تحالف الكوليرا والانقلاب في اليمن

7/3/2017
بعد مرور ثلاثة أيام على إعلان سلطات الحوثيين عن تمكنها من تصنيع طائرات مسيرة، في إطار إعلامها الحربي القائم على المبالغة، واختلاق الفرقعات الإعلامية، الهادفة إلى تخدير الشعب اليمني الجريح، وصلتنا تقارير طبية، وإنسانية قادمة من الساحل التهامي الواقع فعلياً تحت سيطرة الحوثيين، تفيد تلك التقارير عن تفشي مرض الكوليرا في الوسط التهامي بشكل غير مسبوق، إذ ارتفع معدل المصابين بالمرض إلى 55 حالة في أقل من ثلاثة أيام، وفي منطقة واحدة (خيران المحرق _محافظة الحجة)، ناهيك عن بقية مناطق الإقليم!
  
في هذا الصدد ثمة تساؤل يطرح نفسه: كيف لسلطة محملة بالجهل والعنف، أن تبتكر صناعات حربية، وتقنية في ظل عجزها عن كبح جماح مرض مخيف كالكوليرا، في الحيز الجغرافي الخاضع لسيطرتها؟! لقد اعتدنا أن الدول المصنعة في العالم، لم تقدم على التصنيع، والابتكار إلا بعد أن ترسخت في العلم، وكافحت مظاهر الفقر، والمرض بنجاعة عالية في مجتمعاتها، مقارنة بسلطة قامت على التخلف، والعنف كسلطة الحوثي الانقلابية، وأعادت البلاد عقوداً إلى الوراء.

لمرض ها هو يعاود الحضور على البلاط اليمني، رفقة الحركة الحوثية التي تعيش أوج نشوتها، بعد سيطرتها على البلاد آواخر العام 2014، وكأن ثمة علاقة طردية تربط بين ظهور المرض
لقد كان الجوع، والمرض، والصراع المذهبي، والسياسي، أبرز إنجازات الحوثيين منذ سيطرتهم على الدولة بقوة السلاح في ظل تفكك الجيش اليمني في ولاءات وتوجهات ضيقة. الكوليرا كانت أبرز الأمراض التي ازدهرت في العهد الحوثي، بل وشارك الحوثيون في إعطاب مسيرة الحياة، والتنكيل باليمنيين البسطاء، كذلك استشرى الجوع في البلاد عموماً، وإقليم تهامة خصوصاً، إذ تشير تقارير اليونسيف أن قرابة ثلاثة ملايين شخص في اليمن يحتاجون إلى إمدادات غذائية عاجلة، كما أن هناك 1.5 مليون طفل يعانون سوء تغذية، وغالبية تلك الأرقام أخذت من إقليم تهامة، باعتباره أكثر الأقاليم بؤساً وتهميشاً على مختلف الأصعدة، وبالذات في عهد الحوثيين القائم على اللامبالاة لا بالدولة، ولا مواطنيها.

تاريخياً كان الكوليرا من أبرز إفرازات الجهل، والرجعية السياسية في اليمن، فقد كان من أكثر الأمراض المتفشية في اليمن في عهد الإمامة، وبدأت اليمن تتماثل للشفاء من ذلك الداء الخبيث، أعقاب ثورة سبتمبر 1962، وإلى بداية الألفية الثالثة، بيد أن المرض ها هو يعاود الحضور على البلاط اليمني، رفقة الحركة الحوثية التي تعيش أوج نشوتها، بعد سيطرتها على البلاد آواخر العام 2014، وكأن ثمة علاقة طردية تربط بين ظهور المرض، وسيطرة القوى الرجعية على نظام الحكم في اليمن.  

لم يكن اليمنيون ينتظرون من الحوثيين إعلانا أرعن، كإعلان الابتكار المثير للتندر، فليس لديهم مجال للسعادة، وحتى إن كان إعلاناً حقيقياً لابتكار عالمي، فكل ذلك لا يهم اليمنيين في هذا الوقت، بقدرما كانوا يتمنون إعلان الحوثيين التخلي عن الانقلاب، ورضوخهم لإرادة الغالبية الساحقة من جماهير الشعب، لتنتهي الحرب وتستعاد رسمية الدولة، وتشكل الحكومة بالتوافق بين الجميع دون استثناء، بما في ذلك الحوثيين أنفسهم، لكن يبدو أن الحوثيين مستمرون في مشروع اللادولة، والكوليرا خير من يساندهم.

شارك برأيك