سلوى الطريفي
سلوى الطريفي
410

التعليم الفاشل.. بين الاعتماد على التلقين والبعد عن التجريب

18/3/2017
قال تعالى في كتابه الكريم "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (سورة البقرة:31) إن التعليم لا يكون عن طريق التلقين والحفظ وحشو المعلومات، وإنما عن طريق التجريب وربطه بالمشاهدة والسمع والفهم. إن التعليم القائم في المدارس يعتمد على شرح الدرس كما هو في الكتاب بشكل سرد المعلومات، دون طرح أي إضافات أو عرض فيديو، ربما مشاهدة أفلام وثائقية لها علاقة بالدرس وتنظيم زيارات ورحلات علمية لمشاهدة ما ورد في الدرس على أرض الواقع، يرسخ ذلك في عقل الطالب مما يساعده على الفهم والحفظ أسرع.

على المعلم إثارة النقاش داخل غرفة الدراسة من أجل تحفيز الطلبة، وطرح أسئلة عليهم، ربما تكون من خارج نطاق الدرس، أي لم يرد شرحها، لكنها على علاقة بموضوع الدرس.
إن الحفظ يعتمد على الفهم، إذا لم نفهم لن نتمكن من الحفظ، لكن المعلم يعتمد على الأسلوب التلقيني في عرض المادة الدراسية، ما يقوم به المعلم هو واجب تجاه مهنة يؤديها، لأن التعليم أصبح أشبه بالتجارة، المعلم يقوم بالذهاب إلى المدرسة وإعطاء الحصة للطلاب وشرح المادة دون اكتراث لفهم الطلاب لها أم لا! يعقد الامتحانات، يصحح الأوراق، يضع العلامات.

في حال رسوب كافة الطلاب في الامتحان أو عدد كبير منهم لن يأبه المعلم بذلك لأنه يعتبر أن هذا عمله وما يقوم به من دور في المدرسة، هو واجب تجاه مهنته التي يحصل منها في نهاية كل شهر على أجر حتى لو كان الراتب ضئيلاً، كما أن المعلم لا يجد التحفيز لرفع الكفاءات. كما أن المناهج التي تعد لتدريس الطلاب تكون معتمدة على الحفظ والتلقين وليس على الفهم، هي معدة لمجرد حفظها للامتحان، وهذا يؤدي إلى نسيان المعلومات، لأنها حفظت فقط لمجرد تقديم الامتحان.

التعليم، سواء في المدارس أو الجامعات قائم على مبدأ شرح الدروس وعرض المادة بشكل نظري، ولا يعتمد على مبدأ التجارب والتطبيق العملي، يكتفي المعلم بذكر البنود المهمة في الوحدة الدراسية، ويبين للطالب النقاط المهمة التي يجب التركيز عليها. حتى يكون التعليم قائما على التجريب، ومواكبا للتطور والتغيير، يمكن استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة لعرض المادة والدروس عبر شاشات العرض، وعرض أفلام لها علاقة بموضوع الدرس، كما يمكن للمعلم استخدام التجارب الكيميائية، البحث والتحري في متصفحات الانترنت والكتب العلمية، تصميم تطبيقات تحوي شروحات بالصوت والصورة والأمثلة.

إن عوامل التحفيز تعين الطالب، وتتيح له المجال للانفتاح على الدراسة وحب المادة العلمية، وتجعله أكثر اجتهادا وتبحرا في المادة العلمية أو الأدبية التي يدرسها.
حتى الامتحانات القصيرة ذات الأسئلة الموضوعية أن تكون عبر مواقع الإنترنت، إرسال ملفات عبر البريد الالكتروني للطلاب للتفاعل من خلال البيت، يمكن التعلم من خلال سرد القصص وعرض المرئيات في داخل الصف المدرسي سواء عبر شاشات التلفاز، أو من خلال شاشات العرض، مما يحفز الطالب ويترك له مجالا للتفكير من خلال الإبحار في الخيال، وبالتالي فهم المادة وليس فقط حفظها.

كما أن على المعلم إثارة النقاش داخل غرفة الدراسة من أجل تحفيز الطلبة، وطرح أسئلة عليهم، ربما تكون من خارج نطاق الدرس، أي لم يرد شرحها، لكنها على علاقة بموضوع الدرس، وترك المجال لهم للبحث عنها والإبحار في عالم الكتب والإنترنت، هذا الأمر سيساعد الطلاب على التفكير والتفاعل داخل غرفة الصف.

كما أن عوامل التحفيز تترك مساحة للطالب، وتتيح له المجال للانفتاح على الدراسة وحب المادة التعليمة وتجعله أكثر اجتهادا، ويتبحر أكثر في المادة العلمية أو الأدبية التي يدرسها. ربما يصبح من رواد المكتبات ويتولد لديه شغف القراءة وحب الاطلاع، مما يساعد على ارتفاع تحصيله العلمي وزيادة معدل علاماته وارتفاع مستوى ثقافته التي سيكتسبها، ليس فقط في المدرسة أو الجامعة، لأن الحياة وتجاربها ستعمله الكثير. 

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة