حوار الرصاص والكيمياوي متى ينتهي!

6/4/2017

ماذا عسى أن يٌقال في ما يجري فأصوات الرصاص فوق صوت الحكمة، وطاولات الحوار كطاولات القمار كلما خسر أحدهم زاد إصراراً على النجاح مرة اُخرى لكنه نجاح مخضب بالدم، هكذا أصبحت لغتنا وكأن إخوة الامس صاروا أعداء اليوم بل أشد عداوة من عداوتهم لعدوهم المشترك، وبذلك نجحت الحرب بالوكالة التي كان وقودها الإنسان والأرض والشجر والحجر، تحت مسمى السلطة والأنانية المفرطة سلبت أرواح ما كان لها أن تُسلب، ودمر ما كان ينبغي أن يعمر وبين ذاك وذاك، لم يقتنع تجار الحروب أنهم إن هُزموا أو انتصروا فقد خسروا، تحت لغة الإقصاء والتنكيل بالأخر كان الثمن أغلى مما يتحارب المتحاربون عليه، أي ثمن بخس بيعت دول وشُرد قاطنيها، وأي قيمة هي تلك التي سوف تلئم جراحات ليس للزمان سلطان عليها .


سيدور الزمان وسيكتب التاريخ أن نهاية كل حرب سلام، وذلك ما يعرفه الساسة وتخفيه صدورهم، لكن سلامهم لن يمر إلا على أنهار الدماء التي ملئت أوطانهم فهي تجارتهم أينما رحلوا فبئس بها من تجارة، في كل البلدان العربية المشتعلة، تلعب لعبة القط والفأر أو المد والجزر سموها بما شئتم، والنهاية المرة ستكتب بأيديهم وكما يريدون هم لا الضحية.


لما لا يكتب التاريخ أن طرف قدم تنازل من أجل وطنه وشعبة ليُخلد آنذاك أنه المنتصر الذي أثر السلم على الحرب، لكن ذلك لن يتم لئن حروبنا عبثية، ذات طبعة جاهلية عصبية مملؤة بنزعات الأنانية والتشفي بالآخر، لذلك يدرك كل طرف مكنون الأخر، فيأبى التنازل خشية الانتقام والإقصاء.
 

صبر جميل والله المستعان، ولعل بعد ذلك خير، تلك الكلمات كمسكنات مؤقته حتى حين ظهور بصيص أمل في طي الستار عما سلف، ومد اليد إلى اليد لتبني لا لتهدم

حرب اليوم لن يطفئها سلام الغد، لان حرب الأخوة وصمة عار، ليس الخسارة الروح والبدن الذي فقد، لكن الخسارة بالشرخ الذي لن يندمل، أتحدث عن الطائفية والمناطقية التي تنامت وانتشرت كالنار في الهشيم ومزقت المجتمعات إلى فتات، تلك الطامة التي ستخلفها الحروب، عندها سيندم من أشعلها لأنه سيكتوي بنارها أن كان حاضرا .


أعتقد أننا في خط اللا رجعة، وسيناريو الوضع يميل نحو النهاية المبهمة، وتكهنات اليوم تمحيها حقائق الغد، على أمل أن تُبعث الحكمة في ضمائر أبناء البلد الواحد، ليصحوا من غفلتهم وليدركوا أن التراجع عن الخطأ هو عين الصواب، ليتداركوا ما يمكن أدراكه، وكفى بما مضى شاهدا على أن العنف لا يولد إلا العنف، والدمار.


كم تتمنى تلك الشعوب التي لا ناقة لها ولا جمل أن تصحوا على خبر إيقاف الحرب، أحلام الشعوب بسيطة لكن تطبيقها معقد للغاية إلا إذا أدرك الساسة ما أفسدته السياسة حينها لن يكون من الصعب تحقيق ذلك المطلب.


صبر جميل والله المستعان، ولعل بعد ذلك خير، تلك الكلمات كمسكنات مؤقته حتى حين ظهور بصيص أمل في طي الستار عما سلف، ومد اليد إلى اليد لتبني لا لتهدم، أعتقد أنه حلم يطارد الجميع في المنام، قبل أن نستيقظ من أحلامنا الوردية على سماع أو مشاهدة مجازر الأخوة الدموية، عندها تغادرنا أحلامنا بعيدا علها تعود ذات يوم بحقيقة نلمسها في واقعنا لا أن نحلم بها في منامنا، لعل ذلك اليوم قريب، فلتأتي قبل أن يختفي الإنسان والأوطان والأشجار والحجار، قبل أن تختفي الأحلام، وقبل تختفي أنت، فلتأتي، لقد هرمنا انتظارا لك.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة