سيد عيسى
سيد عيسى
62

الراقصون على سلم النقابة

18/5/2017
أصبح حتما ولزاما ولإصلاح نقابة الصحفيين، إلغاء البدل الذي يصرف شهريا لمن يستحق ومن لا يستحق، بعد أن أصبح هدف الصحفيين العاملين وغير العاملين الحصول على المبلغ المالي الذي يصرف سواء عملوا أم لم يعملوا وليس الارتقاء بهذه المهنة التي يقاتل من أجلها الصادقون، فالسلطة الرابعة أصبحت مطمعا لأصحاب النفوس الضعيفة والمتحكمين وأصحاب المصالح الخاصة، لذا بات لزاما أن يُلغى هذا البدل لتمييز الغث من السمين والصالح من الطالح.

فمعايير تعريف الصحفي الماهر من غيره، تعدت اللامعقول وأصبحت غير منطقية، لأن الامر برمته أصبح خاضعا للمصالح والقرب من صاحب القرار المتمثل في أصحاب المؤسسات الصحفية أو رجال الأعمال، وبات رؤساء التحرير في 90 بالمائة من الجرائد سواء القومية أو غيرها يمنحون هذا الحق الانضمام للنقابة، لمن يدفع أكثر، أو من يلبي لهم طلبات خاصة أو من يقبل بالمهانة، أو من يفرط في حقه الشهري المتمثل في مقابل العمل، أو من يوقع شيكا على بياض، وهلم جرا.

لماذا لا تُعَامل نقابة الصحفيين كغيرها من النقابات الأخرى، المعلمين أو المحامين أو الأطباء، بمعنى أن ينتسب إليها خريجوها ويدفعون ما عليهم سنويا، وفي نهاية المطاف ينتظرون المعاش كغيرهم من المنتمين لكافة النقابات الأخرى، وهذا الأمر سيعمل على إثراء الصحافة وتنقيتها من الماديين وأصحاب المصالح وكل من يظهر الاجتهاد لحين حصوله على بغيته، ولا أقصد هنا حرمان من يريد الانضمام لها من غير خريجي الإعلام، لكن شرط الانضمام عدم وجود البدل الشهري.

البدل أفسد مهنة الصحافة، وجعل أشخاصا ينتمون إليها دون أن يكون لهم أي علاقة بالمهنة، والبعض منهم تنازل عن كرامته واستهان بأمور لا يقبل بها أي صحفي محترم.
كما أن الغاء البدل، لن يعطي الحق لأصحاب الجرائد في التحكم في الصحفيين المتدربين وغير المتدربين، فمن يريد أن يعمل في المهنة سيعمل وسيجتهد حبا فيها، وإذا وجد من صاحب هذه الصحيفة تعنتا ذهب إلى غيرها، وهذا سيكون مؤشرا صحيا وسيضبط إيقاع المهنة، لأنه لن يبقى بها إلا من يحبها ويعمل من أجل رفعة شأنها.

أيضا من الأمور المستهجنة والتي على النقابة التنبه لها، الأرشيف الصحفي الذي يعطي الضوء الأخضر لأصحاب المصالح في صنع سجل صحفي لمن يريدون، ووقتها لن يكون المعيار مجموعة من الأوراق عليها اسم المتقدم لعضوية النقابة، ولكن المعيار سيكون اختبارا عمليا وشفويا سيعبره الصحفي المهني المجتهد، وبالتالي سيرسب فيه من ظهرت نيته، ومن أراد التكسب على حساب غيره.

في النهاية لست أريد التضييق على أحد، ولكن أريد تطهير هذه المهنة، من كل ما يشوبها من عوار ومشكلات حتى تصبح مهنة المتميزين وأصحاب الرأي والصادقين حقا، ووقتها سنرى السلطة الرابعة وأصحابها في أرقى المواقع لأنه لن يتبقى من هذا الغثاء إلا المخلصون، وقتها سيشار إلى النقابة بالبنان ولن نجد الراقصون على سلالمها.

هذا الرأي الذي اتبناه ليس نابعا من العدم، بل قاله كثيرون قبلي وممن لهم باع في العمل النقابي، وعلى رأسهم جمال عبدالرحيم عضو مجلس النقابة الذي قال: البدل أفسد مهنة الصحافة، وجعل أشخاصا ينتمون إليها دون أن يكون لهم أي علاقة بالمهنة، والبعض منهم تنازل عن كرامته واستهان بأمور لا يقبل بها أي صحفي محترم يمكن أن ينطبق عليه لقب صحفي.

إلغاء البدل سيكون بداية التطهير، فهو حجر الأساس الذي تقوم عليه قواعد البنيان المتين لصرح النقابة العظيم المعنوي وليس المادي، ووقتها ستشاهد بالفعل الصحفيين المهرة وليس (الركش).

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة