أيمن العتوم
أيمن العتوم
3 k

طُيُورُ القُدْسِ

27/3/2017

أَرَى وَطنًا إِلى سُوقٍ يُقادُ
وَمَنْ يَشْرِي إِذَا كَسَدَ المَزَادُ؟!
 

وَهَلْ بِيْعَتْ ..؟! إِذا عُرِضَتْ بِأَيْدٍ
تَخَرَّمَها التَّغَوُّلُ وَالفَسَادُ


أُنَادِي: يَا بِلادَ اللهِ كُونِي
إِذَا كَثُرَ الأَفاعِي وَالجَرَادُ


جَهَنَّمَ أَوْ لَهِيْبًا مُسْتَطِيْرًا
وَبُرْكانًا ... فَمَا أَنْتِ البِلادُ


وَيَا رَبَّ البِلادِ إِذَا تَمادَتْ
عَلى أَبْنائِهَا السُّودُ الشِّدادُ


فَلَيْسَ لَهَا سِوَى طُوفانِ نُوحٍ
وَبِالطُّوفانِ تَغْتَسِلُ العِبَادُ


أَرَى الأَصْناَمَ تُعْبَدُ في بِلادي
وَمَا تَدْرِي ... مَتَى نَطَقَ الجَمَادُ؟!


يُقَدِّسَها البُغَاثُ فَهَلْ رَأَيْتُمْ
بُغَاثًا في العِبادِ لَهُ اعْتِقَادُ


قُلُوْبُ دَعِيِّ أَشْجَعِهَا هَوَاءٌ
يَطِيْرُ، فَلا يَعُودُ وَلا يُعَادُ


وَمَا نَفْعُ الجِيَادِ مُطَهَّماتٍ
إِذَا مَا قَلَّتِ الأَدْنَى الجِيادُ؟!


يَقُودُ الخَيْلَ فُرْسَانٌ أباةٌ
إِذاً ... فَعَلامَ فِي بَلَدِي تُقادُ؟!


يَقُولُونَ: السَّلامَ ... فَقُلْ: رَمَادٌ
وَهَلْ يُجْدِي إِذَا نُفِخَ الرَّمادُ؟!


يَقُولُونَ: اصْطَبِرْ لِمُفاوَضَاتٍ
سَتُثْمِرُ حِيْنَ يَقْتَرِبُ الحَصَادُ


فَقُلْ: ثَمَرُ السَّلامِ أَرَاهُ مُرًّا
وَدُونَ مَذاقِهِ السُّمْرُ الصِّعادُ


وَمَنْ مَدَّ الأَكُفَّ إِلى وُحُوشٍ
تَصَيَّدَهُ الوُحُوشُ بِمَنْ يُصَادُ

أَرَى الأَغْمَادَ تُطْلِعُ كُلَّ سَيْفٍ
وَلَمْ يُطلِعْ جَنَى العِنَبِ القَتَادُ


فَقُلْ لِلنَّائِمِيْنَ عَلَى بِحَارٍ
مِنَ الأَوْهامِ، قَدْ طَالَ الرُّقَادُ


يُرَدُّ الحَقُّ بِالرَّشَّاشِ، فَاصْدَحْ
بِهِ نَغَمًا تَمِيْدُ لَهُ الوِهَادُ


لَهُ يُصْغِي الأَصَمُّ، وَكُلُّ أَعْمَى
يَرَاهُ، وَيَسْتَبِيْنُ بِهِ الرَّشَادُ


وَحَشِّدْ فِي هَوَى الأَقْصَى جُيُوشًا
يُهابُ لِمِثْلِ سَطْوَتِها احْتِشَادُ


إِذَا نَطَقَتْ حُرُوفُ رَصَاصِ شِعْرِي
رَأَيْتَ الخَيْلَ هَيَّجَهَا الطِّرَادُ


وَمَاجَتْ فِي الرُّبى لَهَبًا وَعَزْمًا
وَطَارَ بِهَا إِلى القُدْسِ المُرَادُ


أَنَا شَوْقُ الصَّحَابَةِ حِيْنَ شَدُّوا
إِلى الأَقْصَى، وَثَوَّرَها الجِهَادُ


***************


فِلَسْطِيْنُ الحَبِيْبَةَ .. كُلُّ جُرْحٍ
يَسِيْلُ، فَإِنَّما دَمُنَا المِدادُ


مَعًا كُنَّا، وَمَا زِلْنا ... فُؤَادًا
عَصِيًّا حِيْنَ يَنْفَطِرُ الفُؤَادُ


كَأَنّا في الهَوَى رِئَتَانِ ذَابَا
عَلَى جَسَدٍ، وَشَكَّلَهُ الوِدادُ


إِذَا امْتَلأَتْ عُرُوقُ (القُدْسِ) نَزْفًا
يَكُونُ بِقَلْبِ (عَمّانَ) الضِّمَادُ


وَإِنْ (نَابُلْسَ) صَاحَتْ وَاسْتَغَاثَتْ
يَكُونُ لَهَا مِنَ (السَّلْطِ) النِّجادُ


وَإِنْ صَوْتُ (الخَلِيْلِ) ذَوَى لِقَهْرٍ
فَفِي (الكَرَكِ) الأَبِيَّةِ يُسْتَعادُ


وإنْ (بيسانُ) أرَّقَها همومٌ
(فإربِدُ) يستَبِدُّ بها السُّهادُ


كَذَا الأَحْرارُ في وَطَنِي لُيُوثٌ
ولَكِنْ غَلَّتِ الأَيْدِي الصِّفادُ


فَقُلْ فِيْمَنْ يَرَى وَطنًا بَدِيْلاً
بَدِيْلُكَ أَنْ يُدَاسَ لَكَ الوِسَادُ


طُيُورُ القُدْسِ مَا سَكَنَتْ سِوَاها
وَسَوْفَ تَعُودُ لَوْ طَالَ البِعَادُ


إِذَا مَرَّ الشِّتَاءُ بِهَا مَرِيْرًا
فَفِيْ دِفْءِ الرَّبِيْعِ لَهَا مَعَادُ


وَمَا أَلِفَتْ نَوَارِسُ بَحْرِ (يافا)
سِوَاهُ ... وَإِنْ يَكُنْ طَابَ المِهَادُ


فَصَبْرًا ... فَالأَمَانِي قَادِمَاتٌ
تَكَادُ تَكُونُ عَنْ قُرْبٍ ... تَكَادُ

أَلَيْسَ الفَجْرُ يُطْلِعُهُ ظَلامٌ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ يَسْبِقُهُ السَّوَادُ؟!

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة