أيمن المصري
أيمن المصري
724

عن التي أرهقوها استغلالاً

15/3/2017
هي ذاك المخلوق الجميل الذي جعله الله عزّ وجلّ من "خير متاع الدنيا"، بل من نعيم الجنة، ومما حُبّب إلى نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم.

لا يكاد يوجد شاعر إلا ولشعره نصيب في وصفها، لما حباها الله من صفات اللطف والأنس والرقة، فشكّلت عامل جذب وتحلّت بتلك القوة الناعمة التي تهزم الرجال الأشداء. ومهما تحدثنا عن خطأ اختزال المرأة بشكلها وأنوثتها، بأنها أيضاً عقل وفكر وعطاء وتربية، هذا صحيح، لكننا لا يمكن لنا أن نتجاهل أن الله عزّ وجلّ جعلها أيضاً من زينة الحياة الدنيا، فقال تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} . قال القرطبي في تفسيره: (من النساء) بدأ بهنّ لكثرة تشوّف النفوس إليهن، لأنهن فتنة الرجال. ويكمّل هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تركت بعدي فتنة أشدّ على الرجال من النساء" البخاري ومسلم.

أجدني مضطراً مرة ثانية للتأكيد أن سياق كلامي يهدف فقط إلى التسليم بأن الفتنة ميزة أساسية في المرأة لا نستطيع إنكارها، وهذا لا يلغي عقلها وكفاءاتها ومهاراتها.

أربأ بك يا سيدتي أن تقبلي على نفسك أن يكون موقعك في مؤسسة قيادية حزبية من باب "الديكور"، لتحصيل صورة نمطية معينة..
عوداً إلى ميزة الفتنة التي دفعت البعض إلى توظيفها لتحقيق أهداف عديدة، فلم يقتصر استغلال المرأة على شركات الإعلان التي تستحضر صورة امرأة جميلة في الإعلان المصوّر، بهدف الترويج لمنتجات والتحفيز على شرائها..

ولم يتوقف الاستغلال عند وسائل الإعلام، لغرض جذب نسبة أعلى من المشاهدين، أو المحال التجارية لجذب الزبائن.. وهذا كله يستهين قيمتها الإنسانية.

إن استغلال المرأة لم يتوقف عند هذا الحدّ، فإذا كان هذا فعل المؤسسات التجارية، فإن شكلاً آخر من الاستغلال تمارسه معظم الأحزاب في عالمنا العربي، فتجد في أدبياتها كلاماً جميلاً منمّقاً عن موقع المرأة في العمل العام وأنها لا تختلف عن الرجل في الحقوق والواجبات، لكن إذا نزلنا إلى التطبيق نجد واقعاً مختلفاً.

لقد بات الحديث عن دور المرأة وحقوقها بطاقة عبور لنيل شهادة التمدّن والانفتاح. ويذكّرني حديث بعض السياسيين هذه الفترة عن حقوق المرأة باللازمة التي راجت في حقبة معيّنة عبر إقحام مفردة القضية الفلسطينية في أيّ الخطابات، لإضفاء الوطنية والعروبة على المتحدث.

العبرة في الممارسة يا سيدتي.. دعك من الشعارات. هل تعلمين أن بعض مواقع القرار في الأحزاب التي تنتمين لها لا تؤمن بك شريكة في صناعة القرار، حتى لو أجلسوك في مقدمة الصفوف، وزيّنوا بحقوقك الخطابات، وأعطوك بضعة مقاعد في مؤسسة القرار؟

أربأ بك يا سيدتي أن تقبلي على نفسك أن يكون موقعك في مؤسسة قيادية حزبية من باب "الديكور"، لتحصيل صورة نمطية معينة.. أو أن تكون مشاركتك في العمل السياسي من مدخل "الكوتا" الملزمة. فلتكن كفاءتك هي المعيار، وحضورك هو الذي يفرض نفسه، ونجاحك هو الذي يزاحم الرجل.

جعلوا لك "يوم المرأة العالمي" لتكريمك كامرأة، وأنت هلّلت ابتهاجاً بهذا الإنجاز، لكن لو فكرت في الأمر قليلاً – وبعيداً عن أيّ نقاش شرعي أو ثقافي - فإن تخصيصك بيوم يجعلك وكأنك خارج النسيج الاجتماعي وافدة من كوكب آخر.

لا تسكري يا سيدتي بهذه "الإنجازات" الجوفاء، فهي تفصلك عن العقد الفريد المترابطة حبّاته بعناية، ليشكّل المجتمع السليم.

يا سيدتي المرأة في مجتمعنا العربي، لا تذهبي بعيداً بشعارات تحصيل الحقوق والتي تروّج لها الجمعيات النسوية، فإنك تقعين في فخ العمل لأجل إثبات الذات وانتفاء الحاجة للشريك الآخر في الحياة، أعني الرجل.

دعيني أخبرك أمراً، إذا كانت الموضوعية تفرض علينا – نحن الرجال - الاعتراف بإجحاف تعرضتِ له في عهود سابقة، ومن حقك اليوم استرداد حقوقك، فإن عليك الانتباه إلى ذاك الميزان الدقيق، فلقد خلق الله عزّ وجلّ الحياة وحدّد أدوار كل منا فيها بتوازن وحكمة، كي تستقيم الحياة.

أنت والرجل مكوّنان أساسيّان في المجتمع، تتكاملين معه في بنائه ونهضته، كل من موقعه وأدواره التي قسمها الله عزّ وجل، وهي قابلة للتعديل بحسب تطور ثقافة المجتمعات.

عزيزتي المرأة. مجدداً، ليس كل استقلال لك عن الرجل هو إنجاز تفخرين به، وليس كل تحرر من إدارته هو انتصار لك.
في العمل الإسلامي
ولابدّ من كلمة خاصة لأخواتنا النساء في العمل الإسلامي، في حالة خاصة تقع فيها أحياناً..  فإنه بهدف التخصص في العمل الذي تتجه له الجمعيات والحركات الإسلامية، لجأت بعض هذه الجمعيات إلى فصل العمل النسائي في إطار خاص، بواجهة جديدة وإدارة وأهداف مستقلة.. وقد ابتهجت المرأة لـ "تحررها من إدارة الرجل". وانطلقت في عملها متوكلة على الله.. لكنها فوجئت لاحقاً أن هذا الإطار المتخصص قد قزّم من دور مشاركتها واختزل حضورها في الملفات الاجتماعية فقط، وهي ترى أن دورها أكبر من هذا، وكفاءتها تخوّلها المشاركة في مختلف مناحي الحياة، وهذا صحيح.

فانتقلت المرأة هنا إلى ممارسة فعل التمرّد على هذا الإطار النسائي الضيق الذي سلبها حقها في المشاركة في العمل العام إلى جانب الرجل لاسيما العمل السياسي، وحصر دورها بشؤون الأسرة والطفل والمرأة.

لكن الرجل هنا أقام عليها الحجة وذكّرها بأن استقلالها عنه كان بطلب منها وبعد "نضال" طويل منها لـ "استرداد حقوقها واستقلاليتها وحرية قرارها و...".

عزيزتي المرأة. مجدداً، ليس كل استقلال لك عن الرجل هو إنجاز تفخرين به، وليس كل تحرر من إدارته هو انتصار لك. دعك من شعارات الاستقلالية عن الرجل، فهي تحجّم دورك في المجتمع.. دعك من عناوين التمايز والتحرّر..

أنت شريكة، شريكة أساسية حقيقية مع الرجل، تتكاملين معه – كلٌ من موقعه - كي تستقيم الحياة. وأخيراً أقول، فلتمتلكي الجرأة أن تواجهي في أحزابك من ينادون بحقوقك ويعطونك أدواراً كبيرة في الخطط والخطابات، فإما أن يطبّقوا، أو أنهم غير مقتنعين بهذه الأدوار، لكنهم يلبسونك ثوباً أكبر من مقاسك لأهداف إعلامية تجميليّة تخصّهم.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة