أحلام بحجم الوطن

20/3/2017
قصص الحب لا تتجزأ.. وهكذا سير أعلام البطولة.. وهنا بعض من سيرة فتاة كانت أبواب الدنيا أمامها مشرعة نحو الصحافة وبناء عائلة طبيعية والسكون إلى حياة في مدن تبدو طبيعية على الرغم من الاحتلال، هذا بعض يسير من سيرة ثائرة اسمها أحلام التميمي، لمن لم يعرفها من قبل؛ فهي بإيجاز فتاة من فلسطين كانت تتجه لاحتراف الصحافة، لكنها وجدت أن احتراف البطولة أصعب وأكثر انسجاما مع روحها وقلبها، فشاركت في تنفيذ عملية في أوج انتفاضة الأقصى أوقعت ١٦ قتيلا صهيونيا، وكانت من أبرز العمليات التي غيرت معادلة المواجهة بين المقاومة والعدو.

حكم عليها بالسجن ١٦ سنة سجنا مؤبدا، ولقبت بعميدة الأسيرات في سجون الاحتلال، وإيمانها بالمقاومة انتهى لتحريرها في صفقة وفاء الأحرار عام ٢٠١١ بعد عشرة أعوام في السجن.. عاشت قصص الحب للوطن والمقاومة، كما عاشت قصة حب انتهت بزواجها من أسير محرر واستأنفت معه رحلة عائلة تلخص سيرة وطن، تُمارس بمختلف أفرادها المقاومة والشهادة والأسر والإبعاد واللجوء، جنبا إلى جنب مع الحب والعمل والتعليم والزراعة وكل ما يحب الإنسان أن يفعله.

فِي فلسطين لدى أهلها أحلام بحجم الوطن يعبرون عنها بالمقاومة دائما، مقاومة للاحتلال وأصحاب نظريات التعايش معه، في فلسطين هناك أحلام التميمي في كل بيت.
بعد التحرير استأنفت أحلام حلمها كإعلامية فأصبحت مذيعة تلفزيونية تبث هموم الوطن وأبناءه عبر الفضاء الفسيح، ونقلت إليه ثورتها ومقاومتها بالكلمة والصورة، وبسيرة التجربة. لن أغرق في تفاصيل العملية، فهي على أهميتها "تفاصيل" في سيرة جيل من ثائرات هذا الزمان... الثائرات في تلك البلاد لسن فقط من واجهن المحتل بالرصاص أو الأحزمة الناسفة أو الحجر أو السكين، بل إن كل بيت يكاد يكون فيه أحلام.

فهذه البلاد مر مئات الآلاف من أبنائها على سجون الاحتلال يوما ما، واستشهد عشرات الآلاف منهم بانتفاضات وثورات وحروب لم تتوقف، وفرقت النكبات والجدران بين أفرادها، وتجد في تفاصيل كل قصة امرأة أو فتاة ودعت والدها أو زوجها أو شقيقها أو ابنها أو حبيبها، ولا تزال تنتظر أن يجمعها القدر بهم أو ببعضهم يوما ما.

الأوطان لا تقاس بتاريخ يكتبه مؤرخون مدفوعو الثمن، بل تقاس بمقاييس الثورة بكل أشكالها بالسلاح والثقافة والعلم.. من أجل حياة عنوانها الكرامة، قد تكون ثورة على احتلال أو نظام أو ظلم، أو حتى الثورة لأجل حلم... وفِي فلسطين لدى أهلها أحلام بحجم الوطن يعبرون عنها بالمقاومة دائما، مقاومة للاحتلال وأصحاب نظريات التعايش معه، في فلسطين هناك أحلام التميمي في كل بيت.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة