معاذ ملكاوي
معاذ ملكاوي
139

الشباب العربي بين فوبيا السياسة واللامبالاة

3/6/2017
إنه لواقع محزن ما يعيشه الشباب العربي اليوم على الناحية السياسية وحرية التعبير والاختيار، فالحياة السياسية لا يمكن أن تحظى بتمثيل صادق من غير أن يكون المحرك الأساسي لها هم فئة الشباب ويجب أن يكون هؤلاء الشباب على قناعة تامة بما يفعلونه ولديهم الوعي الكافي بواقع الحياة السياسية في بيئتهم.

وعندما نستذكر ثورات الربيع العربي وما قام به الشباب العربي في هذه الثورات وكيف أنهم أشعلوا ميادين الاحتجاج بالحماس والرغبة في التغيير، نتأكد أن الشباب العربي هم الدينمو والمحرك الأساسي لأي رغبة في التغيير السياسي، وعندما نلقي نظرة سريعة على الأسباب التي دفعت هؤلاء الشباب للمطالبة بتغيير الواقع السياسي الذي يعيشونه وتحديدا في البلدان التي طالتها رياح التغيير نتيجة هذه الثورات، نجد أن هؤلاء الشباب وصلوا إلى مرحلة الانفجار وعدم التحمل بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الناتجة عن فساد الأنظمة الدكتاتورية.

وإذا قلنا إن ثورات الشباب العربي نجحت في تغيير رؤوس الأنظمة ونالت ما كانت تصبو إليه، فذلك لا يعني بالضرورة تغيير الواقع السياسي ما بعد ثورات الربيع العربي عما كان عليه قبل هذه الثورات، فهناك أنظمة رحلت ولكن بقي وكلاء عنها يديرونها بنفس الأسلوب، بل إن بعض الأنظمة التي حلت مكان الأنظمة القديمة وكان من المفترض أن تكون أكثر ديمقراطية، على العكس كانت أكثر دكتاتورية وأكثر كبحا للحريات وبقية الدولة في ظل حكمهم تحت مسمى دولة الفرد وليست دولة المؤسسات.

اليوم تجد أنك إذا أردت أن تطرح وجهة نظرك السياسية أمام فئة ليست بالقليلة من الشباب العربي سواءً في إحدى الجلسات العفوية أو على مواقع التواصل الاجتماعي، ستتفاجأ عندما يحذرك أحدهم من ذلك.
وللأسف فبمجرد انتهاء ما يسمى بثورات الربيع العربي سواء في البلدان التي حصل فيها تغيير في الأنظمة الحاكمة نتيجة هذه الثورات أو في البلدان التي تحول فيها الصراع من أجل الحريات إلى حرب أهلية، فإن واقع الحياة السياسية بالنسبة للشباب العربي من سيئ إلى أسوأ ما بين تنامي شعور فوبيا السياسة واللامبالاة نتيجة الإحباط الذي شعروا به بسبب بقاء الحال على ما هو عليه أو بسبب تنامي ظاهرة الإرهاب.

فاليوم تجد أنك إذا أردت أن تطرح وجهة نظرك السياسية أمام فئة ليست بالقليلة من الشباب العربي سواءً في إحدى الجلسات العفوية أو على مواقع التواصل الاجتماعي، ستتفاجأ عندما يحذرك أحدهم من التكلم في الأمور السياسية ويخبرك بأن نهاية التكلم في الأمور السياسية هو السجن، وما يدل على مقدار الشعور بالقمع أيضا هو أن هذا الشاب يحذرك من التكلم في السياسة حتى من غير أن يعرف وجهة نظرك هل هي تتوافق مع سياسة هذا النظام الحاكم أم لا.

إذا أردت أن تشخص حال الشباب العربي الذين كانوا متواجدين في ميادين ثورات الربيع العربي، تجد أن كثيرا منهم وصل لمرحلة جلد الذات على الناحية السياسية، فهو يعلم مقدار الفساد الموجود لدى ثلة السياسية الحاكمة.
وعلى الطرف الآخر حيث اللامبالاة الناتجة عن الشعور بالإحباط وعدم القدرة على التخلص من الدكتاتورية المتغلغلة في بنية مؤسسات الدولة ونتيجة تعرض ثورات هؤلاء الشباب العربي لثورات مضادة من قبل بقايا الأنظمة الراحة، ومنهم من أصابه الإحباط نتيجة استغلال هذه الثورات الشبابية المطالبة بالحرية والمساواة من قبل التنظيمات الإرهابية بنشر سمومها الأيدولوجية وتوسيع نفوذها لذلك فإن الشباب العربي لم يعد يبالي بالأمور السياسية، وغير مهتم باختيار من يمثله في الحياة السياسية، فتجد أن نسبة الإقبال عل المشاركة في الانتخابات واختيار مرشحي الرئاسة في وطننا العربي هي من أدنى النسب على مستوى العالم وكذلك هو الحال فيما يخص الكثير من البرلمانات العربية، فالمجالس النيابية في وطننا العربي هي أشبه بروابط المشجعين للأنظمة الحاكمة.

وإذا أردت أن تشخص حال الشباب العربي اليوم الذين كانوا متواجدين في ميادين ثورات الربيع العربي تجد أن كثيرا من هؤلاء الشباب العربي وصل إلى مرحلة جلد الذات على الناحية السياسية، فهو يعلم مقدار الفساد الموجود لدى الثلة السياسية الحاكمة، ومع ذلك فإنه صامت على هذا الفساد نتيجة ما تعرض له من إحباط وثورات مضادة عقب ثورات الربيع العربي ساهمت بإبقاء الحال على ما هو عليه وسرقت منهم هذه الثورات.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة