أماني سنوار
أماني سنوار
2.5 k

لا نريد يوماً للمرأة!

8/3/2017

هل من الطبيعي أن تقف فتاة أو امرأة في يوم الثامن من مارس/آذار وتعلن على الملأ أنها ضد فلسفة الاحتفال بيوم المرأة؟ أنا أريد أن أفعل.. فأنا وغيري كثيرات ضد فكرة أننا محتاجون ليوم عالمي خاص بالمرأة.
 

أنا ضد #يوم_المرأة_العالمي ليس لأنه طقس غربي، أو لأنه دخيل على الثقافة العربية، ولا لأني أصدّق من يقول أن الغرب يهين المرأة طول العام، ويحتفل بها فقط في يوم واحد فقط، بينما يكرمها المسلمون 365 يوما! فأنا لا أصدق هذه الادّعاءات الوردية فحال المرأة العربية والمسلمة يُرثي له.. كما أني لست ضد هذا اليوم لأنه أيقونة للحركات النسوية "Feminism"التي قد نختلف معها ببعض الأفكار والتفاصيل..


أنا ضد يوم المرأة العالمي لأنه يكرّس ثقافة أن الذكورية هي القاعدة وأن الأنوثة هي الاستثناء.. هذه المناسبات تشعرني وكأن المرأة كائن ثانٍ في هذا الكوكب، يتطلب أن ننصفه بتخصيص مناسبات وقطاعات ومعاملة خاصة تناسبه! فابتكرنا من أجله يوماً للمرأة، واحتفالاً للمرأة، وبرنامجاً تلفزيونياً للمرأة، وحتى في أكثر القطاعات جدية ابتكرنا "كوتا" برلمانية للمرأة! ومع كل مكتسب من هذا النوع تفرح النساء، وتنتشي الناشطات الفيمنست، بينما تزداد ثقافة جعل المرأة ونجاح المرأة وقوتها ووجودها استثناءً يتطلب التذكير عبر هذه الأيام والمناسبات.. ألا تستفزكم كل يوم دعايات مثل: أول امرأة في البرلمان؟ أول امرأة في السينما؟ أول امرأة تمشي في الشارع؟! وكأن كل هذه الأمور استثناء لا يجب أن تحرزه النساء.
 

شخصياً لا أريد يوماً خاصاً بي، ولا كوتا ومعاملة خاصة تفتح لي الأبواب، ولا أن يشيروا إليّ في الندوات الأكاديمية قائلين: "سنأخذ مداخلة من طرف النساء" وكأنه ليس لي اسم أو أحقية بالحديث.

أما برامج المرأة ومؤتمراتها الخاصة وجمعياتها، فلا تعكس فعلاً همومنا، فهي لا تفعل أكثر من توجيه النساء قسراً إلى الموضوعات التي يجب أن تهتم فيها دوناً عن غيرها، وتحصرها أكثر الأحيان في قضايا الجمال والزواج والأسرة والطفل، وأحيانا بعض الثقافة العامة السطحية من أجل الديكور!
 

شخصياً لا أريد يوماً خاصاً بي، ولا كوتا ومعاملة خاصة تفتح لي أبواب التواجد في البرلمان أو المؤسسات المجتمعية والعلمية، لا أريد أن يُشيد بي أحد قائلاً هذه أول فتاة تنجح في الحقل الفلاني، ولا أن يشيروا إليّ في الندوات الأكاديمية قائلين؛ "سنأخذ مداخلة من طرف النساء" وكأنه ليس لي اسم أو أحقية بالحديث..


أريد فقط لنساء العالم أن تُمنح ذات الفرص التي تمنح للرجال، وتُقيّم بحياد تام وفقاً لعلمها وقدراتها وأهليتها، أن تُعرّف بعيداً عن هويتها الجندرية أو حالتها الاجتماعية، أن تختار هي اهتماماتها الذاتية بعيداً عن التوجيه المباشر والمبطَن، أن تُفتح لها الأبواب حين تكون كفؤا تماماً وفق الآلية التي تُفتح فيها للرجل.. وألا تُخصص لها موضوعات الطبخ والجمال والأسرة فقط! ولا يُنظر لنجاحها وإنجازها على أنه استثناء نسائي، ولا يتم التعاطي معه باحتفالية طفولية، بل يُبرهن على احترام نجاحها بجعلها تتقدّم الصفوف وتتصدّر القرار أسوة بالرجل..
 

عندها فقط ستتحقق المساواة العادلة، وستتعلم المرأة أن تنجح لأجل ذاتها، وأن تتوجه للحقول والتخصصات التي تحبها هي وليس المجتمع، وأن تبتكر المناسبات والفرص للارتقاء بنفسها لا لتسجيل النقاط ضد الرجل.. وعندها أيضاً لن يأتي أحد السياسيين ليقول: "يلعن الكوتا التي أحضرت المرأة للبرلمان"!

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة