أحمد عساف
أحمد عساف
6.1 k

المشكلة في خطبة الجمعة!

1/4/2017
بعد إتمام الاستعدادات يذهب للمسجد لأداء صلاة الجمعة، لكن صديقنا سيبدأ فور دخوله للمسجد بنبش رأسه بحثا عن فكرة مناسبة يشرد بها أثناء عبثه بالسجاد حتى نهاية الخطبة، ربما يفكر بالنشاطات التي سيكمل بها يوم الإجازة أو بالأعمال التي عليه انجازها خلال الأسبوع القادم، أو أي فكرة أخرى تبتعد به عن ملل الخطبة المكررة التي يحفظ مقدمتها وخاتمتها.


أما المتن فلن يزيد عن كونه فكرة مرتبطة بمناسبة ما حسب التقويم الزمني، فتناقش تلك الفكرة بسطحية أو يكون الخطيب أكثر حنكة فتكون ذات الخطبة للمناسبة ذاتها من السنة الماضية، وربما يجلس بجانبك خلال الخطبة من هو أهل للخطابة والمحروم منها لأسباب أمنية مما يزيد من ضجرك من الخطبة والخطيب المتفنن في نصب الفاعل، مع استمتاعه بخلط العربية الفصيحة باللهجة المحلية، وأحيانا تكتمل الصورة بأن ترى أحد رجالات الحكومة يعبث بمسبحته ويهز رأسه للموعظة كما يهز نواب المجالس والمسؤولين للكاميرات.


أو ربما يخطب ذلك الذي هو أهل للخطابة، لكنه يتجنب الخوض فيما يغضب مراقبي الخطبة وكاتبي التقارير الأمنية، فيلتزم بموضوع الخطبة المحدد مسبقا مع محاولات يائسة للخروج عن الموضوع.. هذا هو حال الخطابة وبينما لا يكاد يجد شباب العرب لأنفسهم مكانا في عصرهم، تنساهم النخب السياسية الحاكمة منها والمعارضة إلا من خطاباتها، وليس فيما تبثه وسائل الإعلام ما يعنيهم أو يخصهم، بعد أن سرقت ثوراتهم وسدت الطرق أمام أي محاولة أو انتفاضة أخرى.


يغيظنا أن يقرأ الخطيب من الورقة ليذكرنا بأيام التلقين في المدارس وليؤكد لنا أن كل الأمور في بلادنا تجري بالتلقين.. الحل بالتجديد وكلمة تجديد تعني بالضرورة إفساح المجال للشباب والسماح لذوي المقدرة منهم باعتلاء المنابر.

وبينما هم في ضياعهم هذا يذهبون هائمين على وجوهم إلى ذلك المؤتمر الأسبوعي الذي يجمع المسلمين كلاً في مكانهم، فلا يجدون على المنابر ما يجيب عن تساؤلاتهم، ولا يجدونها تتحدث فيما يعنيهم، لذلك لا تلوموا من يكتب تغريده عن ملله من خطبة الجمعة معبرا عن غيظه مما وصلت إليه الأمور، أو ربما يصل الأمر بذلك العابث بالسجاد إلى ترك الخطيب وميكرفونه، فتكون النتيجة أن يزيد العزوف عن الذهاب لصلاة الجمعة حتى في صفوف المتدينين.


أصبحنا للأسف لا نرى أي جدوى من الذهاب لصلاة الجمعة، بينما تحاصرنا جدران الظلم والقهر من كل جانب، ورغم أننا نوقن كل اليقين أن الإجابات هناك بالمسجد، إلا أننا في أغلب الأحيان لا نرى عندما نذهب للمسجد إلا صعلوكا من صعاليك الحكومة لا يفقه من اللغة أو الدين شيئا، يرى في اعتلاء المنبر ميزة اجتماعية وطريقة للتقرب من أصحاب القرار.. إننا حقيقة لا نكره صلاة الجمعة التي فرضها الله علينا، لكن ما نكرهه هو شيخوخة المنابر وتبعيتها للأنظمة، ونبغض أن ندعو مكرهين لولي الأمر ولأمن البلاد واستقرارها والذي يقصد به من كتب الخطبة قمعنا وصمتنا.


نكره خطبة الأوقاف الجاهزة، كما يغيظنا أن يقرأ الخطيب من الورقة ليذكرنا بأيام التلقين في المدارس وليؤكد لنا أن كل الأمور في بلادنا تجري بالتلقين.. الحل بالتجديد وكلمة تجديد تعني بالضرورة إفساح المجال للشباب والسماح لذوي المقدرة منهم باعتلاء المنابر، ولتعود لخطبة الجمعة هيبتها يجب التخلص من تلك الفكرة المتعلقة بتعميم موضوع الخطبة على المساجد لنحصل بالتالي على التنويع وليخطب كل بما يتناسب مع وضع منطقته والقضية التي تشغلها في ذلك الأسبوع.


ويمكن أن يكون تخريج الوعاظ من معاهد مخصصة قبل السماح لهم بإعطاء الدروس والخطب أحد الحلول، مع أن المشكلة ليست في نقص الكفاءات إنما في تغيبها وتغليب الولاء للحكام كشرط وحيد للخطابة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة