أحمد التومي
أحمد التومي
373

السياسة القذرة

22/3/2017
"المجتمع المصري"
إلى من يسألون: عن حالنا اليوم في بلدنا هذا نحن نعيش في مستنقعات من "السياسة القذرة" لا أخلاق، ولا دين، ولا شرف؛ أو نواميس. لا صوت يعلو فوق صوت الدياثة، والأولوية للأقذر؛ فالأقذر، والسلطة في مصر أناس؛ لا للدين يخشعوا، ولا الأخلاق معهم تنفع؛ فبأي سلاح يردعوا ؟! والأيام تجري، وتمر الشهور، ومصر محلك سر؛ لا تقدم ، ولا استقرار، ولا ديموقراطية، ولا دولة، ولا قيادة.تشتت المسئولية، وتفككت الإدارة، وتفرقت الأهداف، ولا يوجد اتفاق؛ إلا على شئ واحد؛ هو إفشال مشروع الثورة المصرية الهادف إلى - العيش، والحرية، والعدالة الإجتماعية، والكرامة الإنسانية.

إن مصر الآن دولة بلا نخبة؛ فكلهم رعاع في الفكر، ومتسولون على أبواب الفسدة ، وجميعهم بلا مبادئ؛ إلا ما رحم ربي. والآن بعد أن سقطت الأقنعة، وانكشفت السوءات، وظهر العوار؛ لن نؤيد في المستقبل الذي هو لنا بإذن الله - التعامل مع أمثال هؤلاء الذين مسخهم الله، وفضحهم على رؤوس الأشهاد.

نحن لم نكن نعرف الكثير عن فقه الثورات، ولم ندرس طبيعة الشعوب؛ فالثورة المصرية ليس لها ناب؛ أو مخلب، وافتقدت التنظيم، والإدارة؛ فلم يكن لها أي قيادة حكيمة، ولا حتى غشيمة
"الثورة على بصيرة"
ولا ريب أن الجميع انتابه التخاذل، والرعونة، والتقصير في بعض الأحايين - وكما تعلمنا من دراسة العلوم الشرعية - أن الدعوة تكون على بصيرة، والثورة تحمل سمت الدعوة. وبناء على ذلك - فكان من الألزم، والأجدى أن تسلك الدروب، وتتوسل الوسائل؛ فالرأى بالرأي، والحجة بالحجة، والفكر بالفكر، والسيف بالسيف.

وإن لم تكن متأهبة لذلك انقلبت إلى جهل يتبعه ضلال يؤدي إلى فتنة تكلف الكثير من الخسائر؛ ناهيك عن المرار، والذل، والإنكسار؛ فمن السفهاء، والحمقى من هم بارعون، وبلغوا مبلغا عظيما من الخبث، والمكر السئ، ولديهم بطانة هائلة من المنافقين، وللأسف هذا حالنا الآن.  أيضا تعلمنا أن التفقه قبل الإمامة، والبداءة تكون بالأهم؛ فالأهم، ودرء الضرر مقدم على جلب المنفعة، والشر الكبير يدفع بارتكاب الشر الصغير.

لكننا لم نعي الدرس بعد؛ أو استوعبنا، ولم نطبق؛ فنحن لم نكن نعرف الكثير عن فقه الثورات، ولم ندرس طبيعة الشعوب؛ فالثورة المصرية ليس لها ناب؛ أو مخلب، وافتقدت التنظيم، والإدارة؛ فلم يكن لها أي قيادة حكيمة، ولا حتى غشيمة. قيل: إن البنان لأقدر على الإشارة من الباع على الإحاطة، وأفضل من عجز المحيط طاقة المشير. وما نستطيع أن نجزم به أن الدرس المستفاد من منهج السياسة القذرة الآن؛ أنه علينا أن نشكر الشدائد؛ شكرا جزيلا؛ فما كنا لنعرف الكثير لولاها ، ولنعتذر بورع ، وخشوع - عن سبها في أوقات الغضب المريرة؛ فمرها كان خيرا من أشياء كثيرة تبدو معسولة.

ولنعي تمام الوعي أن المنتفع من الباطل هذا؛ قلما يهتدي؛ فهو لا يدافع عن فكرة يعتنقها؛ بل يدافع عن مصلحة ينعم بها، وهؤلاء من الصعوبة بمكان خطابهم، ومحاورتهم.! والله حين أمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى؛ قد نهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي. والسيف سلاح ذو حدين ؛ حد يفتك حال الحرب، وحد يأتي بالرحمة كاشفا الكرب.

كل ما في الأمر أن السلطة الشرعية المنتخبة كانت لديها بعض الأخطاء؛ أما السلطة المنقلبة؛ لا ينتج عنها؛ إلا الأخطاء
"استراتيجية البقاء"
جل ما ينتهجه أرباب السياسة القذرة، ويضعونه حيز التنفيذ هي المبادئ الدنيئة، والأساليب الخسيسة؛ من نشر العداوة، والبغضاء، والفرقة، والصراع. هم يقتاتون من دماء الفقراء، وينالوا البقاء من منطلق - فرق تسد، ودعهم ينزفون، واستضعاف طائفة لينالوا الحظوة على رقابها؛ فتحملهم الطوائف الأخرى على الأكتاف، والأعناق. فهم يضربون العصفورين بحجر واحد "حجر التنكيل بالمستضعفين، وحجر لإرهاب الطلقاء".

ولدينا مثل شهير بالعامية المصرية يقول: " اضرب المربوط ؛ يخاف السايب " وهذه هي سياسة السلطة المصرية الآن. وما أراه، ويؤسفني؛ أن السياسة القذرة تحوز الحجية المطلقة لدى عوام الشعب المصري، وهم السواد الأعظم. فإن حدثت بعض الأخطاء من السلطة الشرعية المنتخبة في بعض الأحايين؛ إلا أنها كانت سلطة وليدة لأول مرة في تاريخ مصر تأتي عن طريق الإقتراع الحر، والإنتخاب المباشر. وبالرغم من ذلك؛ لم يكن يتقبل منها أدنى خطأ؛ ذلك لأنها كانت سلطة تقبل النقد، والنقض، وتناقش الأحكام، وتتراجع عن القرارات إن كانت مخطئة؛ أو قوبلت بسخط الناس لسبب؛ أو لآخر.

"هواية الإستعباد"
كل ما في الأمر أن السلطة الشرعية المنتخبة كانت لديها بعض الأخطاء؛ أما السلطة المنقلبة؛ لا ينتج عنها؛ إلا الأخطاء؛ فلا يمر يوما علينا؛ إلا، ونخرج من خطأ إلى مصيبة، ونخرج من مصيبة إلى كارثة، وهكذا دواليك. والمحزن في الأمر أن شعبنا جحد فضل الأولى التي حملت له الخير؛ لأنه كان مخير، وقبل بالأخرى التي لم يرى منها خيرا قط؛ لأنه مسير؛ بالقوة الجبرية؛ بحكم السلاح؛ بالقهر، والعسف، والإستبداد. رفض حاكما، وأناس قالوا: ربنا الله؛ ثم استقاموا، وهلل، ومجد إلى من قال لهم: أنا ربكم الأعلى، ولا إله غيري. وعبر عن ذلك بالقول، والفعل؛ فالسلطة الآن ثيوقراطية بإمتياز، ومركزية ببشاعة. يقول المتنبي: لا تشترِ العبدَ إلاّ وَالعصا معه.. إنّ العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ.

يقول الشاعر تميم البرغوثي:

 لرب كفرٍ دعا قوماً إلى رشدٍ... ورب إيمان قومٍ للضلال حدا
 
وربما أمم تهوى أبا لهبٍ لليوم... ما خلعت من جيدها المسدا

أعني المطيعين حكاماً لهم ظلموا... والطالبين من القوم اللئام جدا.

"الختام"
فإلى الآن ملامح الحياة في مصر تشكل المصدر الرئيسي للإزعاج، ونود لو نبدلها؛ لكن ليس بأيدينا الأمر؛ فأنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد. وبعرض واقعنا على القرآن الكريم. نرى الماضي في: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ". والحاضر: "ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ". والمستقبل: "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ".
"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة