محمد طارق درويش
محمد طارق درويش
290

التعليم في العالم العربي

16/4/2017
يقاس تقدم أي أمة بعدة أمور: الرعاية الصحية، البنية التحتية، الحريات والتعليم، وتعد معدلات كل ما سبق في الدول العربية متدنية مقارنة بالدول المتقدمة بمراعاة الفروق طبعا، فلا يمكن أن نقارن البنية التحتية في الإمارات أو قطر بالبنية التحتية في مصر أو السودان مثلا، ولا الحريات في دولة كالكويت بدولة كالسعودية أيضا.


نصت المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً، وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.

تبلغ نسبة الأمية في العالم العربي نحو 19 في المئة، بينما تتلاشى تقريبا في الدول المتقدمة، أو ما يسمى بدول العالم الأول.

ويعد التعليم أحد أهم أعمدة بناء الحضارة الإنسانية على مر العصور، وهو سبب نجاح الكثير من الأمم، فمثلا سنغافورة كانت دولة فقيرة، ونسبة الأمية فيها مرتفعة، أصبحت أحد أبرز الدول عالميا من حيث القدرة التنافسية الاقتصادية وكلمة السر كانت التعليم، حيث تبنت الحكومات المتعاقبة منذ استقلالها عن ماليزيا في 1965 سياسات ومبادرات متعددة ومبنية على بعضها البعض كان من شأنها الارتقاء التدريجي بكافة مناحي العملية التعليمية من حيث: تطوير وتحسين المناهج، رفع أجور المعلمين، بناء المدارس، مما أدى إلى ارتفاع المستوى التعليمي كماً ونوعاً، مما ساهم في انتعاش اقتصاد الدولة ونموها السريع.

في المقابل تجد أن مشاكل التعليم متعددة ومتشعبة في العالم العربي، فمثلا تبلغ نسبة الأمية في العالم العربي نحو 19 في المئة، بينما تتلاشى تقريبا في الدول المتقدمة، أو ما يسمى بدول العالم الأول. أيضا تجد أن دخل المعلم يعد من الوظائف ذات الدخل المتدني المتوسط في الوطن العربي، بينما تعد من أعلى الوظائف دخلا في كندا، حيث يبلغ راتب المعلم الشهري فيها 5733 دولارا، تليها إيطاليا والهند وأمريكا بحسب مركز أبحاث التعليم العالي التابع لجامعة شيكاغو الأمريكية.

يلاحظ أيضا أن عدد المدارس ووجود المرافق والأدوات اللازمة فيها محدود، بل يكاد يكون معدوماً في بعض المناطق الأقل حظاً من العالم العربي. هذا ويعاني التعليم الجامعي من الكثير من العيوب والمشاكل التي لا حصر لها: ابتداء بارتفاع تكاليفه، ومرورا بقدم مناهجه ومقرراته، وانتهاء بعدم تواؤم مخرجاته مع سوق العمل.

ومن الجدير بالذكر أن الإناث في الدول العربية يحظين بفرصة أقل من الذكور في التعليم، وخاصة التعليم الجامعي، حيث يتم حرمانهن منه لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد تارة، والفهم الخاطئ للدين تارة أخرى. 

لا أظن أن تخلف الدول العربية يعود فقط لضعف التعليم، لكن أظن أن التعليم هو حجر أساس في نهضة أي أمة ترغب في النهوض، كما أظن أيضا أن كثيرا من ساسة الدول العربية لا يريدون النهوض بدولهم بشكل متعمد خوفا على سلطتهم ومنافعهم الشخصية. وفي حال توافرت الرغبة أنصح بمراجعة تقرير التنافسية العالمية لعام 2015 لمعرفة الأسباب التي جعلت فنلندا أقوى دولة في التعليم في العالم.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة