المليونية المنتظرة

17/7/2017

بدأ العد العكسي، للعشرين من يوليوز، في هذا التاريخ سنخرج ليس بالمئات ولا بالآلاف وإنما بالمليون محتج ومحتجة. لننفذ ما تركه معتقلينا مقررا، سنحققها مسيرة مليونية كما أرادها نشطاء الحراك السلمي بالريف، سنحتج بحناجرنا على الوضع وعلى ما آل إليه، لكن في مسيرتنا الاحتجاجية، المليونية سنكون مثقلين بغصة غيابهم عنها.


سيكون عند انطلاق المسيرة، المليونية قد مر على بدء معتقلينا إضرابهم عن استقبال أمعائهم لتلك الوجبة الشحيحة التي يعطونهم في ذاك السجن السيء الذكر أربعة أيام بالكمال والتمام، وسيكونون قد بدأوا بفقد قدرتهم على الاستمرار سجناء أكثر، سيكونون قد اقتربوا من الموت مسافة قريبة، وسنكون هناك في الشوارع نرفع اللافتات ونردد الشعارات ليعيدوهم إلينا أحياء أولا بعد أن كنا نريد أن نرفع شعارات لأجل تحقيق المطالب الحقوقية. سنكون يوم العشرين أمام مطلب أول ورئيسي، لأننا سنفاوض على براءة نراها ولا تريد دولتنا رؤيتها لأسباب نجهلها، سنطالب بتحقيق العدالة في حقهم، سننادي بجوعهم للحرية الذي جعلهم يدخلون إضرابا عن الطعام مفتوحا كآخر ورقة يملكونها مقابل براءتهم وسراحهم.

مازلنا محافظين على بعض الأمل . بأن تمر العشرين، المليونية في سلمية وسلام، أن تحقق غايتها، أن لا نضطر للركض في الدروب هربا من العصي، أن لا يتم إضعاف صبيب الإنترنيت، أن لا يختطف أحدهم أو إحداهن من دون سبب.

سيشارك في المليونية ساكنة الريف أجمعين وقادمون من كل المدن المغربية، سنشارك لننزل التضامن الذي نوزعه على صفحاتنا في الفيسبوك إلى أرض الواقع، سنعلن عن رفضنا لكل الفوضى والتزامنا كلنا بالسلمية، سنتشبث بقيمة حياة معتقلينا عندنا على عكس ما هي عند الدولة، سنصر على حقهم في العودة إلى أماكنهم التي تركوها فارغة تنتظرهم، سنجدد الوفاء للعهد، الذي من اجله أدخلوا السجن وأهينوا.


لكن ونحن نتجهز للمسيرة، المليونية، فإنه بقدر قلقنا على استشهادهم معتقلين إن لم يُستجب لإضرابهم بقدر قلقنا على تكرار السيناريو في المسيرة، المليونية، لأن ما ذقناه يوم مسيرة عيد الفطر الماضي من قمع وإهانة وضرب وخطف لم يتعرض للنسيان، لذلك فنحن قلقون من سعار اعتقل 150 شخصا في يوم واحد، وعرض أطفالا للخطر، وتسبب بإغماءات نساء، وأسال دما من جباه شباب. قلقون من ازدياد عدد معتقلينا، قلقون على سلمية ستواجه بالعنف، قلقون من كل ما حدث ويحدث أو قد يحدث.


لكن في الوقت ذاته، مازلنا محافظين على بعض الأمل . بأن تمر العشرين، المليونية في سلمية وسلام، أن تحقق غايتها، أن لا نضطر للركض في الدروب هربا من العصي، أن لا يتم إضعاف صبيب الإنترنيت، أن لا تمنع الهواتف من النقل المباشر للمسيرة، أن لا يختطف أحدهم أو إحداهن من دون سبب.


ننتظر المسيرة، العشرينية، المليونية، وننتظر قبلها وبعدها عودة معتقلينا أبرياء وأحرار. لعودة الفنانة فيهم لغنائها والأب منهم لابنته والأخ لأخيه والزوج لزوجته والابن لأمه وأبيه والصديق لأصدقائه.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة