مجاهدون بلا بنادق

19/5/2017

سعى نظام الأسد منذ انطلاق الثورة السورية إلى تحويلها من سلمية إلى مسلحة ودفع السوريين إلى ذلك الطريق دفعاً، من خلال ما ارتكبه من فظاعات بحق الناس الأبرياء العزل. لا شك أن الطريق المسلح للثورة فشل فشلاً ذريعاً، وكان وراء ذلك الفشل أصحاب الرايات السوداء، الذين اخترقوا وخرقوا الثورة . ورغم ذلك ورغم وقوف النظام العالمي مع نظام الأسد، إلا أن الثورة بقيت محافظة على كيانها ووجودها بالحد الأدنى رغم خسارتها للجماهير الثائرة والتي قتلت وشردت وهجرت.

أصحاب الخوذ البيضاء تلك النسور التي تسابق البرميل والصاروخ لكي تصل إلى الضحية قبل أن ينال منها البارود والحقد، يصلون إلى مواقع الموت والدمار ونيران البارود لاتزال مشتعلة وغبار القصف لم ينقشع بعد.

صحيح أن الثورة لم تنتصر بعد ست سنوات من انطلاقها، لكنها بالمقابل لم تهزم رغم كل ما أحاط بها من أعداء في الداخل والخارج. بعد أن دخلت الثورة في الطريق المسلح انتقلت رايتها من المدنيين إلى الثوار، وأصبحت الجماهير بالخط الثاني، ومع سياسة الأرض المحروقة والتدمير الشامل هاجر الناس وغادروا قراهم ومدنهم وخسرت الثورة جل قاعدتها الشعبية رغماً عنها، ومع دخول التنظيمات "المتأسلمة" سرقت راية الثورة ومن ثم بدلتها.

لكن رغم كل ذلك لم تسقط الثورة لا راية ولا فكراً وكان هناك جنود مجهولين يعملون ليل نهار، يضحون بدمائهم ويقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل أن تبقى راية الثورة مرفوعة أمام العالم أجمع. واستطاع هؤلاء بتضحيات عظيمة أن يحافظوا على روح الثورة السورية رغم كل ما أحاط بها من أعداء.

وكان وراء ذلك الصمود هم أصحاب الرايات البيضاء والمتمثلة بـ :
1- أصحاب الخوذ البيضاء رجال الدفاع المدني. 
2- أصحاب "المراييل" البيضاء رجال النقاط الطبية.
3- أصحاب الكاميرات البيضاء رجال الإعلام.
 

أصحاب الخوذ البيضاء تلك النسور التي كانت تسابق البرميل والصاروخ لكي تصل إلى الضحية قبل أن ينال منها البارود والحقد، كان رجال الخوذ البيضاء يصلون إلى مواقع الموت والدمار ونيران البارود لا تزال مشتعلة وغبار القصف لم ينقشع بعد، يغامرون بحياتهم من أجل إنقاذ حياة الآخرين.
 

وأصحاب "المراييل" البيضاء من أطباء ومسعفين وممرضين، تلك الملائكة التي كانت تتنازع الضحية مع الموت، فكانوا يحاولون بكل ما لديهم من إرادة أن تبقى الروح داخل الجسد بينما كان الموت يحاول خطفها من بين أيديهم، وكانوا موجودين حيث يوجد الموت ولا يملكون من الأدوات إلا أيديهم الحنية وصبرهم وشجاعتهم، وفي كثير من الأحيان لم يكونوا قادرين على دفع الموت عن أنفسهم وعن زملائهم.

وأصحاب الكاميرات البيضاء والذين كانوا يغامرون بأرواحهم من أجل توثيق جرائم الظلم التي ألمت بأهلهم، لم يتركوا رصاصة أطلقها نظام الأسد وميليشياته إلا وصوروها ووثقوها وقدموها للتاريخ وللعالم. استطاع نظام الأسد مع ماكينة الإعلام العالمي أن يروج لفكرة الإرهاب بدل الثورة.

يفقد أصحاب الرايات البيضاء الكثير من زملائهم يوميا إلا أن ذلك لم يثنيهم عن ترك تلك المهمة الإنسانية الثورية الجهادية ولا يزالون صامدين. هذا الصمود أوجع نظام الأسد وكل من معه.

لكن الذي لم يتوقعه أبداً أن يكون الشعب السوري بذلك الصمود الإسطوري، حيث لا يزال هناك ثمة جيش حر ولا يزال هناك ثمة قاعدة شعبية موجودة في كل مكان، وكان لأصحاب الرايات البيضاء دور أساسي في بقاء أولئك صامدين حيث هم. ولعل في قصة الطفل عمران الحلبي تتجلى صورة أصحاب الرايات البيضاء بأبعادها الثلاثية فالصورة كانت جلية واضحة في دور كل من هؤلاء، حيث ساهمت الأطراف الثلاثة في تقديم صورة الضحية عمران للعالم فأنقذه رجل الدفاع المدني وحمله رجل الإسعاف وصوره الإعلامي.

يفقد أصحاب الرايات البيضاء الكثير من زملائهم يوميا إلا أن ذلك لم يثنيهم عن ترك تلك المهمة الإنسانية الثورية الجهادية ولا يزالون صامدين. هذا الصمود أوجع نظام الأسد وكل من معه.. من أجل ذلك صبوا واجم غضبهم عليهم فكانوا الهدف الأول لطائراتهم قبل كل من يحمل البندقية.. لأن الذي يحمل البندقية في ظل اللاتوازن في القوى العسكرية ليس لهم تأثير على نظام الأسد وزبانيته كتأثير هؤلاء الذين يحملون روح الثورة.

و كانوا يؤلمون النظام أشد إيلام، ويفضحون كل أكاذيبه أمام العالم أجمع. و سوف يسجل التاريخ أن أصحاب الرايات البيضاء لم يقتصر عملهم النبيل على إنقاذ أرواح الأبرياء فقط، وإنما أنقذوا روح الثورة من الموت أيضاً.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة