك، سوف يضطهد الرجل من قبل المرأة أيضا، وهذا يعني أننا بدلنا الأدوار وهذه هي الكارثة الحقيقية. وفي الختام دمتن فخرا لكل نساء العالم وكل عام وأنتن الخير والصمود.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة