ماريا أحمد
ماريا أحمد
457

لا تيتيموا أطفالكم

29/4/2017
يا من بطفولتي لازمتني وبحبها غمرتني وكانت دائما حولي ورافقتني كظلي، كم كنتِ تزدادين فرحا كلما كبرت يا نبع الحنان، وها أنا قد كبرت الآن!

فكلما كَبرتُ يوما أضحت حاجتي إليكِ أكبر، فأنا أحتاج لأمي، لمن أبوح لها بفرحي وهمي أماه، لدي حكايات كثيرة لا أعلم لمن أرويها، حدثيني، ضاحكيني، انصحيني أو حتى عاقبيني، تركتِ فراغاً في قلبي، بحجم هذا الفراغ أفتَقِدك، كم أشتاق لسماع حديثك، ورؤية بسمتك و نظرة أمل من عينيكِ.

أين هي أمي؟ أمي والحمدلله ما زالت على قيد الحياة! ولكني أفتقدها، نعم أفتقدها، فهي الحاضرة الغائبة، حاضرة في حياتي ولكنها غائبة عن كياني، كلما احتجت إليها لا أجدها، تختزل دورها فقط برعاية مأكلي ومشربي وحتى ملبسي، لكنها لا تعلم أن كل هذا لا يساوي لحظة تقرّب مني.

نعم تقرّب، أنا بحاجة لأن تكوني بجانبي بقلبك وروحك ومشاعرك، بوحي لي بمشاعرك المكبوتة، وجودي بما تحويه الأمومة من صفاء المشاعر.

لنستمتع مع مَن هم زينة حياتنا بكل مراحل حياتهم، كوني معهم بكل تفاصيلها حلوها ومرها، تَذوقي نكهة الحياة بنعمة وجودهم في حياتك، فلا تحرميهم متعةَ نعمة وجودِك..
كل يوم أحمد الله العلي القدير على وجودك، فهي نعمة قد حُرِم منها غيري فلا تيتميني بتقصيرك وتهميش دورك في حياتي، في الحقيقة هناك ألم يعتصرني، لأني لا اهنأ بأمي، فهل هي تهنأ بي؟

أمي..ألا استحق بأن أكون من أولى أولوياتك؟ أمي أتوسل إليك لا تتركيني حيث أنا، فأنا بحاجة ومشتاق إليكِ. بقلم من كنتِ تنتظرين قدومه للحياة؟!

هذه لم تكن رسالة طفلٍ لأمه؛ بل كانت ما كتبه قلمي بالنيابةِ عن العديد منهم، فما نعيشه في أيامنا هذه من إنشغالات وملاحقة لنجاحاتنا كأمهات، أصبح يجعلنا أقرب إلى أن نصل إلى تلك النتيجة المؤلمة من غير وعي.

أظن أننا نحن نفتقد في أمهات الجيل الجديد ما كان في أمهاتِنا من العظَمة في أداء الدور وفهم الرسالة، فنحن كنا وما زلنا نستشعر وجودِ أمهاتنا بكل تفاصيل حياتنا، فماذاعن أبنائنا؟!

أعتقد أنه أصبح الفارق واضحا وتقبل الواقع أصعب، لا أعلم إن كان تغير شكل الحياة ومسارها وغزو التكنولوجيا لنا هو السبب الرئيسي لبعدنا عن ابنائنا أم ماذا؟ أم ما زلنا نبحث الأسباب لنبرأ أنفسنا؟
فمهما كانت الأعذار، فهي ليست بمبرر.

بالنسبةِ لي أتمنى أن أكون نصف ما كانت عليه أمي من صبرٍ وتحملٍ للمسؤولية، ففي جيل مضى رأينا عظمة معنى كلمه أم، ولكن في جيلنا على ما يبدو شوهناها، ها هي عجلة الحياة تشتتنا بمختلف جوانبها فترمي بنا بعيدا عن حياة متزنة مع فلذات أكبادنا، فتجدنا نجتهد بجانب، ونغفل الجانب الآخر.

فمن المؤسف أن نتعب ونشقى برعايتهم ولا نعلم أنه من الممكن جدا أن يذهب كل هذا المجهود سدى ومن المؤلم أيضا أننا نتخيل أنفسنا بمنزلة عظيمة، بنفوس أبنائنا وبأننا أتممنا المهمة، و لكن بالحقيقه هناك عدة أمور مبهمة.

وإن أكثر ما يدورُ برأسِنا، هو أن طاعةَ أبنائنا لنا واجبة عليهم من منطلقِ بر الوالدين، وننسى الشق الآخر بأن الطاعة واجبة على الطرفين، فلا تنتظري براً ولا عائداً ما دام حبل عطائك تجاه أبنائك مبتورا، فحينها لن يكون لكِ عملا مشكورا.

فلم لا نكون المُلهم الأول في حياةِ أبنائنا والمصدر الرئيس للطاقة الإيجابية في حياتهم؟! سارعي وقربي المسافة بين عالَمكِ وعالمهم، فهناكَ كيان ينتظر منك أن تبوحي له بحبك المكبوت، يثق بك و يريد أن تكوني له باب الثقة والأمان، فلا تسمحي لأحد بأن ينال شرف الثقة بدلا منكِ لطفلك، و لا تغفلي عنه فيستبدلك بأحد غيرك وينتهي الأمر به إلى الضياع.

لنستمتع مع مَن هم زينة حياتنا بكل مراحل حياتهم، كوني معهم بكل تفاصيلها حلوها ومرها، تَذوقي نكهة الحياة بنعمة وجودهم في حياتك، فلا تحرميهم متعةَ نعمة وجودِك بسبِ تقصيركِ.

أنصحكِ بتحميل تطبيق الأمومة داخل روحك وعقلك وقلبك، املأي البيت بالحب والحنان والعطاء، وكوني المصدر الأول لنجاح أبنائك، فأعلى وأحلى نجاح بالحياة، أن تكوني عظيمة بعيونهم، و كلي أمل بأن نكون أمهات لجيل واعد.
كلمات مفتاحية: أم، بر والدين، طاعة، أمومة

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة