فلسطين ومسلسل السقوط

4/5/2017
"انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".


كان هذا جواب السلطان "عبد الحميد الثاني" عندما جاءه هرتزل يراوده عن فلسطين.. كان يدرك رحمة الله بوضوح عمق القضية التي يدافع عنها وينافح من أجلها.. ولذا فقد وضعها في نصابها الحقيقي ألا وهو "الإسلام".. الإسلام الذي فتح فلسطين على يد الفاروق عمر.. والإسلام الذي حرر فلسطين على يد المظفر صلاح الدين.. والإسلام الذي حمى فلسطين على يد السلطان عبد الحميد..

إنه لا خلاص لهذه القضية إلا إذا عادت من جديد لدائرة الإسلام.. فهو الكفيل بإنقاذها من رجس يهود ومن بين يدي كل عابث أو مفاوض أو متنازل.. 

ويوم أن غابت النظرة الصحيحة -أو بالأحرى غُيّبت وطمست- آلت فلسطين إلى ما هي عليه اليوم من حالة الضياع والتمزق.. بدءًا من سلخها عن كونها قضيّة أمة وتسليمها للعرب.. ثم تقزيم القضية أكثر وأكثر لتسلّم لمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد لقضية فلسطين.. ثم انحدار القضية لتصبح بيد فصائل متناحرة تتصارع على سلطة هزيلة تحت احتلال.. حتى صارت القضيّة كهرباء ومعابر وأنبوبة غاز.. وما زال مسلسل التقزيم مستمرًا..

إن أفظع ما قد تتصوره اليوم أن تتحول فلسطين في نظر المسلمين من كونها عقيدة وآية في كتاب الله.. لتصبح بلدًا شقيقًا أو صديقًا في عين من يجاورونها.. بل وفي عين أمة المليار ونصف المليار مسلم.. لقد تُركنا وحدنا لنواجه.. وسُلّمت القضية ومع الأسف لمن لا يمتلك البوصلة والرؤية الصحيحة.. فصارت أكبر طموحاتنا استجداء رخيص لدويلة هزيلة على حدود 67.. والشرط "عدم الاعتراف"!!
 

هذا ما توصلت له الفصائل "المقاتلة" على أرض الميدان بعد ثلاثين سنة ويزيد من النضال والمواجهة.. ويهرول رئيس السلطة "المظفر" حاملًا البشارة لسيّده الأمريكي يطمئنه بالإجماع "الوطني" للحل الأمريكي الذي كانت تطرحه أمريكا منذ عقود من الزمن..
 

لأي حال وصلنا؟! وفي أي جدر مغلقة ارتطمنا؟! أهذه نهاية "الجهاد المقدس" من أجل التحرير؟! من نحن؟! ومن الذي نصّب قادة "الوطن" الأبطال كي يتحدثوا باسمه؛ بل وباسم مليار ونصف من المسلمين الذين لهم حق شرعي في هذه الأرض؟!
 

الإسلام الذي فتح فلسطين على يد الفاروق عمر.. والإسلام الذي حرر فلسطين على يد المظفر صلاح الدين.. والإسلام الذي حمى فلسطين على يد السلطان عبد الحميد..

إنه لا خلاص لهذه القضية إلا إذا عادت من جديد لدائرة الإسلام.. فهو الكفيل بإنقاذها من رجس يهود ومن بين يدي كل عابث أو مفاوض أو متنازل.. ينبغي أن تعود فلسطين إلى عمقها الإسلامي لتصير قضية كل مسلم وموحد ينظر إليها على أنها الأرض والعرض والفرض..

وهذه رسالة نحملها للأمة وأهل القوة فيها كي يتحرروا من عقال تبعيتهم لحكامهم فيثوروا عليهم ويطيحوا بهم كما فعل صلاح الدين حين قضى على الفاطميين والإمارات الظلامية في الشام ثم انطلق إلى فلسطين محررًا بأمر من الخليفة العباسي الناصر.. وغير هذا عبث لا طائل منه.. ودوران في حلقة مفرغة لن نجني من وراء الجري فيها إلا مزيدًا من الإذلال والخضوع والتنازل..

ونحن إذ نضع الأمة أمام مسئوليتها فنحن لا نحمّلها ما لا تحتمل.. فهو واجب عليها من باب: "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر".. هذه النظرة التصحيحية التي تعيد فلسطين من جديد.. فلا الحلول التفاوضية تنفع.. ولا الإيلام الخفيف للعدو ينفع أو يكفي.. إنما هو صوت الأمة الهادر لما تنطلق بصيحات "الله أكبر" مع دوي الطائرات وتحت زخات الرصاص وضربات المدافع.. ساعتها ينسى كيان يهود ومن حالفه وساوس الشيطان.. ويفرح المؤمنون بنصر الله.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

سَلامًا أيُّها الوَطَنُ الذّبيحُ

مُهداة إلى الّذين يحاولون أنْ يتنفّسوا الحريّة في طوفانٍ من الدّماء وَيا بَرَدى (دِمَشْقُ) تَهُونُ؟! كَلاّ أَعَنْ وَجْهِي - لِغُرْبَتِها - تُشِيحُ حَوارِيْها الحَوَارِيُّونَ فِيها تُعانِي ما يُعانِيهِ المَسِيحُ غَدًا سَتَقُومُ لا عَجْزًا تراخَتْ

1 k
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة