صفوان صالح عايض
صفوان صالح عايض
704

هل من الضروري أن نتكلم كلنا في السياسة؟!

21/4/2017

من المهم قبل البدء في البحث حول إجابة لهذا السؤال أن نعرف مسبقاً معنى المصطلحات السياسية فهل المقصود السياسة أم علم السياسة؟

يقال: أن عبارة "في الحقيقة" تكون دوماً باباً لكذبةٍ متخفية في ثياب الصدق، وفي الحقيقة أني أجدني أميل إلى تصديق هذه المقولة -كما يفعل الكثير- ولذلك استخدمها بشكلٍ كثيف. -وفي الحقيقة- أني دوماً أطالب بتأهيل أشخاص حتى يكونوا متخصصين -أكْفَاء لا أكِفَّاء- في إعطاء قائمة محدثة لدلالات بعض الألفاظ والمصطلحات حتى لا تتحول مع الزمن إلى شيء مبتذل أو تفقد دلالاتها النبيلة، ولعل أكثر هذه المصلحات تعرضاً لفقد دلالته هو مصطلح "السياسة".
 

فما هي السياسة و ما هو علم السياسة؟
السياسة بشكل عام هي تدبير مشاكل الناس وتولي أمرهم والقيام به. وعلم السياسة هو إخضاع السياسة إلى أساليب البحث العلمي ومناهجه، كالتحليل والاستقراء والتجربة واستخدام المتغيرات وبالتالي التنبؤ واستشراف المستقبل. والحقيقة أن علم السياسة ميدان واسع وله علاقة كبيرة بالكثير من تخصصات ومجالات الحياة المتعددة لعل أهمها وأبرزها الدين والفلسفة والاقتصاد والقانون وعلم النفس والإدارة والإعلام، ...إلخ.
 

إن علم السياسة -كبقية العلوم المهمة والخطيرة- علم واسع له قواعده ومناهجه، فهو ليس وسيلة ترفيهٍ ولا زاويةً للهروب من الواقع المتخم بالفشل والمكتظ بالخسارات.

وهذا بشكل عام.. لأن الحديث عن التعريفات هنا يستدعي استعراض الكثير من المؤلفات والكتب ولكن ما يهمنا الآن أن المصطلحات السياسية متشابهة -نوعاً ما- لكن لها معانٍ مختلفة لابد من الانتباه لها. فوفقاً لما سبق.. نلاحظ أن هذا المجال يحتاج الكثير من التركيز والتفكير ويتطلب بعض الفنون، فيتبادر إلى الذهن السؤال التالي:
 

هل من الضروري أن نتكلم كلنا في السياسة؟!
يقول أرسطو "إن الإنسان سياسيٌ بطبعه"، أي أنه يحمل في ذاته ما يسمى بجوهر السياسة. ذاك الجوهر الذي نظّره الدكتور محمد بدوي في ركيزتين أساسيتين هما الأمر والطاعة. وعليه فإنه يتحتم أن تجد في كل فردٍ بشري جزء يتصف بالسيطرة والتسلط، وجزء ثانٍ قابلاً للخضوع و السيطرة.
 

ومن الملاحظ والمُحبِط -في نفس الوقت- أنه يظهر عِرْق السياسة -كما يقال بالعامية- كلما كانت السياسة ساخنة على أرض الواقع؛ لأنه يصعب مقاومة الرغبة في مناقشة بعض القضايا مع الأصدقاء، مثل فرح أو حزن الإنسان العربي بشأن الدستور التركي؟! أو هل كلينتون أفضل من ترامب؟! الحديث هنا قد يؤدي إلى خلاف ومشاكل بسبب غريزة محاولة الآخرين التأثير علينا.
 

في الواقع من المهم جداً الاهتمام بالسياسة؛ لأنه يجب أن يكون لنا رأي ومعرفة فيما يجري من حولنا وللمعرفة آداب وطرق يجب تعلمها للحديث عن السياسة بشكل مثمر حتى يمكن أن تساعد في إدارة هذه الخلافات وعندها -أعتقد- لا مانع من الحديث في السياسة والخوض فيها، لعل أبرز هذه الطرق وزن عواقب الكلام، والاحترام المتبادل، والبقاء بعيداً عن أي حديث شخصي في النقاش، واقتناص الوقت والمكان المناسبان، والبحث عن أرضية مشتركة. وعلى أي حال ..فإن علم السياسة -كبقية العلوم المهمة والخطيرة- علم واسع له قواعده ومناهجه، فهو ليس وسيلة ترفيهٍ ولا زاويةً للهروب من الواقع المتخم بالفشل والمكتظ بالخسارات.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة