بسام تهتموني
بسام تهتموني
214

طاسة وضايعة!

17/5/2017
الوضع العربي الراهن لا يحتاج إلى كل هذا العدد الهائل من المفكرين والسياسيين والمحللين والواعظين وبائعي الكلام. الوضع في سوريا، على سبيل المثال، لا يحتاج إلى عراف أو كاهن أو حتى واعظ ليخبرنا أن روسيا في محاولتها الحفاظ على الأسد تريد أن تقول للعالم أننا تعلمنا الدرس جيدا.


فالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبناه بالتخلي عن حليفنا السابق في العراق لن يتكرر في سوريا. كذلك، وإن كان على استحياء، فالكثير من دول الجوار لا تعارض التدخل الروسي في سوريا طالما أن روسيا تستطيع أن تكبح جماح التورط الإيراني في المنطقة (أو هكذا يعتقد)، بغض النظر عن حقيقة أن هذا الموقف العربي يلتقي من حيث المصلحة مع مصالح إسرائيل.

النظام في مصر، على سبيل المثال، منشغل بالرقص على حبلين، واحد باتجاه توسيع الهوة في العلاقات العربية العربية وآخر لإتقان فن الرقص العاري في أحضان من يدفع أكثر.

والوضع في العراق لا يحتاج إلى محلل عبقري ليخبرنا لماذا أطاحت الإدارة الأمريكية في عهد بوش بالنظام في العراق لتأتي بعدها إدارة أخرى وتنسحب من العراق لكي تسلمه إلى ميليشيات لا أحد حتى الآن يعلم كيف تكونت وكيف انتشرت في دول الجوار وإلى أين مخطط لها الانتشار!

اليمن ليست عصية على الفهم وبدون أي تحليل سياسي محترف، لأن اليد التي تحاول العبث في قلب الخليج هي ذات اليد التي تحاول زرع كيان في جنوب الجزيرة العربية مستنسخ عن حزب الله اللبناني الذي يعسكر بالنيابة عن ذات اليد في أعالي شمال الجزيرة العربية، وبالتالي تضمن إيران الحماية لطرفي الهلال المنشود.

المشهد الليبي، وإن كان بعيد جغرافيا، إلا أنه في قلب الحدث. ليس خفيا التنسيق بين موسكو وواشنطن حيال الوضع في ليبيا وبالذات بخصوص دعم حفتر، وإن كان الدعم الأمريكي أقل صراحة. فإذا كان حفتر متمردا على الخيار الديمقراطي في ليبيا، فكيف لنظام يوصف بالدكتاتوري مثل روسيا ألا يدعم هذا التمرد. لكن السؤال الأغرب هو كيف تلتقي مصالح إدارة توصف بالديمقراطية مثل الإدارة الأمريكية بمصالح أنظمة توصف بالدكتاتورية مثل مصر وروسيا في دعم نظام متمرد على خيار الشعب؟ مسمار جحا في كل هذه الأحوال هو الحرب على الإرهاب!

المعضلة في كل هذه التداخلات أن الشعوب (أو بالأحرى طائفة من الشعب) هي من يدفع الثمن. فطهران تعوض عن إخفاقاتها في اليمن بإرتكاب حماقات وحشية في الموصل وحلب. وفي الوقت الذي تزداد فيه بشاعة الجرائم الصفوية في المنطقة، تنشغل الأنظمة العربية بتحليل بيانات الربح والخسارة من توتر العلاقات العربية العربية ومسار العلاقة بين أمريكا وإيران وانعكاسات طلاق البينونة الصغرى بين أوروبا وتركيا وتناقضات العلاقات الأمريكية الروسية او ربما تداعيات زواج المسيار بين بوتين وترامب.

فالنظام في مصر، على سبيل المثال، منشغل بالرقص على حبلين، واحد باتجاه توسيع الهوة في العلاقات العربية العربية وآخر لإتقان فن الرقص العاري في أحضان من يدفع أكثر. في حين يحاول الإعلام الرسمي أن يداري سوءة نظامه ليس بورقة توت بل بقشور الترمس!

المشهد الليبي، وإن كان بعيد جغرافيا، إلا أنه في قلب الحدث. ليس خفيا التنسيق بين موسكو وواشنطن حيال الوضع في ليبيا وبالذات بخصوص دعم حفتر.

والانقلاب الحمساوي الأخير وبرغم إنكار قيادة حماس أي تغيير في سياساتها، لا يثير أي شبهة في أي شكل من الأشكال، "فالطاسة ضايعة". لكنه يثير تساؤل صغير وبسيط ومتواضع واحد، هل إذا قبل نتنياهو بوثيقة حماس الجديدة ورحب بها سيقبل بها الشعب الفلسطيني والعربي؟ أم أن الأفضل أن يحاك مشهد مسرحي يرفض فيه نتنياهو الوثيقة ويمزقها فيتيقن الفلسطينيون والعرب أن ما يغيظ نتنياهو ويزعجه لا بد وأن يكون فيه خير لهم ولقضيتهم وبالتالي يقبلون بها ويؤيدوا ما جاء فيها؟ ونفس الحال بالنسبة للإسرائيليين!

لست من منظري نظرية المؤامرة أو المدافعين عنها ولكني أوافق عزمي بشارة القول أن انتقاد نظرية المؤامرة لا يعني دحضها. كما قلت في البداية، نحن لا نحتاج إلى محللين سياسيين أو مفكرين لكي نفهم الوضع الراهن بقدر حاجتنا إلى طبيب نسائية وتوليد أو عالم جينات يفسر لنا كيف استطاع حيوان منوي واحد أن يلقح كل هذه البويضات العربية التي احتضنت وفرخت لنا كل هذه الأجيال الممسوخة التي نراها الآن بمسميات وشعارات مختلفة، ولكنها في الواقع تلتقي في أصلها وحسبها ونسبها (أو ربما من خلال التهجين) مع أب واحد!

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة