خولة مقراني
خولة مقراني
2.1 k

قالوا أضْغاث أحلام!

21/4/2017

في داخل كلّ منّا يكمنُ طِفلٌ صغير لم يكبُر بعَد.. قد يكونُ الطّفل بيتًا صغيرًا أو سيّارة، سفرًا أو زواجًا، قد يكونُ وظيفةً أو أولادًا... رغم أنّها في مجملهَا ما هي إلاّ حقوق يحارب المرء لأخذها! ولكَم أرغب في أن أقول لهؤلاء ارفعوا سقفَ الطّفل فيكم لكن لا بأس! قد يكُونُ أيضًا الطّفل علمًا أو منصبًا، جائزة أو حتّى صلاة في مكان مقدّس.. ويختَلِفُ باختلاف أولوياتِنَا ورغبَاتنَا... ذاك الطّفل هو أحلامُنَا وطموحاتُنَا، هو أهدافنَا، تطلّعاتُنا وكلّ ما نسعى إليه... ذاك الحُلم هو أنا، أنت ونحن.. هُو ماهيَتُنَا البسيطَة في هذا العالَمِ المعقّد، وعلى قدرِ حُلمنَا يتّسع الكَون.


في كلّ صباحٍ تستيقِظُ، تحاول فيهِ سَحب هذا الطّفل فيك من الحُلم إلى الواقع، تنفخُ فيه من الأمل كما نفخ اللّه الرّوح في جسدِك، لعلّه يكبُر.. وكلّما تقدّم بكَ العُمر دونَ أن تزرع فيه شيئًا اتّسعت المسافة بينكمَا، فتكبُر أنت وذاك الطّفل لا يَكبُر، لكنّه يصيرُ أكثَر نضجًا بكلّ خبراتكَ وانتِصاراتك الصّغيرة وحتّى بهفواتِكَ وأخطائِك..


وفي طرِيقك لتحقِيقِ أحلامِكَ مهمَا كانت، لا تنسَى أن تَنهلَ من العِلمِ الكثير، تعلّم من كلّ ما يصادِفُك وانهل من كلّ من تقابله، فالحياةُ لا تؤتى لجاهلٍ، والجهل قد يهدّم كلّ ما بنيتَهُ بين عشيّة وضحاها... ولا أقصِد في حديثي هُنا عن العلم الأكاديميّ فقط، بل أن تتوغّل في العلمِ على قدر المستطاع، سواءٌ في مجال تخصّصك أو في مجالاتٍ أخرى. اقرأ كتبًا وتبنّى أفكارًا، أترك أثرًا ضع بصمة، كن سطرًا في تاريخ أمّتك، لا تعش هكذا والسّلام...
 

لا تتب عن أحلامِكَ مهْمَا طَال انكسارها، لا تقل لا أستطيع أو أنّ ظروفي لا تسمح، إنّ الظّروف القاسية هي التي صنعت من الرّجال رجالاً ومن أشخاصٍ مثلي ومثلَك علماء وعظماء، بل نادرًا ما تجد البذخ يصنعُ أمثال هؤلاء، لا تستلم لنفسِك والشيطان فتخنع

ثمّ لا تفشل وتستسلم إن أدارت الحياة لك ظهرها، وإن كثرت العقبات في حياتك، وتعرقل سيرُك، لا تتراجع في منتصف الطّريق، وتأكّد أن اللهّ ما زرع فيكَ تلك الرغبة للوصول إلاّ لأنّه يعلَمُ أنّك ستصِل، فلذّة النّهاية ستنسيكَ مرّ البداية، ثمّ إنّ كلّ الطرق صعبَة وليست مذلّلة لأحد، فحتّى الحرام طريقُه صعبٌ، بل ومضنِي يسرقُ النّوم من عينَيْ صاحبه والسّكينة من قلبه، فترى من يرتعُ فيه صابرًا لا يستسلِم بل ويتلّذذ ويتنعّم، فأين أنت منه وأنت لا تطرُق للحرام بابًا في أحلامكَ!

 

لا تتب عن أحلامِكَ مهْمَا طَال انكسارها، لا تقل لا أستطيع أو أنّ ظروفي لا تسمح، إنّ الظّروف القاسية هي التي صنعت من الرّجال رجالاً ومن أشخاصٍ مثلي ومثلَك علماء وعظماء، بل نادرًا ما تجد البذخ يصنعُ أمثال هؤلاء، لا تستلم لنفسِك والشيطان فتخنع، ولا تكترث لما يقوله النّاس من حولك، كن واثقًا بنفسِك وأثبت لهم أنّ طموحاتكَ ليست أضغاثُ أحلام، ردّد عبارة محمود درويش "سأكونُ يومًا ما أريد، فلا الرّحلة ابتدأت ولا الطّريق انتهى"، لا تكن متشائمًا فتفشل ولا خياليًّا فتُكسر وكن حالمًا واقعيًّا.

 

وإن حدث وأصابك الفتور في الطّريق، انزوي بنفسِك وحاول تقييم خياراتِك والمحطّات الكبرى في حياتك، ولا تجزع من ذلك الصّوت المقيت بداخلك "صوت النّدم" على قراراتٍ قد تحسبهَا خاطئة، دافع عنهَا، حاول أن تجد لهَا تبريرات أو أن تستخلصَ حكمة ربّانيّة لما ترتّب عنها حتّى يخفِت الصّوت بداخلك شيئًا فشيئًا، فتنطلقَ من جديد.. لكن لا تُطلِ المكوثَ في هذِه المرحلةِ فتغرَق في دوّامةٍ من الكآبة لن تخرجَ منها بسهولةٍ.


حسنًا، إنّ تلك الطموحات مهمَا كانت صغيرةً أو كبيرة، قريبة أو بعيدة، سهلة أو صعبة المنال، ستظلّ أقصى مكسب تحقّقه في هذه الحياة. ومنّا من يتنازل عن مكتسباتٍ أخرى فقط في سبيلِ الوصولِ إلى طموحاتِه، لأنّه يراها أقلّ أهميّة.. وإن حصرنَا هذه الطّموحات والأحلام بتلك الّتي يكون العلمُ هو شرطها الأساسي فسنجد أن هذا الشّخص الذي تنازل ما هو إلاّ من الذين يؤمنون إيمَانًا قويًا بالعلم، فلا يكترثون في طريقهِم إليه بأيّ شيء مهمَا كان.
 

ردّد دائمًا في نفسِك، أنّ أحلامي وطموحاتي ليست ولن تكون أبدًا من الخيارات والقرارات التي سأندمُ عليهَا يومًا ما، حتّى وإن فشلت بدلَ المرّة ألفًا، سأظلّ أتعلّم بكلّي (فمقامي لا يسمح أن أمنح غير الكلّ) وأمضيَ قدُمًا، فهي الشيء الوحيد الذي يشعرني أنّني أعيش وأني ما زلت على قيد الحياة!

 

حارب من أجلِهَا حتّى آخرِ نفسٍ لك.. ولا تنسى خلال كلّ هذا، أن تزرع في وجوه الصّغار من حولكَ ابتسامة لطيفةً، تخبرهم بها أنّ في هذه الحياة مازال هناك متّسعٌ لأحلامنَا رغمَ كلّ الحروب والدّماءِ التّي تراق، وازرع في قلوبهم الطّموح وحبّ الوصول، مهمَا واجهتكَ هذه الحياة بمخالبِهَا، وصلّ من أجل كلّ من هم مثلكَ، وحتّى من أجلِ أولئكَ الذين أدارت الحياة الماديّة رؤوسهم عنِ العلم والتعلّم. ثمّ تأكّد أن ذلك الحبّ بداخلك لأحلامكَ، والشّغف الذي يدفعُك بقوّة للوصول إليهَا لا يكفِي، العَمل شرطٌ آخر للوصُول...

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة