عمرو عبدالرحمن
عمرو عبدالرحمن
227

أهلاً بالموت

1/6/2017

الموت.. حقيقة أزلية مؤلمة، والفراق الذي لا مفر منه، والوداع الذي يفرض علينا ويجب أن نتقبله بكل رضي وصبر، قال تعالي "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ" 185 آل عمران، لو كان هناك أحد علي هذه البسيطة أكبر من الموت لكان رسول الله صلي الله عليه وسلم بيننا اليوم، ولكننا لازلنا نستقي من كأس مرارة فقدان حبيبنا صلي الله عليه وسلم.

تحمل المرأة طفلها في أحشائها وتنتظره عده شهور بفارع الصبر فيأتي هذا الضيف الثقيل ويأخذ طفلها قبل حتي أن تراه. يكون طفل صغير يلعب مع أصدقائه يجري هنا وهناك وضحكاته تملأ المكان ويكون سبب السعادة في البيت ويقع حادث أو مرض يأخذ منا هذه البهجة وتلك الضحكة. قد تكون شاب في الجامعة وتذهب صباحا للجامعة تقبل أصدقاءك، تضحك معهم، وتحضر المحاضرات والمعامل، وتذهب ليلاً الي المنزل مشغول دوما في امتحانات اخر العام، هل ستنجح؟ ولو رسبت هل الأهل سيسامحونك على هذا الإخفاق؟ وفجأة دون سابق انذار تنسحب من الحياة بأكملها بسبب مرض خبيث كما شاهدنا الكثير من زملائنا وأحبابنا أو حادث أليم قد يأخذ أمانة الله التي بين أضلعك.

قد تكن من محظوظي الحظ ويأتيك هذا الضيف الثقيل وأنت في سن متقدم بعد أن تكون أتممت معظم واجباتك ورسائلك في الحياة، ففي هذه اللحظة فقط ليس لديك أي مانع من زيارته وإن كنت بدأت أن تحس أنك عبء علي أولادك.

قد تكون في السنة الاخيرة من الجامعة أو تخرجت حديثا، وعقلك وقلبك ملئ بالطموحات والأماني للحياة التي انت مقبل عليها، أين ستعمل ؟ وكم راتبك المتوقع؟ أي من الدورات التدريبية التي يجب أن تحصل عليها لتزود فرص قبولك في العمل؟، قد تكون خطبت الفتاه التي خطفت قلبك أول ما وقعت عيناك عليها، وتخططوا للزواج وللحياة التي تفتح أبوبها لكم وفجأة يأتي هذا الضيف الثقيل وينتشلك من بين كل هذه الأحلام والأماني والخطط والحياة!

قد تكون رجل متزوج ولديك زوجة وأطفال صغار وتحمل هَم الأطفال ومستقبلهم وتعمل بجد ليل نهار لكي توفر لهم مقومات الحياة، ولكي لا تشعر زوجتك أو أولادك بأي نقص وتحاول جاهدا أن توفر لهم سبل السعادة فتأخذهم مرةً إلي المصيف، تذهب للتجول معهم في مول من المولات مرةً أخري أو تذهب الي حديقة من الحدائق... تحاول ان تفعل أي شيء فقط لكي تري البسمة علي وجه زوجتك وأطفالك، وأيضا دون سابق انذار يأتيك الضيف الثقيل ويأخذك من وسط كل ما تحب.

قد تكون حياتك مقسمة بين العمل ورؤسائه ومشاكل زملائك الموظفون، وفي نهاية اليوم تذهبي لمنزلك كي تنهي تجهيز الطعام لأولادك ولزوجك، وتحملين هَم أولادك في تربيتهم وتعليمهم وتنشغلين بمشاكل أبناءك، هذا قد تعارك مع صديق له في المدرسة والآخر درجاته سيئة، ووسط كل هذه المسؤوليات يناديكي ذلك الضيف الثقيل الغير مرغوب فيه ويأخذك من أولادك وزوجك وأحبائك وتذهبي!!

قد تكون زوج وأولادك قد كبروا في مراجل التعليم العالي وعلي وشك الزواج والبدء بحياة جديدة وخاصة لو كان لديك آنسات واعتمادهم الاساسي عليك لتكمل تجهيزات زواجهم وترسلهم مع من تأمن لهم تلك القطعة من قلبك، وقبل أن تحقق هذا الحلم وهذه الرسالة الأبوية السامية يأتيك الموت قبل كل هذا ويأخذك من بين يدي محبيك الذين يعتمدون عليك الاعتماد الكلي بعد الله عز وجل وتتركهم وحدهم وترحل.

وقد تكن من محظوظي الحظ ويأتيك هذا الضيف الثقيل وأنت في سن متقدم بعد أن تكون أتممت معظم واجباتك ورسائلك في الحياة، ففي هذه اللحظة فقط ليس لديك أي مانع من زيارته وإن كنت بدأت أن تحس أنك عبء علي أولادك، فتكون في هذه اللحظة فقط تنتظر هذا الضيف بكل شعف.

إذا كان موت القضاء والقدر يكون ثقيلا جدا على النفس، والشخص يأخذ شهور وسنين كي يتأقلم على فراق من أحب. فكيف بمن يري في نفسه الحق في أخذ روح قد وهبها الله للإنسان. كيف يسمح ضميره وعقله بقل انسان آخر!

بعيدا عن الزيارات التقليدية التي ذكرتها سابقا عن الموت، قد يكون هذا الضيف اجبارياً عند إخوانك فهناك بعض الأشخاص علي وجه هذه الأرض يرون في أنفسهم الحق ان يأخذوا روحك في أي وقت يشاؤون وفي أبشع الصور التي تتخيلها والتي لم ولن تتخيلها. وأكاد أجزم أن المسلمين السنّة هم أكثر جنس على هذه البسيطة يتجرع هذا الكأس من الألم والعذاب ولا أعلم لماذا اجتمعت كل الأمم وكل الديانات وكل المذاهب على هذا، فتري الملحد واليهودي والمسيحي والبوذي والشيعي يعملون معا وبجد من أجل قتلنا وقتل إخواننا، ولا حول ولا قوة لنا إلا بالله.

إذا كان موت القضاء والقدر يكون ثقيلا جدا على النفس، والشخص يأخذ شهور وسنين كي يتأقلم على فراق من أحب. فكيف بمن يري في نفسه الحق في أخذ روح قد وهبها الله للإنسان. كيف يسمح ضميره وعقله بقل انسان آخر!! حين أري مشاهد تقتيل المسلمين في بورما أو في سوريا أو في مصر اقول كيف لهذا الشخص ان تطوع له نفسه قتل أخيه؟؟ كيف أصبحنا وحوش في أجساد آدميين؟! لماذا يتقاتل البشر؟ لماذا لا يعم السلام في العالم لماذا لا نعيش مع بعضنا البعض دون حقد أو غل؟

الحمد لله أني مسلم وأؤمن بالقضاء والقدر، وأؤمن بالبعث والحياة بعد الموت، والثواب والعقاب، والجنة والنار، وأن أعيش في الدنيا كعابر سبيل، وأن الحياة الأبدية والكاملة بعد الموت، وأن أعمل في دنياي بالخير والعمل الصالح، متمنيا من الله أن يمنَّ علي ويدخلني جنته، لكن كلما أفكر في هذا الموت وفراق الأحبة أصاب بألم في صدري كألم رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد وفاة ابنه إبراهيم، حينما قال "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" صحيح البخاري.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة