ليلى بشار الكلوب
ليلى بشار الكلوب
405

حديثُ لا ينتهي.. إلى باسل الأعرج

18/3/2017
باسل، أتساءل عن رغبة أبيك وأمك باختيار هذا الاسم قبل أكثر من ثلاثين عامًا، هل كانوا يعلمون سلفًا أنك باسلٌ جدًا، وأنك ستحيي فينا القضية من جديد، بعدما ظنّنا أنها هدأت، وصرنا نفاوض بحل الدولتين كخيارٍ حقيقيٍ ومقبولٍ وغير معيبٍ يا باسل! هل كان والدك ينتظر أن يلقي لك التحية العسكرية وهو يزفك شهيدًا آخر لفلسطين أمام كل هذا الحشد، وهل كان يعلم مسبقًا بأن إحدى وعشرون رصاصة تلقيتها مُقبلاً على أعدائك، ستثبت أنك بالفعل، باسل!

ربما نعلم أنك لست الأول، ولن تكون الأخير، فالأرض المقدسة تقدم شهداءها بتفانٍ كل يوم، لكنّ عليك أن تعلم، هناك حيث تقف اليوم وأنت تنظر من مسافة واحدة، لكل الأماكن التي أردتها واحدةً يومًا ما، أنك اسمٌ جديدٌ حفر وسيظلُ خالدًا في هذه القصة. وأكاد أجزم أنّ هذه الفكرة قد راودتك قبل أن يبدأ فصل الاعتقالات في روايتك، كنت تعلم أنك ستصبح فصلاً مميزًا في حكاية "فلسطين" التي تحب، فالأبطال يعلمون ذلك يا باسل، وقد كنت بطلاً منذ البداية!

ولدتَ أملاً لكل من حولك، كما متَّ أملاً للملايين الذين لم يعرفوك، فَعرَفوك بطلاً واسمًا لن ينَسوه أبدًا، أنتَ تعلمُ ذلك، تعلمُ أنّك كُنتَ تُجددُ أمل المقاومةِ التي كدنا ننساها، وتحملُ في عينيكَ كُلّ المشاعر الوطنيّة التي صارت لمعظمنا "إكسسواراتٍ" لا تلزمُنا إلاّ في الأمور التافهةِ جدًا، لا العظيمةِ، مثل أمورك أنت!

أنت يا باسل، منحتنا حياةً جديدةً، ستظل حاضرةً كالحيوات التي منحنا إياها كنفاني، والعلي، وكل مثقفي المقاومة، رفاقك.
باسل الأعرج، الكاتب المثقف المشتبك المناضل، باسل البطل، الذي أحيا فينا ذكرى الأبطال الذين سبقوه، وتركنا نتساءل عن كل الأجوبة المفقودة، مهيبٌ أنت يا باسل، في زمنٍ شارفنا فيه أن ننسى كيف يخيف أبطالنا العدو بالمقاومة، أمام من يفاوضونهم بسياسة باردةٍ مقيتة.

شارك الآلافُ في عُرسك يا باسل، كانوا هناك يُغنّوك ويسيرونَ خلفكَ كجيشٍ يبدأ ولا ينتهي، كانوا يسيرون خلفَ البطولة والمقاومة التي رأوك فيها يا باسل، وأنا كآلافِ أُخرى كانت تُتابع من خلف الشاشات، كنا نشاهدك بكل المشاعر المتضاربة المتعاكسة، بالفرح الذي يملؤنا بأن باسلاً مثلك نال الشهادة، بالفخر الذي يلّفُ أحاسيسنا بأن المقاومة لا زالت حيّةً ولا زال شعبنا شعلةً من نارٍ لا تنطفئ، وبالألم يا باسل، بالألم الكبير!

فأمام كل هذه البطولة والمقاومة حقيقةٌ واحدة، موتٌ يخطف كل شيء، ونارٌ تحرق قلوبنا لتذكرنا بأن هذا المسلسل لا ينتهي، وأنّ أحلام الكثير من شبابنا لن تكون يومًا مستقبلاً أجمل، أو بيتًا أكبر، أو شهادةً أعلى، أحلامنا ستظل وطنًا وحرية، وطنًا وحريّة!

ورغم كل ذلك، يظل وجود من يشبهوك أجمل الحقائق، المقاومون البواسل الذين تنجبهم وتقدمهم فلسطين كل يوم، هم فقط من يمنحوننا روحًا حرةً ظننا أنّا فقدناها منذ زمن، وأنت يا باسل، منحتنا حياةً جديدةً، ستظل حاضرةً كالحيوات التي منحنا إياها كنفاني، والعلي، وكل مثقفي المقاومة، رفاقك.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة