محمد الكبش
محمد الكبش
342

لتلك المرأة سأنحني

12/3/2017
في هذا العالم الصغير اشتد الخلاف وكثر اللغط والسخط بين هذا وذاك، هذا الذي أراد للمرأة أن تتحرر من قيود منسوبة للدين والعادات والتقاليد، وذاك الذي أراد للمرأة أن تبقى حبيسة لتلك القيود. وبين هذا وذاك هناك امرأة لا حاضر لها في هذا الصراع ولا علم لها أساسا بأن العالم خصص لها يوما واحدا فقط للاحتفاء بها، هذا اليوم الذي يستحضر فيه العالم ما تحقق وما لم يتحقق من أجل المرأة.

هي امرأة تعيش بعيدا عن هذه الضوضاء وبعيدا عن الأضواء، اختارت أن تعيش على أرض الصحراء القاحلة حيث لا ورود هناك، تقدم لها في يوم الورود هذا، هذه المرأة التي تعايشت بأنوثتها مع خشونة الحياة وطبيعة الصحراء القاصية ونمط العيش الذي يكاد يتكرر بشكل يومي حتى تشابهت به الأيام، فلم تنكسر أنوثتها أمام قساوة مناخ الصحراء وتقلبات الزمن واكتفت بالبقاء امرأة أصيلة صدوقة قنوعة تصون العرض وتعيش في مودة مع الرجل.

هذا الرجل الصحراوي الذي يقدرها بشكل لا يوصف في مجتمع قبلي صحراوي جعل من المرأة ركيزة أساسية ومحددا لكرامته، فكيف لا يكون ذلك وهي من تنسج خيوط الخيمة التي تحمي الرجل والمرأة من تقلبات مناخ الصحراء وتجمعهما معا كنسجها لباقي تفاصيل الحياة من اهتمام بشؤون الخيمة وتربية الأطفال أمام انشغالات الرجل.

ترى أنوثة المرأة الصحراوية تكمن في أمور بسيطة للغاية في حشمتها وخفض صوت ضحكتها واحترامها لنفسها باحترامها للغير، بطيئة في مشيتها متمسكة بلباسها الملحفة.
على الرغم من تقلبات الزمن وزحف العولمة الذي جعل العالم يبدو صغيرا وسريعا لكنها تراه شاسعا بطيئا، فهي لا تزال تتمسك بلباسها التقليدي "الملحفة" الذي يغطي جسدها سترا وحفظا لكرامتها وكرامة مجتمعها فلم تكترث بعد لأفكار من ينادون بتحرر المرأة ويرون أن حريتها تزداد أكثر كلما ازدادت عريا وتقلصت ملابسها وجعلوا من ذلك معيارا للتحضر.

فإن كان التعري حقا معيارا للتحضر ومقياسا للتحرر، فلم نعت الإنسان البدائي بالتخلف! هذه المرأة التي ترى بأن أنوثتها تكمن في التعايش جنبا إلى جنب مع الرجل، وفي قيمة عطائها هذا العطاء الذي جعل منها محور البناء المجتمعي بالصحراء ورسمت بأنوثتها صورة جميلة عن واقع طبيعي قاس لا يعترف بالضعف، هذا الواقع الذي تحدته المرأة الصحراوية وانكسرت صلابته أمام عزيمتها وإرادتها.

في يوم الورود هذا، سيتحدث العالم عن المرأة وسيحصي كذلك ما حققه لها من مكاسب وما لم يتحقق في سعيه لإنصافها وتحررها ومساواتها مع الرجل، لكن المرأة الصحراوية التي تلتحف لباسها المحلي وخيمة تحميها من حر شمس الصحراء لا تهمها تلك المتاهات ولا تلك التعقيدات في مجتمع يقدرها، بل ترى أن أنوثتها تكمن في أمور بسيطة للغاية في حشمتها وخفض صوت ضحكتها واحترامها لنفسها باحترامها للغير، بطيئة في مشيتها متمسكة بلباسها (الملحفة) وعطائها لمن هم حولها، فلتلك المرأة سأنحني إجلالا واحتراما وتقديرا.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة