يوسف حسني
يوسف حسني
1.2 k

لستَ عبدًا للمدير.. لكنه سيدُك!

5/3/2017

عندما تعيش في بلد، أي بلد، أو تعمل في مؤسسة، أي مؤسسة، فأنت رهين خطوط حمراء يحددها هذا البلد أو هذه المؤسسة؛ الأمن القومي، السياسة التحريرية، قوانين العمل، كلها خطوط حمراء لا يجوز المساس بها، ومن ثم فأنت تعمل في جو من الحرية الكاذبة، أو المنقوصة على أحسن تقدير.


الخطوط الحمراء كانت وما تزال آفة مجتمعاتنا العربية الغارقة في الديكتاتورية أو في الحرية الصورية حتى أذنيها. خطوط حمراء كثيرة، كبيرة، مخيفة، مجحفة، قد يتسع إطارها هنا أو يضيق هناك، لكنه موجود، وسيظل، 
السياسة جزء من الحياة؛ لكي تجد لنفسك موضع قدم على هذه الأرض فلا بد أن تكون سياسيًّا، قدرتك على "المسايسة" أهم من قدرتك على الإبداع، وقدرتك ابتلاع الباطل أجدى من قدرتك على الصدع بالحق، في كثير من الأحيان وكثير من الأماكن، للأسف!



كلما كنت قادرًا على الصمت أو التحدُّث داخل الإطار كلما كنت قادرًا على البقاء، وربما الصعود لأعلى مهما تواضعت قدراتك، خالف ضميرك ولا تخالف القائد/المدير تجد ما يسرك، لا تفرح كثيرًا بثناء من حولك على ثوريتك؛ هؤلاء لن يغنوا عنك شيئًا عندما يتم قصفك. أغلب الناس جبناء، يصفقون لك لكنهم لا يدفعون عنك الأذى، أنت من ستدفع الفاتورة، وهم سيتغامزون عليك، وربما يتهمونك بالرعونة؛ لأنك لستَ جبانًا متملقاً، مثلهم.


تذكر دائمًا أن ترديد الشعارات لا يعني الإيمان بها، وأن الضحك لا يعني الحب، وأن الإنصات لا يعني الرضا بما تقول؛ فأكثر من يستمع لك هو من يتربص بك.

لا تترك حبل الجرأة يشنقك دون أن تشعر، فكِّر كثيرًا، وضع الأمور على طاولة الواقع، قبل أن تمارس حريتك، تذكَّر دائمًا حليب الأطفال ومصروفات الدراسة وأجرة المسكن وثمن الدواء، تذكَّر أنك لستَ حُرًّا مهما ادعوا ذلك.
 

رأي الرئيس/المدير، ورؤيته، خطَّان أحمران كبيران، كبيران جدًا، وقاسيان أيضًا، قاسيان لدرجة أنهما قادران على شنق أحلامك وطمس مستقبلك!
 

خالف القانون ولا تخالف القائد/المدير. اذبح ضميرك ولا تخدش شعور القائد/المدير. لك أن تهجو من تشاء، وقتما تشاء، كيفما تشاء، بما لا يخالف هذه الأمور الرواسي. لك أن تدَّعي ما تشاء، وأن تقول ما تشاء، وأن تدوِّنَ ما تشاء، في حدود المسموح به، المسموح به فقط، أنت حُر ما لم تقترب من الخطوط الحمراء.


خوِّن من يخوِّنه القائد كيفما شئت، برر قمعه وقتله وانهش عرضه واستبح أمواله، لكن لا تفكر في الحديث عن ظلم القائد/المدير، أو عن بطشه أو عن طريقته "الميليشياوية" في إدارة الدولة/المؤسسة؛ في هذا أنت لستَ حرًّا أبدًا.
 

اكتب رأيك على صفحتكَ الخاصة بما لا يخالف رأي (الأخ الكبير)؛ لأنه دائمًا يراك، يراقبك، يستطيع سحقك بكلمة. الأخ الكبير لا يحمل مسدساً دائماً، كثيراً ما يحمل هذا الأخ قلماً له فعل المسدس، وأكثر، اشتم أعداء القائد/المدير، واتخذهم أعداءً، حتى لو كانوا على الحق، ومالئ أصدقاءه حتى إن كانوا شياطين تمشي على الأرض. تذكَّر أن عظام القائد صلبة وأن عظامك ليِّنة، وإلا فابحث عن رصيف يتسع لأحلامك، إن وجدت.
 

تذكر دائمًا أن ترديد الشعارات لا يعني الإيمان بها، وأن الضحك لا يعني الحب، وأن الإنصات لا يعني الرضا بما تقول؛ فأكثر من يستمع لك هو من يتربص بك، افعل ما تشاء واكتب ما تشاء، لكن، في حدود المسموح، داخل الإطار، لا تنس أبدًا أنك رهينَ جرَّة قلم أو لمسة ذر. تذكر أنك لست عبدًا للقائد/المدير، لكنه سيدك. لا تنس أبدًا أنكَ لستَ حُرًّا كما يدَّعون، وإلا فكُن قويًّا كما ينبغي.

#يتصدر_الآن

جمال خاشقجي: أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير

كان هناك زمن اعتقد فيه الصحفيون أنّ الإنترنت سيحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطَين بوسائل الإعلام المطبوعة. لكن الحكومات التي يعتمد بقاؤها الفعليّ على السيطرة على المعلومات أعاقت الإنترنت بشدة.

3.2 k
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة