ماجد أبو دياك
ماجد أبو دياك
129

باسل يحاكمكم أيها المرتزقة

14/3/2017

"تحية العروبة والوطن والتحرير، أما بعد.. إن كنت تقرأ هذا فهذا يعني أنّي قد مت، وقد صعدت الروح إلى خالقها، وأدعو الله أن ألاقيه بقلبٍ سليم مقبل غير مدبر بإخلاص بلا ذرة رياء. لكم من الصعب أن تكتب وصيتك، ومنذ سنين انقضت وأنا أتأمل كل وصايا الشهداء التي كتبوها، لطالما حيرتني تلك الوصايا، مختصرة سريعة مختزلة فاقدة للبلاغة ولا تشفي غليلنا في البحث عن أسئلة الشهادة. وأنا الآن أسير إلى حتفي راضياً مقتنعاً وجدت أجوبتي، يا ويلي ما أحمقني وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد، وكان من المفروض أن أكتب هذا قبل شهور طويلة إلا أن ما أقعدني عن هذا هو أن هذا سؤالكم أنتم الأحياء فلماذا أجيب أنا عنكم فلتبحثوا أنتم أما نحن أهل القبور لا نبحث إلا عن رحمة الله".
 

هذه وصية الشهيد باسل الأعرج التي كتبها قبل أن يلقى ربه شهيدا على أيدي المحتلين الصهاينة بمعاونة مخترة رام الله. هي ليست وصية بقدر ما هي تقريع للقاعدين المتقاعسين عن الجهاد ضد العدو. وهي إدانة وفضيحة لعملاء الاحتلال -الذين يحاول البعض تخفيف عمالتهم عندما يصف ما يفعلونه بالتنسيق الأمني-! فلا عجب أن يتخرج باسل الأعرج من سجون السلطة الفلسطينية ليلاحقه الاحتلال ويلقي القبض عليه كما فعل مع إخوانه. ولا عجب أن يتمكن الغزاة من معرفة مكان تحصنه، فأجهزة السلطة ما وجدت إلا لهذا الغرض أصلا!
 

تشاء السلطة الفلسطينية إلا أن تكشف عن وجهها الكالح بإصرارها على محاكمة الشهيد الأعرج بتهمة حيازة السلاح، وبمعنى آخر محاكمته على استشهاده ودوره المشرف في مقاومة الاحتلال

لا نعلم الكثير عن بطولات باسل ابن قرية الولجة شمال غربي بيت لحم جنوب الضفة المحتلة وإن كنا نعرف عن صولاته في الكتابة عن المقاومة ومشاركته في تأسيس الحراك الشعبي وإعابته على فصائل العمل الوطني عدم مشاركتها في انتفاضة القدس التي وصفها بأنها انتفاضة مظلومة. ونحن نعلم على وجه اليقين أنه لولا التنسيق بين أجهزة السلطة الأمنية وقوات العدو لما تمكنت هذه الأخيرة من الاستدلال على مكان الشهيد الأديب الأعرج.
 

وتشاء السلطة الفلسطينية إلا أن تكشف عن وجهها الكالح بإصرارها على محاكمة الشهيد الأعرج بتهمة حيازة السلاح، وبمعنى آخر محاكمته على استشهاده ودوره المشرف في مقاومة الاحتلال حتى ولو من خلال انتفاضة القدس والمساهمة في تأسيس الحراك الشعبي الذي صنفه العدو كتنظيم إرهابي!!
 

السلطة هنا تكرر ما فعله رئيسها الذي وصف المقاومين بأقذع وأحط الألفاظ، وذهب للإسرائيليين ليتبجح بأنه يفتش الأطفال في المدارس بحثا عن سكاكين أو أدوات حادة يمكن أن تساعدهم في مقاومة الاحتلال. محاكمة الأعرج لا يمكن أن تشكل إدانة له بل هي وسام شرف لكل فلسطيني، أما وسام العار والذل فسيظل يلاحق سلطة كرست نفسها لخدمة الاحتلال ومشروعه الاستيطاني.
 

فكيف يمكن أن يكون الأعرج ملاحقا ومحاكما فيما لا يلاحق الشعب الفلسطيني المفرطين بحقوقه والمتعاونين مع الاحتلال والمستبيحين لأعراضه وكرامته وبيع مقاوميه للعدو من أجل الحصول على بطاقة في.آي.بي التي تتيح لهم التسكع في بارات وشواطئ تل أبيب، وعقد اللقاءات الأمنية مع العدو لتفكيك المقاومة وإجهاضها؟!
 

وكيف يمكن لسلطة أن تدعي أنها تدافع عن الحقوق الفلسطينية فيما هي تمنع كل صوت وفعل مناوئ للاحتلال، وتدين كل فعل ثوري وتصف القائمين عليه بأنهم يعملون لصالح أجندات خارجية؟! قد يبدو المنظر الآن مؤلما ومحبطا، ولكن على المدى القريب فإن ما تقوم به سلطة العار لا يمكن أن يمر مرور الكرام، والشعب سيحاسبها عاجلا أم آجلا، فهذه قضية تلفظ المتآمرين عليها وترفض أن يكون الخونة والمرتزقة على رأسها ويتصدرون باسمها. بعض كلمات الأعرج في وصيته تجيب على سؤال الفعل القادم للشعب الفلسطيني، فهو يقول "فلماذا أجيب أنا عنكم فلتبحثوا أنتم، أما نحن أهل القبور لا نبحث إلا عن رحمة الله".

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة