عبد الله القريشي
عبد الله القريشي
182

المغرب ومستقبل الانتقال الديمقراطي

21/4/2017

بوضوح تقتضيه مخرجات الممارسة السياسية بالمغرب يجب أن نقر بأن انتخابات السابع من أكتوبر قد كشفت حقيقة التحول الديمقراطي وعرت حقيقة المفاهيم التي جاء دستور 2011 متبجحاً بها، سواء اعترفت بذلك النخب السياسية أم لا، فاحترام الإرادة الشعبية والتداول الديمقراطي للسلطة والشفافية وغيرها من المصطلحات التي تجعل من يسمعها يعتقد أن المغرب أرسى قواعد نظام ديمقراطي متين كلها تبدو اليوم معاكسة لمفرزات العمل السياسي. ولا يمكن أن تربطها به صلة ولو من وراء حجاب فحتى الفصل 47 الذي كان يعد ضامناً لقدر يسير من احترام إرادة الأغلبية أصبح اليوم أوسع المداخل للتجني عليها وطمس أصوات المواطنين التي سماها رئيس الحكومة السابق بن كيران بالباب الصغير والوحيد المتاح للتعبير عما يريده الشعب.
 

يحدث هذا موازاة مع صناعة آلة تبريرية عجيبة ومثيرة للسخرية مادتها الأساسية هي المتغيرات والضرورات الدولية إنها آلة قادرة في لحظة على أن تجعل العالم متربصاً بالرباط وأنه محط أنظاره وأن تجعل بنكيران رأساً مطلوباً لترامب، وأن تتهمك بأنك من أتباع نظرية الثورة العالمية دون أن يرف لها جفن أو ترى على ملامحها حمرة الخجل. هذه الآلة التي تبرر اغتصاب الديمقراطية التي فقدت عذريتها وهي لا تزال قاصراً هي نفسها التي تبرر مكانة المغرب المتميزة مع أوروبا وعلاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية بما حققه من إصلاحات سياسية وما قطعه من أشواط في تدبير ملف حقوق الإنسان.
 

يحاول البعض شرعنه الانقلاب السلمي على الديمقراطية تحت شعار منهج الاعتدال والتدرج الذي تلقنا بعضه من كتبهم إلا أننا لم نكن نعلم أن منهج الاعتدال سيكون يوماً ما ذوباناً في كأس السلطة المسكر.

كل هذا ليس غريباً عن طبيعة الحياة السياسية بالمغرب فلطالما ألفنا توظيف فزاعة المؤامرة، استخدام شماعة الضرورة لتبرير القرارات الفوقية وما تحتها فإقالة العثماني من منصب وزير الخارجية ضرورة وعودته رئيساً للحكومة ضرورة ودخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة ضرورة وإقصاء حزب الاستقلال من المشاركة في الحكومة ضرورة وأن تجعل 37 أكبر من 127 ضرورة وخروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية ضرورة وعودته إلى الاتحاد الإفريقي أيضاً ضرورة وكأن كل شيء ضروري في هذا البلد إلا حق هذا الشعب في الوعي والكرامة والديمقراطية.
 

في الجهة المقابلة من كآبة منظر المشهد السياسي نجد معالم هزيمة وقعها أشد مضاضة وألماً على كل من حلم يوماً بفكرة الإمكان السياسي في المغرب حيث يمكن فهم محاولة التحكم في القيام بالرد على ما تحقق من إصلاحات وتفهم الإجهاز على ما تراكم من رصيد ديمقراطي منذ 2011 بأنه سنة من سنن الله في التدافع بين من يريد الفساد وبين من يريد الإصلاح.

الذي لا يمكن فهمه مطلقاً هو أن يقوم من استأمنه الشعب على الانتقال الديمقراطي وبوأه المرتبة الأولى في الانتخابات بمحاولة تزييف صارخة ومكشوفة حد الفضيحة لوجه قبيح من أوجه اغتيال الديمقراطية قد أبان عن كامل أنيابه كما لم يفعل ذلك منذ زمن، أن كانت أصوات الموتى توضع في صناديق الاقتراع بل الأسوأ من ذلك أن يقوم بعض من يفترض فيهم الكلام بالصمت وأن يكتفي الآخر بقول نصف الكلام بينما أن يحاول البعض شرعنه الانقلاب السلمي على الديمقراطية تحت شعار منهج الاعتدال والتدرج الذي تلقنا بعضه من كتبهم إلا أننا لم نكن نعلم أن منهج الاعتدال سيكون يوماً ما ذوباناً في كأس السلطة المسكر وقديماً قال "فولتير" ما معناه، إننا لن نؤاخذ على أحد أن يبتل إذا قام بالغطس لكننا سنؤاخذ عليه إن قام بالغرق.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة