سامية غشير
سامية غشير
223

الصّور الذّهنيّة للإسلام في وسائل الإعلام الغربيّة

30/4/2017

يشهد العالم في عصرنا الحالي تطوّراً رهيباً في وسائل الإعلام، حيث هيمنت هذه الأخيرة على مجالات الحياة السياسيّة، الاجتماعيّة، الفكرية والثّقافيّة، وأدّت أدوارًا هامّة في تغيير بعض المفاهيم، أو ترسيخ مفاهيم أخرى قد تكون صائبة أو خاطئة.
 

فوسائل الإعلام تعدّ من أهمّ القنوات الفاعلة في تقديم الأخبار وتشكيل الصّور بطريقة مبهرة ومثيرة ومبالغ فيها، حيث تؤدّي أدوارًا هامّة في المجتمعات الإنسانيّة، وتأثّر في جوانب الحياة المختلفة، حيث تمدّ الإنسان بمختلف المعلومات والأفكار، الانطباعات والتّصورّات المختلفة، وهو ما يُسهم في تشكيل مختلف الصّور، ونلحظ أنّ هذه الوسائل عادةً تقوم بتقديم هذه المعلومات وِفق سيّاسة إيديولوجيّة تهدف إلى خدمة مصالحها وأغراضها وسيّاساتها والأشخاص الذّين يمتلكونها ويسيّرونها.
 

إنّ نجاح هذه الوسائل وتوسيع شهرتها بالدّرجة الأولى يعزى إلى مدى نجاحها في تشكيل الصّور الذّهنيّة، وهذا ما تتوفرّ عليه وسائل الإعلام الغربيّة الكبرى، والتي فرضت حضورها وسلطتها داخل أنحاء المعمورة في إطار ما يعرف بالعولمة الإعلاميّة.
 

الصّور الذّهنيّة للإسلام في وسائل الإعلام الغربيّة:

لتصحيح الصّور الذّهنيّة حول الإسلام في وسائل الإعلام الغربيّة يجب تنميّة البحث في الإسلام خاصّة من قبل الباحثين الأجانب، وتشجيع المواهب والمهارات من أجل تغيير النّظرة الغربيّة لهم، وتقديم صورة مشرّفة ومشرقة عن العالم الإسلامي والمسلمين.

أدّت وسائل الإعلام الغربيّة دورًا سلبيًّا في تشكيل بعض الصّور الذّهنيّة عن العرب والمسلمين، وتعزيز نظرة الاحتقار والازدراء اتجاه الإسلام والمسلمين، فوسائل الإعلام الغربيّة خاصّة الأمريكيّة والفرنسيّة قد شكلت عديد الصّور التي تفوح منها العنصريّة والكراهيّة، خاصّة بعد حادثة 11 سبتمبر 2001 والتي لا تزال صورتها مشكلّة في أذهان المجتمعات الغربيّة حول أنّ الإسلام والمسلمين هما مصدرَا الإرهاب والذّعر والعنف في العالم.
 

لقد كرّست وسائل الإعلام الصّورة النّمطيّة عن العلاقة الوطيدة بين الإسلام والإرهاب، وبأنّ المسلمين سبب نشوء ظاهرة الإرهاب في العالم، حيث تشكلّت هذه الصّورة في أذهان النّاس منذ أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وامتدّت هذه الحادثة واستفحلت أكثر خاصّة بعد حدوث عديد الهجمات الإرهابيّة في العالم، وآخرها الهجوم الإرهابي على جريدة "شارل إيبدو" الفرنسيّة ومخلفاته.
 

لقد كشفت تلك الهجمات الإرهابيّة عن الوجه الآخر للعالم الأوروبي الذّي يكنّ مشاعر الضّغينة للمسلمين فلا تخلو محادثاتهم وحواراتهم من سبّ المسلمين واتهامهم بأنهم سبب الحروب والكوارث والخراب الذي حلّ بهم وبأنّ المسلمين هم الذّين صدّروا الإرهاب للغرب، وكوّنوا جماعات شريرة هدفها نشر الرعب والهلع والذّعر في نفوس الناس وسرقة هدوئهم وراحة بالهم ولعلّ الاعتداءات الأخيرة "أحداث شارلي إيبدو" زادت في ترسيخ صورة "الإسلام الإرهاب" و "الإسلاموفوبيا " وتصاعد الأصوات المعاديّة للإسلام.
 

فوسائل الإعلام الغربيّة حاولت إظهار العالم الإسلامي أمام الرأي العام متهمّاً وسبب كل الاعتداءات الإرهابيّة التي تحدث في العالم وذلك من أجل ترسيخ فكرة في أذهان النّاس بأن هناك علاقة وطيدة بين الإسلام والإرهاب وهذا لتبرئة العالم الغربي من أي تهمة وتجميل صورته من جهة ولممارسة عنصريّة ضد المسلمين المقيمين بالأراضي الأوروبية من جهة أخرى. وقد نجحوا في مساعيهم حتى أضحت فشوّهوا الإسلام ولفقوا الكثير من التّهم حوله.
 

تمكنّ الإعلام الغربي في عصرنا الحالي من توسيع منافذ نفوذه، حيث أضحى العامل الرّئيس في تشكيل الصّور الذّهنيّة في الذّاكرة الإنسانيّة الغربيّة، وقد نجم عن ذلك تكوين صور ذهنيّة كالإسلام/ الإرهاب، الإسلاموفوبيا وغيرها وتعدّ السّينما من أبرز الوسائل الإعلاميّة الفاعلة المساعدة على خلق الصّور الذّهنيّة، خاصّة وأنّ الغرب اتخذ من السّينما وسيلة لتشويه وتحريف صورة المسلمين في الأفلام وشبكات الإنترنت والتّواصل.
 

إنّ الملاحظ للأفلام الغربيّة وشبة الإنترنت ووسائل الاتّصال الاجتماعي يلحظ أنّ تهدف إلى خلق عديد الصّور التّشويهيّة والسّلبيّة عن الإسلام والمسلمين، أيضاً للأفلام الغربيّة وشبة الإنترنت ووسائل الاتّصال الاجتماعي يلحظ أنّ تهدف إلى خلق عديد الصّور التّشويهيّة والسّلبيّة عن الإسلام والمسلمين، وتصوّرهم انتحاريون إرهابيون يفجرّون أنفسهم والعالم، وينشرون الذّعر والهلع والخوف، وهذا ما لاحظناه بصورة أكثر وضوحًا وتجسيدًا بصريًّا في الكثير من الأفلام والرّسوم الكاريكاتوريّة، والرّسوم المتحرّكة.
 

أقرّ الاستعمار الأوروبي أنّ الأمّة لن ترتقي إذا كانت نساءَها يرتدين الحجاب ويمكن الإشارة هنا إلى ظاهرة الحجاب في فرنسا والتي أعدّت كشكلٍ من أشكال الإرهاب.

لقد ركزّت الأفلام الأجنبيّة على إجلاء صور العالم الإسلامي بكثيرٍ من السّطحيّة والسّذاجة في الطّرح، وتقديم مغالطات عديدة أمام الجمهور، من أجل زيادة الأصوات السّاخطة النّاقمة المعاديّة للإسلام والمسلمين خاصّة المهاجرين منهم.
 

كما قدّمت الشّخصيّات المسلمة بصورة سلبيّة وبأنّهم أغبياء متخلفون وجهلة، متطرفون وانتهازيون وجبناء وقتلة، كما عدّتهم أيضًا سبب الأزمات السّياسيّة والاقتصاديّة وقد أسهمت هذه الأفلام في تشجيع الغرب على ازدراء الدّين الإسلامي، ومعاداة المسلمين وتوسيع العنصريّة ومن أبرز الصّور الذّهنيّة التي تشكلت عن الإسلام والمسلمين نجد ظاهرة الحجاب/ الإسلاموفوبيا.

لقد لقي موضوع المرأة المسلمة صدى كبير في وسائل الإعلام الغربيّة، حيث ترسخت في أذهان النّاس أنّها نموذج سيء للجهل والتّخلف والبدائيّة القديمة، كلّ هذا بسبب ارتدائها للحجاب والذّي -على حدّ تعبيرهم- يعيق حرّيتها وتقدّمها ورقيّها، فالمرأة المثاليّة حسب المنظور الغربي هي المرأة التي تكشف عن جمال جسدها، من خلال إباحيتها وتفسّخها والإكثار من الزّينة للفت الأنظار إليها.
 

والأكيد أنّ ظاهرة الإساءة للحجاب الإسلامي وعدّه رمزًا للتّخلف والجاهليّة والانحطاط يعود إلى تلك الصّورة القديمة التي تشكلت في عقول النّاس منذ عهد الاستعمار للبلاد الإسلاميّة، حيث سعى هذا الأخير إلى مقاومته ومحاربته. حيث أقرّ الاستعمار الأوروبي أنّ الأمّة لن ترتقي إذا كانت نساءَها يرتدين الحجاب ويمكن الإشارة هنا إلى ظاهرة الحجاب في فرنسا والتي أعدّت كشكلٍ من أشكال الإرهاب، فقد أثارت قضيّة كبرى في الإعلام الفرنسي، فقد أبرزت المجلّات الفرنسيّة النّساء المسلمات بصورة قبيحة جدًّا، حيث أظهرتهنّ بأنّهنّ سبب نشر الإسلاموفوبيا (Islamophobie) أي ظاهرة الإرهاب الإسلامي، والتي تقوم على سياسة التّرهيب والذّعر والتّخويف، ونذكر على سبيل المثال بعض المجلّات الفرنسيّة مثل لونوفيل أوبسرفاتور والتي عنونت عناوين مثيرة وصادمة ك "التّطرّف، التّهديد الدّيني" وغيرها.
 

والأمر عينه مع مجلات غربيّة أخرى خاصّة العنصريّة التي تعاني منها النّساء المحجبّات سواءً المسلمات في الأصل، أو اللّواتي دخلن إلى الإسلام حديثاً، ومن بين هذه المجلات "المجلّات الكنديّة" والتي حاولت أن تبحث في مدى قبول المجتمع الكندي للمحجبات، حيث لوحظ أنّ المسلمات تعانين من الإهانات والتّجريح في كرامتهن، حيث أوضحت الصّورة الكنديّة المحجبات أنّهن متخلفات أو ينتمين إلى دين إرهابي متخلف.
 

حلول مقترحة لتصحيح الصّور الذّهنيّة حول الإسلام في وسائل الإعلام الغربيّة:
لقد خلقت وسائل الإعلام الغربيّة العديدَ من الصّور الذّهنيّة عن الإسلام والمسلمين، والتي كانت أغلبها صور سلبيّة مسيئة ومشوّهة لمبادئ الإسلام وتاريخه العتيد ويعزى ذلك لقدرة وسائل الإعلام الغربيّة الفائقة على الإقناع والتأثير وتخزين الصّور في الذّاكرة الجمعيّة، ومع تفاقم ظواهر الإسلام/ الإرهاب، الإسلاموفوبيا وغيرها، يجب على المسلمين:
- التّجنّد خلف دينهم ومقوّماته، والعمل على الحفاظ على هوّيتهم الإسلاميّة.
 

- محاولة تصحيح تلك الصّور الذّهنية عبر وسائلهم الإعلاميّة والقنوات الفضائيّة، والأعمال السّينمائيّة، إضافةً إلى تفعيل عمليّة الوعي الجماهيري.
 

- تنميّة البحث في الإسلام خاصّة من قبل الباحثين الأجانب، وتشجيع المواهب والمهارات من أجل تغيير النّظرة الغربيّة لهم، وتقديم صورة مشرّفة ومشرقة عن العالم الإسلامي والمسلمين.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة